قضايا و آراء

الى اللقاح يا كورونا لا الى اللقاء

حسين فرحان 26-07-2020 114

تنويه: يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة عن رأي أو سياسة «موقع الأئمة الاثني عشر»

31 كانون الأول / ديسمبر كان وقت اعلان الصين عن تفشي وباء كورونا في مدينة ووهان، ورغم اتهامات دولية للصين أنها حاولت اخفاء التاريخ الحقيقي لظهور الوباء الا أننا سنسلم بهذا التاريخ من باب أن الفأس قد وقعت بالرأس، وماعادت الملامة أو كيل الاتهامات أمور تتحق منها الجدوى في اتقاء ماحدث.

اذن هي سبعة أشهر فقد العالم فيها أكثر من نصف مليون انسان والعدد قابل للزيادة ولم يعد للبشرية سوى أن تراقب فيما تراقب من احصائيات للموقف الوبائي اليومي وهي حبيسة مساكنها ما ستطوره مختبرات العالم من لقاحات تعيد لها الامل بحياة خالية من فوبيا العدوى والاختناق وفقدان الأحبة، تنقذها من العزلة والتباعد وتعطل الحياة، تعيد لها ضجيجها وحراكها وترحالها، وتلقي بكماماتها وببدلاتها الواقية في النفايات الى حيث لا رجعة.

الخامل.. الموهن.. الذيفانات.. الوحدات.. المتقارن.. التجريبي.. المتكافيء.. غيري النمط، هذا ما وجدناه في قواميس الطب من أسماء لأنواع اللقاحات وقد يوجد غيرها الكثير مما لا نعلمه وهي من اختصاص الأطباء، وانما أوردناه لبيان أن اللقاحات تختلف بحسب الحالات المرضية ونرجو ألا نكون قد تجاوزنا أهل الاختصاص في ذلك، بل نعتذر إليهم عن الخوض فيه اعتذار آسف على زمن كثرت فيه الادعاءات وتجاوز حدود المعرفة والتخصص التي لم يسلم منها حتى الدين.

الغرض أن الانسان في المدن والقرى وفي الجزر النائية وعلى الجبال الشاهقة وفي الصحاري وعلى السواحل، ينتظر لقاحا للخلاص من وباء كورونا، ولا يعنيه اسمه أو رسمه بل لايعنيه من اكتشفه، هو بالنتيجة ينتظر لقاحا يضاف لمجموعة اللقاحات في دفتره الصحي، ولايهمه أن تعاطاه عبر الحقنة أو بقطرات في فمه، فلم يرو لنا أحد أنه سأل موظف الصحة الذي يعطي اللقاحات عن نوعها أو منشأها أو حتى اسمها، كنا- ونحن صغارا- نستسلم للأبرة وقطرة الفم وأن بدا علينا الخوف او الامتعاض أمام هذه النعمة المجهولة.

سبعة أشهر مضت، وهاجس من خوف وقلق يخيم على الانسانية، ويزداد في بؤر التفشي وعند ازدياد حالات الوفيات في مكان ما من العالم، هاجس يدفعك لأن تتابع بشغف ما وصلت اليه نتائج أبحاث المختبرات العالمية بل حتى ماتوصل اليه العشابون حتى وان كانوا من مجاهل افريقيا، لعل النجاة تكون فيما يبتدعون، وقد انبرى هؤلاء وغيرهم لنشر اخبار اختراعاتهم واستعراض مهاراتهم وتراث أجدادهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أمام مشاهدات مليونية لعالم يعيش التيه أمام وباء يلتهمه وهو ينظر لأكسفورد البريطانية ولالمانيا والصين وأمريكا وهي جميعا ماتزال تدلي بتصريحات المتردد غير الواثق، وتضع أسقفا زمنية تمنح للوباء صلاحية بقاء أطول ليهلك الحرث والنسل، وقد لا يرى لمختبرات هذه الدول العذر في ذلك كما تراه هي، فالعالم يرغب في البقاء.

لغاية اليوم، أعلنت جامعة بيترسبرغ عن عقار ( رمديسيفير ) وهو أول دواء أظهر قدرته على العلاج من أعراض كورونا .. اذن هو علاج والجدل قائم فيه بشأن الأولوية لمن يعطى؟ للكوادر الطبية كونها الأكثر عرضة للاصابة أم لكبار السن أم لآخرين غيرهم؟.. نحن نبحث عن لقاح لا عن علاج ينتظر تحديد اولويات متنازع حولها، وجامعة هارفارد بدورها وبتصريح رسمي لأحد أساتذتها قال فيه أن انتاج اللقاح لا يستغرق سوى اسبوع لكن الاختبارات السريرية هي التي تستغرق الوقت الطويل .

أما الصين فقد أفادت وسائل اعلامها الحكومية بأن أحد اللقاحات ( المحتملة ) لفيروس كورونا قد يكون جاهزا بحلول نهاية العام بسبب تأخر الاختبارات وذلك لقلة عدد الاصابات الجديدة في الصين مما استدعى اجراء اختبارات في بلدان أخرى مثل البرازيل والامارات .. بالاضافة الى تطويرها للقاح ( محتمل ) آخر عن طريق شركة (كانسينو) ووحدة البحوث العسكرية .. اذن مايزال امر اللقاح الصيني قيد الاحتمالات بالاضافة الى أن منظمة الصحة العالمية لاتزال متحفظة تجاهه.

بقي لدينا أن نرى ما توصلت اليه جامعة أوكسفورد، حيث أظهرت تجارب أجريت على 1077 شخصا نتائج ادت الى تنشيط جهاز المناعة لديهم وادى اللقاح الى توليد أجسام مضادة وخلايا من نوع (تي) تستطيع مكافحة الفيروس، وتبدو النتائج واعدة و(لكن) يبقى الوقت مبكرا لمعرفة ان كان هذا كافيا لحماية الجسم بحسب مانشره موقع قناة بي بي سي البريطانية مؤخرا.

المختبرات العالمية ماتزال في طور التجربة ولا يمكنها البت بشكل قاطع في أمر اللقاح، وقد اعتادت البشرية عبر تاريخها على أن تشهد أزمنة من الاوبئة وانتظرت طويلا قبل اكتشاف لقاحات لها، وهي تعيش اليوم على ذلك الأمل الذي ستقول معه لهذا الوباء اللعين: ( الى اللقاح لا الى اللقاء ).