ترجمات

اعتقاد يناقض الواقع: الرجال والنساء متساوون.. إنه وهم!

ضرغام عبد الكريم الگيار 28-04-2019 274

يتناول الأستاذ المساعد في علم اللاهوت والفلسفة في جامعة بيولا، البروفيسور شون ماكدويل[1] في مقالة منشورة على موقع جامعة براغر مشكلة محاولة البعض ازالة الفوارق الجنسانية والجسمانية والبيولوجية والنفسية والاجتماعية بين الذكور والإناث في سعيهم العبثي للمسواة بين الجنسين ودمجهما.

قسم الترجمة في موقع الأئمة الإثني عشر يقدم لكم نص المقال:

تنويه: ما يرد في المقال من بعض المفردات والآراء والمعلومات لايمثل بالضرورة رأي «موقع الأئمة الإثني عشر»

هل الفوارق الجنسانية هي غير مهمة حقاً؟

- شون ماكدويل

هل سبق وان حاولت دفع كرة الشاطئ وغمرها تحت الماء؟ ماذا حدث؟ ستعاود الخروج ثانية! بسبب طبيعتها، لن تبقى كرة الشاطئ مغمورة، الشيء نفسه ينطبق على الرجال والنساء. كل لديه طبيعة مميزة والتي تطفو دائماً على السطح.

ببساطة، الرجال والنساء مختلفون فهيئتهم مختلفة ولديهم أعضاء جسمية مختلفة، وبيولوجيا مختلفة، وهرمونات مختلفة، ويعبرون عن مشاعرهم بشكل مختلف، ولديهم احتياجات ورغبات مختلفة.

الآن، إذا قلت ذلك لجدتك التي لم تذهب إلى الكلية، ولم تستخدم آي فون، ولم وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، فستسألك: "لماذا تقول لي شيئا واضحا جدا؟" ولكن إذا قلت نفس الشيء لطالب الدراسات العليا في علم الاجتماع أو الأنثروبولوجيا، ناهيك عن الدراسات الجنسانية، فانهم سيقولون إنك مخطئ.

سيقول طالب الدراسات العليا: "الرجال والنساء متساوون في الأساس، الجنس موجود على الهامش. فهو يتحدد بمشاعر الناس الداخلية". بين الجدة وطالب الدكتوراه في الدراسات الجنسانية، سأذهب مع الجدة وحسها السليم.

إن الاعتقاد بأن الرجال والنساء هم نفس الشيء هو تصديق الوهم، الوهم هو الاعتقاد الذي يتناقض مع الواقع.  يمكنك أن تقول أنك نابليون، لكن هذا لا يجعلك نابليون.  يمكنك محاولة جعل الفتيات يتصرفن كالأولاد بالسلوك الاجتماعي أو جعل الأولاد يتصرفون كالفتيات، لكن هذا لن ينجح.  يمكنك دفع كرة الشاطئ تحت الماء، ولكن ليس لفترة طويلة.

يروي طبيب الأطفال في نيويورك جورج لازاروس قصة زوجين لا يريدان أن تتوافق ابنتهما الصغيرة مع صورة الوردي والأزرق النمطية المعتادة. فاشتروا لها مجموعة من شاحنات الألعاب. ذهب الأب إلى غرفتها للاطمئنان عليها، فأخبرته أن يكون هادئًا – لأن شاحناتها كانت نائمة.

وروى الرئيس السابق لجامعة هارفارد، لورانس سامرز، قصة مماثلة عن ابنتيه التوأمتين اللتان كانتا تعاملان الشاحنة الكبيرة "كشاحنة اب" وهي تحمل الشاحنة الصغيرة وكأنها "طفلتها". امنح صبيًا صغيرًا شاحنة - أو أي شيء آخر - وعاجلاً أم آجلاً، وسيحولها إلى سلاح. هذا هو الواقع.

التصديق بالأوهام تجعل الناس يفعلون ويقولون اشياء حمقاء ومدمرة للذات.

إليك مثال: إذا كان الرجال والنساء متماثلين في الأساس، فهم يتصرفون بنفس الطريقة الجنسية، أليس كذلك؟ لكن هذا غير صحيح. تميل النساء إلى أن يكونوا أكثر انتقائية حول الشركاء الذين يختارونهم. تلك هي الطبيعة الأنثوية. الرجال يميلون إلى أن يكونوا، كما نقول، أقل تميزًا. هذه هي طبيعة الذكور.

ذات يوم، كان هذا يعتبر من الفطرة السليمة. ليس على احد ان يذهب الى الدراسات العليا أو ان يجري دراسة أكاديمية لمعرفة ذلك. ولكن الآن انقلب كل شيء رأسا على عقب. نحن نحاول دفع كرة الشاطئ تحت الماء.

اليوم، طلاب الجامعات من الذكور والإناث الذين عاشوا، قبل 50 عامًا، في مبانٍ منفصلة وكانوا تحت المراقبة، يتشاركون الآن نفس صالات النوم المشتركة وحتى نفس الحمامات.

والجنس - حسنًا، إنه مجرد شكل آخر من أشكال الترفيه الجامعي. فهو لا يعني شيئًا وليس له عواقب - عاطفية أو نفسية أو جسدية.

لكن، بالتأكيد، فيما يتعلق بمعظم النساء، هذا ليس صحيحًا. إذا كان الجنس لا يعني أي شيء، فلماذا تشعر أي امرأة بانتهاكها اذا ما تحرش احد بها؟ هل تعتقد أن الرجل يشعر بنفس الانتهاك اذا ما تحرشت به امرأة؟

هذا أحد الأسباب العديدة التي جعلت الجنس يقتصر تقليديا على الزواج. ولماذا تُظهر الابحاث أن الجنس داخل إطار الزواج أكثر إرضاءً من الناحية والنفسية والجسدية - ناهيك عن الناحية الروحية - عن الجنس خارج إطار الزواج.

أي شخص يخبرك أن الرجال والنساء متساوون في الأساس وأن الجنس لا يعني شيئاً للمرأة كما لا يعني شيئاً للكثير من الرجال فهو لا يقول لك الحقيقة. فهم يقومون باختلاق الامور. وينفذون خططهم واجندتهم. لذلك، ثق بالجدة وفطرتها السليمة. وتذكر كرة الشاطئ.


[1] البروفيسور شون ماكدويل هو أستاذ مساعد في علوم الدفاع عن الأديان بجامعة بيولا.  تخرج من كلية تالبوت اللاهوتية بدرجة ماجستير في الفلسفة واللاهوت.  حصل على الدكتوراه  في علوم الدفاع عن الأديان والدراسات النظريه من المدرسة اللاهوتيه المعمدانيه الجنوبية.  وهو مؤلف ، أو مؤلف مشارك ، أو محرر لأكثر من خمسة عشر كتابًا.