تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

‏كتب عمار العامري:

 فُجعت الحوزات العلمية في العالم الإسلامي، سيما حوزة النجف الاشرف، برحيل علم من أعلامها، وركن من أركان المرجعية الدينية للشيعة الإمامية، المرجع الكبير السيد محمد سعيد الحكيم آثر نوبة قلبية مفاجئة، وما إن أعلن نبأ وفاته، حتى تزلزل الخطب لهول المصاب، وأعلن الحداد في البلاد، ووصلت لعائلته رسائل التعازي بالمصاب.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

رسالة التعزية الأهم والأبرز؛ والتي تناولت توصيفات غاية في الدقة والتشخيص للأدوار التي كان يتمتع بها الفقيد الراحل، كانت للمرجع الديني الأعلى للشيعة السيد السيستاني، فلم يكن المرجع الحكيم، وصيفاً للمرجعية الدينية فحسب، ولكن ما ذكره السيستاني نفسه في نص رسالته، كان جديراً بالاهتمام الداخلي والخارجي، وعلى الصعد العامة والخاصة.

العالم الرباني... بهذا الوصف العميق استهل السيد السيستاني تعازيه لأسرة الفقيد، ناعياً فيه المرجع الحكيم، العالم الذي برع في علوم الفقه والأصول، ولم يتركها حتى في سجون الطاغية خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي، عندما قرر صدام إبادة عائلة المرجع الاعلى للشيعة الإمام محسن الحكيم، بسبب رفضهم الانصياع لقراراته الإجرامية.

واستكمل السيد السيستاني وصفه للفقيد الراحل بالقول: (فقيه أهل البيت "عليهم السلام")، وبذلك قلده مقاماً سامياً، لم يوصف به فقيه من قبل، ولم يأتي هذا التوصيف من فراغ، إنما جاء نتيجة جهود المرجع الحكيم، الذي نذر نفسه الشريفة لنصرة الدين والمذهب، وكرس حياته لخدمة العلم وأهله، وخلف تراثاً علمياً جليلاً.

إذ كان المرجع الحكيم المشرف العام على الدراسات الدينية في مدارس الحوزة العلمية في النجف الأشرف كافة، من حيث اختبارات المتقدمين للدراسة، ووضع المناهج الدراسية، والامتحانات العامة، وإسكان طلبة العلوم الدينية، فضلاً عن دوره في تأسيس المراكز البحثية، والمؤسسات العلمية.

فيما كان السيد الحكيم، أحد فقهاء الشيعة القلائل المهتمين بإحياء الشعائر الحسينية، إذ يسهم بنفسه سنوياً في إقامة مجالس العزاء، وخدمة المعزين، والمشاركة في مسيرة الأربعين مشياً على الأقدام، عاداً الشعائر إحدى أهم دعائم حفظ المذهب، والحفاظ على هوية التشيع.

فإن رحيله كان حدثاً مفاجئاً للأوساط كافة، إذ أحدث خلل في توازنات الحوزة العلمية، فإن الكثير من الفضلاء والمهتمين بالبناء الاجتماعي الشيعي، كانوا يتوقعون تصدي السيد الحكيم لزعامة المرجعية الدينية، في حال وقوع أي حدث طارئ أو أمر جلل، ولكن الأقدار كانت السباقة بتغيير مسار التوقعات، وإعادة قراءة الاوضاع مجدداً.

هذا الامر كان دليلاً على ثقل السيد الحكيم العلمي والديني بالنسبة للمرجعية الدينية، وقوة تأثيره في الشؤون الداخلية للحوزة العلمية، ومدى تأثيره على الساحة الشيعية داخل العراق وخارجه، ما جعل رحيله مدار اهتمام الجميع، ومصداق ذلك ما نقل عن المرجع الأعلى متأسياً عنده لقائه أبناء الفقيد: (أنا أوّل من خسر السيد الحكيم، وافتقدته قبل أن يفتقده غيري، والآن أشعر بالفراغ).