تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

كتب منتظر الحسيني:

  تقفُ العقولُ حائرة أمام أحاديث وروايات أهل البيت (ع) التي تهتم بالجوانب الأخلاقية وأساليب التعامل مع الناس، فكلماتهم في هذا المجال لم يشهد لها تأريخ الانسانية مثيلاً، حيث لم يتركوا (ع) صغيرة ولا كبيرة من دقائق المسائل الأخلاقية إلا وكانت حِكَمُهم النورانية حاضرة فيها لتضيء نفوسَنا المظلمة.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

 فنجد مثلاً في واحد من أهم الأبواب الأخلاقية وهو باب (ستر العيب) أحاديث عديدة لأهل البيت (ع) فيها من الرقي والسمو بالإنسان ما يحتم علينا الوقوف عندها طويلاً للتأمل في معانيها الرائعة.

 حيث أصبح فضح عورات الآخرين في حال ارتكابهم خطأ معين من أكبر الفخاخ الأخلاقية التي يقع فيها الناس، ويسود الاعتقاد لدى البعض أن مرتكب الخطأ قد تحوّل الى إنسان غير مستحق للحصانة، وبالتالي من حق الجميع التشهير به، مبتعدين بذلك عن القيم الأخلاقية الرائعة لآل البيت الأطهار (ع) الذين روي عنهم: (أن من سترَ على مؤمن فاحشة فكأنما أحيا موؤودة)، فنلاحظ أن الحديث يدعو الى ستر العيب حتى لو وصل الى مستوى (الفاحشة).

بل نجدُ إمامَنا الباقر (ع) يدعو الى ستر العيب حتى في (الكبائر) من الذنوب، ويصل  بالأمر الى حدّ (الوجوب)، فيقول (ع): (يجب للمؤمن على المؤمن أن يسترَ عليه سبعين كبيرة)، فكيف الحال مع صغائر الذنوب؟!.

ولا يقتصر هذا الأدب الإلهي على مستوى التعامل بين الأفراد فقط، بل يتعدى ذلك الى مستوى تعامل كل قائد أو صاحب مسؤولية مع رعيته، وهذا ما نلاحظه في كتاب أمير المؤمنين (ع) الى مالك الأشتر حين ولاه على مصر قائلاً: (... فاستر العورة ما استطعت يسترُ اللهَ منك ما تحبّ ستره من رعيتك).

ولا يمكن أن نجد أروع من كلام رسولنا الأعظم (ص) حين يصف مذيع الفاحشة وكأنه من (بدأ) بارتكابها، فيقول (ص): (من أذاع فاحشة كان كمبتدئها).