هل توجد رواية عن أهل البيت (ع) عن كيفية لبس السيدة فاطمة الزهراء (ع) للحجاب؟ يعني هل الزهراء (ع) كانت تستر كامل وجهها؟

لأن معظم النساء في مجتمعنا في اعتقادهن أن تغطية الوجه بالكامل هو اقتداء بالسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفتاوى معظم المراجع تقول الواجب على المرأة ستر كامل البدن ما عدا الوجه والكفين؟

نعم لم يكن أحد من الرجال الأجانب يرى وجه فاطمة (ع) وهذا أمر متسالم عليه عندنا، ويؤكد ذلك ما ورد حتى في كتب العامة عن الحسن البصري بسندٍ وُصف بالحسِن أنَّ رسول الله (ص) سأل عن أيِّ شيء خير للمرأة؟ فقالت فاطمة (ع): "أن لا ترى رجلاً ولا يراها". فقال النبي (ص) تعقيباً على كلام فاطمة (ع): صدقت إنَّها بضعة مني" وفي رواية أنَّه ضمها إليه وقال: ذرية بعضها من بعض (1).

وورد في طريق آخر أنَّ فاطمة (ع) قالت جواباً لسؤال النبي (ص) "لا يرين الرجال ولا يراهن" فقال النبي (ص): "إنَّ فاطمة بضعة مني"(2).

فإذا كان خيرٌ للمرأة ألا يراها رجل فأجدر مَن يلتزم بهذا الخُلق الرفيع هي السيدة فاطمة (ع) فهي أكمل النساء وأُسوتهن.

وقد ورد في نوادر الرواندي وكتاب الجعفريات بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) قال: "إنَّ فاطمة بنت رسول الله (ص) استأذن عليها أعمى فحجبته، فقال لها النبي (ص) لم حجبته وهو لا يراك، فقالت (ع): يا رسول الله، إن لم يكن يراني فأنا أراه، وهو يشم الريح، فقال النبي (ص): أشهد أنَّك بضعة مني"(3).

فهذه الرواية تُعبِّر عن كمال احتجاب السيدة فاطمة (ع) بحيث أنها تتحاشى عن أن يجد الأعمى ريح ثيابها.

وحينما خرجت فاطمة (ع) مضطرةً للذود عن الحقِّ المسلوب أفادت الروايات أنَّها لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمةٍ من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها .. فنيطت دونها ملاءة .."(4).

فرغم أنها كانت قد لاثت خمارها على رأسها واشتلمت بجلبابها وكانت ذيول ثيابها تتجاوز أسفل قدميها حتى أنها تطأ ذيولها حين كانت تمشي رغم كلِّ ذلك ضُربت دونها ملاءة أي ساتر يحول دون رؤية الرجال لمجلسها.


الهوامش:

1- كنز العمال -المتقي الهندي- ج 16 ص 601، بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج 43 ص 84.

2- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج 20 ص 67.

3-جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي- ج 20 ص 299.

4- الاحتجاج -الشيخ الطبرسي- ج 1 ص 132.