تاريخ

لماذا أُخفي قبر الزهراء (ع)؟

آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني 16-01-2021 590

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «موقع الأئمة الاثني عشر»

الأمّة الوفيّة تلبس رداء العزاء .. مقتطف من بيان المرجع شبيري الزنجاني بمناسبة الأيام الفاطمية

سيدة مطهّرة حوّلت ضربةٌ دنيئة ربيع عمرها إلى خريف ومزقت زهرة وجودها تمزيقا، ووُريَت الثرى ليلا بعيدا عن أعين الأشرار ومغتصبي الحق الإلهي لأهل البيت عليهم السلام، وصار حزن فراقها أبديا في قلب المولى، وصارت ليالي ذلك الفتى الشجاع حزينة لا سحر لها.

ولا عجب أن يكون في سُنّة الباري تعالى كلّ تلك المصائب فالبلاء والابتلاء ميراث الأنبياء، والصبر في الامتحان الإلهي نهج الأوصياء “إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ”.

في ساحة الابتلاء تلك كان هناك قومٌ حملوا اسم أمّة الرسول وتفاخروا بهذا الاسم ولكنهم سقطوا في هذا الامتحان أشدّ ما يكون السقوط، حتى أنّ السيد الوصي خاطب السيد النبي راثياً: سَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ..

حقاً كيف يمكن التصديق أنّ ابنة النبي الخاتم بعد فترة وجيزة من ارتحال سيد العالَمَين تقول بحزن مجيبة أم سلمة حين سألتها عن حالها: أصبحت بين كمد وكرب: فقد النبيّ وظلم الوصي، هُتك والله حجابه.

وهنا يختار مسلمو الأمس الجلوس صامتين.

لا ليس في هذا عجب أيضاً فصفة الدنيا وديدنها أنّ الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم؛ فإذا محصّوا بالبلاء قلّ الدّيانون.

ونحن اليوم ورثة عالم من الحزن والجزع، ونحن من يقع على عاتقنا تكريم وصون كلّ ذلك الشرف وكلّ تلك الكرامات.

لزاماً علينا العمل بالأوامر الإلهية والفرامين النبوية والتعاليم الولائية لنصون بذلك حرمة مقام الرسالة وبيت النبوة، ونمجّد اسم الشيعة المقدس، ونظهر من أنفسنا من الخُلق والعمل ما يليق بهذا الاسم، ونسير في طريق رضا الحق سبحانه راجين شفاعة الأولياء الأطهار.

وإنّ تعظيم الشعائر الإلهية، وإحياء ذكر المعصومين الأطهار هي إحدى تلك الواجبات التي يبدأ بها سجل عمل وسلوك أتباع أئمة الهدى علیهم السلام….

اختفاء قبرها من الآيات البينات[1]

هناك مصلحة كامنة في اختفاء قبر السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وفي عدم تحديد يوم استشهادها، وهو خير دليل على مظلوميتها عليها السلام.

إن المصلحة تحتم أحيانا عدم إيضاح بعض الأمور وتحديدها، ومن هذه الأمور عدم تحديد ليلة معينة لليلة القدر، ولما كان في هذا الأمر مصلحة كبيرة، لم يبادر أئمتنا عليهم السلام إلى تبيين الأمر وتحديد ليلة معينة لتكون ليلة القدر دون سواها. الأمر كذلك في اختفاء قبر السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وعدم تحديد تاريخ استشهادها لما فيه من مصلحة كامنة تمثل مظلوميتها عليها السلام فتكاد تكون آية بينة يجب الحفاظ عليها. ومن الآيات البينات حجر الأسود، طبقا لبعض الروايات. كما إن اختفاء قبر الزهراء سلام الله عليها، يعتبر آية بينة.

المصدر: موقع الاجتهاد

للحصول على آخر التحديثات اشترك في قناتنا على تليجرام: https://t.me/The12ImamsWeb


[1] (مقطع صوتي لدرس خارج الفقه للمرجع الشبيري الزنجاني،درس خارج الفقه/كتاب الخمس، الأحد 13 جمادي الأولى 1416)