المهوسون بالتنقيب يسألون: لماذا لا نجد للأنبياء آثاراً؟!

علم الآثار هو العلم الذي يهتم بكشف البقايا المادية التي تركها الإنسان، والهدف من ذلك هو محاولة التعرف على الشعوب الغابرة والوقوف على المعالم العامة لطريقة حياتهم، وتشمل تلك الآثار المباني والمنحوتات وأدوات الطبخ والصيد وغير ذلك، ومن خلالها يمكن رسم تصور عن نمط الحياة والثقافة الاجتماعية التي كانت حاكمة في تلك الأزمنة.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

وتتعاظم أهمية البحوث الأثرية بالنسبة للحضارات الموغلة في القدم لانعدام التاريخ المكتوب الذي يوثق بشكل مفصل تلك الحياة، ومن هنا لا يكون لعلم الآثار الدور المحوري فيما يتعلق بالأحداث التي نقلت عبر وثائق مكتوبة وبخاصة إذا كانت تلك الأحداث ذات دلالات معنوية وليست مادية، ولذا نجد أن من أهم الدلائل التي تؤكد وجود حدث ما في التاريخ هو تناقله عبر التواتر الاجتماعي، بحيث يظل تأثيره حاضراً جيلاً بعد جيل، ووجود الأنبياء والرسل من هذا القبيل، حيث مازال لوجودهم التاريخي حضوراً واضحاً عبر الأجيال إلى يومنا هذا، فوجود اليهود والنصارى والمسلمين واتصالهم التاريخي عبر الأجيال يؤكد بشكل قطعي وجود الأنبياء الذين يمثلون اساساً لأديانهم، وعليه فإن تأثير الأنبياء الملحوظ في مسار التاريخ البشري يؤكد على وجودهم الفعلي في التاريخ، وحينها لا يكون وجود الأثر المادي إلا مجرد حالة حسية لا تشكل إضافة فعلية بالنسبة لما نعلمه من تاريخ الأنبياء؛ فتاريخ الأنبياء يمثل موروثاً متكاملاً عقائدياً واخلاقياً وتشريعياً وحضارياً، وبالتالي لا يمكن أثبات كل ذلك من خلال العثور على آثار مادية هنا أو هناك.

أما لماذا لم تصلنا آثار مادية من الأنبياء؟ فان التبرير المنطقي لهذا السؤال هو أن يكون وجود الأنبياء في التاريخ له علاقة بأدوار ذات آثار مادية، في حين أن مهمة الأنبياء لم تكن بناء المدن وتشييد الحصون كما هو حال ملوك الحضارات القديمة مثل الحضارة اليونانية والفرعونية وغيرها من حضارات، وإنما كانت مهمتهم الإنسان والعمل على إصلاحه فكرياً واخلاقياً وسلوكياً وآثار ذلك مازالت حاضرة إلى اليوم، وبالتالي من الخطأ البحث عن الأثر المادي لأن الأنبياء لم يعزلوا أنفسهم عن بقية الناس وإنما عاشوا الحياة بشكلها الطبيعي الذي عليه البقية ومن هنا لا نتوقع أن يكون لهم آثار خاصة مثل الحصون والقلاع.