فقهيات

دور خطير: ما هي وظيفة «المرجعية»؟!

هيئة التحرير 24-10-2020 225

كشف آية الله السيد منير الخباز عن "الدور الخطير" الذي تؤديه المرجعية الدينية في زمن غيبة الإمام المعصوم (عليه السلام) فيما حذر من الدعوات التي تهدف إلى إضعاف الدين عبر النيل من المرجعية.

وقال سماحته في محاضرة حصل عليها "موقع الأئمة الاثني عشر": إن "دور الفقيه هو حفظ الشريعة وهو ليس بالدور البسيط، بل هو دور خطير جداً مكلف بحفظ الشريعة و لها ثلاث مراتب: حفظ تشريعي، وحفظ تعليمي، وحفظ تطبيقي".

وأضاف أن "رأس الهرم هذا الموقع -يقصد المرجعية العامة- شخص قدسي عادل تقي فقيه يحرك الملاين بكلمة واحدة، هذا الموقع عزة للدين والمذهب وهدف من الأهداف القرآنية وهدف من الأهداف التي يرضاها الإمام المنتظر «عج»".

وفيما يلي نص المحاضرة مع الفيديو:

 

 

دور المرجعية في عصر الغيبة

بسم الله الرحمن الرحيم

(فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)

الآية المباركة تحث على التفقه في الدين، والمراد من التفقه في الدين تعلم المعارف الإسلامية سواء كانت على مستوى الأصول وعلم العقائد، أم على مستوى الفروع وعلم الفقه.

ففي صحيحة يعقوب بن شعيب: سأل الإمام الصادق  إذا حدث بالإمام حدث، كيف يصنع الناس؟ قال أينك عن قوله تعالى (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ) هم في عذر ما داموا في الطلب» وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم قومهم، فهذه الصحيحة تدل على أن التفقه في الدين عنوان يشمل معرفة الإمام .

من هنا وانطلاقاً من الآية المباركة، نتحدث في عدة محاور:

 

المحور الأول: في تقسيم العقائد

فيما يجب معرفته عقلاً وما يعرف بالدليل

ذكر علمائنا الأبرار رضوان الله عليهم، أن المعتقدات على قسمين، قسم يجب معرفته عقلاً، وقسم لا يجب معرفته، ولكن إذا قام الدليل عليه فعلى الإنسان أن يدين به «أن يعقد قلبه على طبقه» مثلاً: أصول الدين الخمسة ولوازمها من القسم الأول «مما يجب معرفته عقلاً»، فالإنسان إذا أدرك أن وجوده نعمة، أدرك أن هناك منعم يجب عليه معرفته مقدمة لشكره، فإذا تعرف على المنعم عرف أن ذلك المنعم ذات جامعة لصفات الكمال ومنها العدل والحكمة واللطف، إذا أدرك ذلك أدرك عقله أن مقتضى العدل واللطف والحكمة بعث الأنبياء ونصب الأئمة ووجود يوماً للجزاء وهو يوم المعاد.

إذاَ هذه الأصول الخمسة مما يجب معرفتها عقلاً ولوازمها، مثلاً: من لوازم النبوة والإمامة أن يكون النبي عالماً بالتشريع وأن يكون معصوماً إذ لا يمكن أن يكون إماماً أو نبياً وحجة على الغير ما لم يكن عالماً بالتشريع ومعصوماً، إذاً هذه أمور عقلية يجب معرفتها عقلاً لأن العقل حاكمٌ بها.

القسم الثاني: أمور لا يصل إليها العقل، مثلاً: تفاصيل البرزخ، عذاب القبر، سؤال منكر ونكير، تفاصيل يوم القيامة، الصراط، الميزان، الحساب، هذه أمور لا يصل إليها العقل بما أنه لا يصل إليها العقل لا يجب معرفتها عقلاً، إنما إذا قام الدليل النقلي الصحيح عن النبي محمدٍ صلى الله عليه وآله بثبوت هذه الأمور فعلى المسلم أن يتدين بها تصديقاً لقول النبي وإلا فلا يجب معرفتها عقلاً، إذاً العقائد على قسمين ما يجب معرفته عقلاً وما لا يجب معرفته، لكن إذا قام الدليل فعلى المسلم أن يتدين به، تصديقا للنبي.

 

المحور الثاني: ما هو الميزان في التشيع؟

ما هو الميزان في الإسلام، وما هو الميزان في التشيع؟؟ الميزان في الإسلام، متى يعد الإنسان مسلماً، إذا تشهد الشهادتين عن تصديقاً للنبي محمدٍ صلى الله عليه وآله، من هنا ذا أنكر الإنسان ضرورة من ضروريات الدين، مثلاً: وجوب الصلاة من الضروريات، وجوب الصوم، وجوب الحج، حرمة شرب الخمر، حرمة الربا هذه أمور ضرورية في الدين لو أن الإنسان أنكر ضرورة من ضروريات الدين، وقال أنا لا أعترف بحرمة الربا مثلاً ولا أعترف بشرب الخمر مثلاً.

يقول العلماء إذا أنكر الضروري فإذا كان ملتفتاً إلى أن إنكار الضروري يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله لأنه أخبر بهذا الضروري يعد خارج عن الإسلام لأنه يعد مكذباً للنبي، إما إذا لم يكن ملتفتاً للملازمة وأنكر الضروري وهو غافل عن لوازم ذلك، أو عقله قاصر، أو في ذهنه شبهة لا يعد منكر للإسلام وإن أنكر ضرورياً والميزان في التشيع، كما يستفاد من الروايات هو الدينونة بدلالة الإمام المعصوم!! كيف؟؟

روايات معتبرة من صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق : قال ذروة الأمر وسنامه ومفتاح باب الله ورضا الرحمن طاعة الإمام بعد معرفته، ثم قال: فلو أن رجل قام ليلة وصام نهاره وحج دهره ولم يكن يعرف ولي الله فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته ما كان له حق على الله في ثوابه وما كان من أل الإيمان، إذاً ميزان التشيع أن تعترف بأن هناك إماماً معصوماً وأن عليك أن تكون جميع أعمالك بدلالة هذا الإمام، هذا هو التشيع وهو أن تعترف بأن جميع أعمالك لابد أن تكون بدلالة هذا الإمام المعصوم، هذا هو الميزان في التشيع، كيف نتوصل إلى نظر الإمام، نحن يجب أعمالنا أن تكون بنظر الإمام فكيف نتوصل إلى نظر الإمام؟؟

الطريق لنظر الإمام على قسمين: ظني، وقطعي.

 

الطريق الظني واختلاف العلماء

هو الذي يرد علينا بخبر الآحاد «رواية» هذا الطريق سيقع موقع الخلاف بين العلماء لأنه رواية، منهم من يقبلها ومنهم من لا يقبلها، لنفترض مثلاً: من المؤكد لدينا «من باب المثال» أن النبي محمد الله عليه وآله كانت له ولاية على التشريع «كان من حقه التشريع»، كيف؟؟!

الروايات تقول «أن الله فرض الصلاة ركعتين وزادها رسول الله ركعتين» أصبحت أربع، فما فرضه الله لا يسقط في سفر أو حضر، وما فرضه رسول الله فهو يسقط في السفر، «وإن الله حرم الخمر وحرم رسول الله كل مسكر، وإن الله فرض الزكاة وسنها رسول الله في تسعة أشياء»، إذاً الرسول كانت له ولاية على التشريع بمقتضى نفسه القدسية التي لا تخطأ الواقع، هل هذه الولاية التي كانت للنبي ثابتة للأئمة من بعده أما لا؟؟ محل خلاف بين العلماء، لماذا؟؟

لأن الطريق هنا طريق ظني «هناك روايات تقول: فما فوض إلى النبي فقد فوض إلينا» وهذه الروايات محل نقد وقبول لدى علمائنا، إذاً هذه مسألة نظرية جاءت عن طريق ظني تقع محل للبحث بين علمائنا، أي ولاية الأئمة على التشريع.

الطريق القطعي.. ثلاثة أقسام

أحياناً يصل إلينا نظر الإمام بطريق قطعي لا بطريق ظني، كيف؟؟

 

الطرق القطعية لنظر الإمام، ثلاثة: إجماع، وارتكاز علمائي، وتواتر إجمالي.

الطريق الأول: الإجماع

 أن يجمع فقهاء تلك الحقبة «غير فقهاء زماننا» فقهاء الحقبة الصغرى، المعاصرة لغيبة الإمام، لماذا؟؟ لأن تلك الحقبة متصلة بالطبقة الذين عايشوا الأئمة وعاشروهم، وسمعوا منهم، فالمعول على تلك الطبقة، أجمع علماء تلك الحقبة «حقبة الغيبة الصغرى مثلا» على أن الإمام والنبي معصوم عصمة مطلقة «معصوم عن الخطأ والسهو والنسيان»، هذا الإجماع يعد كاشف قطعي عن نظر الإمام، لماذا؟؟ لئلا يتصور أن يجمع كل العلماء في تلك الفترة على أمر وهم متصلون بعصر النص، ولم يكن الإمام راضياً بهذا الإجماع، فهذا غير معقول، وإلا لنقض الإمام إجماعهم لأنه قريب من عصرهم، يأتيك مخالف مثلاً الشيخ الصدوق خالف في ذلك، هل مخالفة شخص يقدح في الإجماع؟؟ لا، لا يقدح في الإجماع.

ولكن لماذا؟؟

أولاً: لم يحرز أن الصدوق خالف، لأن الصدوق قال بالإسهاء ولم يقل بالسهو فرق بين الإسهاء والسهو، الصدوق يقول الله أسهى نبيه لمصلحة للأمة، أسهاها، وليس سهو، إسهاء من الله.

ثانياً: نفترض أن الصدوق يقول بالسهو!! لا يضر بالإجماع، لماذا؟؟ متى ما عرف الشخص المخالف وعرف دليله وأنه ضعيف، فلا يقدح في إجماع الطائفة، الطائفة أجمعت على أن النبي أو الإمام معصوم عصمة مطلقة، إذاً مخالفة شخص واحد لدليل ضعيف لا يقدح في الإجماع. ولا يوجد أحد عاقل يقرأ الدليل الذي ذكره الشيخ الصدوق ويقبله، الشيخ الصدوق يتعرض لنفس الروايات الموجودة عن إخواننا أهل السنة أن الرسول صلى صلاة الظهر ركعتين، وسهى واستدبر القبلة.

القرآن يقول (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) ويقول (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) هل يعقل أن نبي الرحمة يكون في طرف (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ) ويخرج عن طرف (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) هذا غير معقول، مخالفة شخص من العلماء لا تقدح في الإجماع، وفي الطريق طريقاً قطعياً.

الطريق الثاني: الارتكاز العلمائي

الارتكاز العلمائي، كيف؟؟ إذا راجعنا عبارات العلماء في تلك الفترات تجدهم يرسلون الأمر إرسال المسلمات ولا يذكرون مخالفاً، وإن لم يصرحوا بالإجماع، مثلاً: علمائنا أرسلوا إرسال المسلمات، أن للإمام علم لدني، وليست اكتسابية، قسم من علومه اكتسابية وهي علم التشريع اكتسبه مثلاً: عن علي بن الحسين عن الحسين عن الحسن عن عليٍ عن رسول الله «هذا علم مكتسب جاء عن طريق الرواية»، وهناك قسم من علوم الإمام علم لدني عن طريق الإلهام وليس عن طريق الوراثة وليس عن طريق النقل «علم لدني».

والخضر ليس أفضل من الأئمة والقرآن يقول في حق الخضر (فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً) أعطينها علم لدني. إذاً عندنا ارتكاز علمائي على أن للأئمة علم لدني، وهذا طريقٌ قطعي.

 

الطريق الثالث: تواتر الروايات

تواتر الروايات، كيف؟؟ روايات كثيرة تقتطع بأن واحد منها على الأقل صادر من الإمام المعصوم، هذا يسمى تواتر إجمالي، مثلاً: عندما نراجع الروايات نرى كتاب كفاية الأثر، أما للصدوق، عيون أخبار الرضا، غيبة الطوسي، غيبة النعماني، الخصال، كتب متعددة، وروايات متعددة في هذه الكتب عن الإمام الحسن الزكي «ما من إلا مقتول أو مسموم».

هذا الحشد من الروايات كله تضرب به عرض الحائط!!؟ لا يمكن، روايات متواترة إجمالاً، لكثرتها، «ما من إلا مقتول أو مسموم» كل واحد سيحصل على الشهادة!!

ربما يقول إنسان هذه مسألة تاريخية، الإمام الهادي مات مسموم أم لا!! فهي مسألة تاريخية، لا ربط لها بالعقائد!! لا هذه الفكرة خاطئة، لماذا؟؟ لأن مقام الشهادة من مقامات الإمام، مات مسموم «يعني مات شهيداً» والشهادة مقام من المقامات، إذاً المسألة رجعت للعقيدة!! هل نعتقد أن الإمام من مقامته أن يموت شهيداً أم لا؟؟

فإذا عندنا روايات متواترة إجمالاً أن كلهم شهداء، لا نستطيع أن نطرح هذه الروايات، إذاً بالنتيجة: هناك طرق قطعية لكشف نظر الإمام  ذكرنا هذه الطرق القطعية، إذا الإنسان أنكر شيء من هذه القطعيات قال لا اسلم به، إذا لم يلتفت إلى اللوازم لشبهة في دهنه أو لقصور في عقلة أو لعدم خبرة، بعضهم لا توجد عندهم خبرة علمية، لا توجد عنده معرفة بتنقيح الروايات وموازين النقد والقبول فيها، فيأتي ويتصرف وينكر رواية ويطرح رواية هو لا توجد عنده خبرة علمية، ليس صاحب اختصاص في هذا الميدان، إذا أنكر القطعي لشبهة عنده أو لقصور عقلة أو لعدم معرفته هذا لا يقال خرج عن التشيع «لا»، أما إذا كان ملتفت إلى أن هذا الأمر قطعي وأن تكذيبه تكذيب لنظر الإمام الذي توصلنا إليه بأحد هذه الطرق القطعية، يقال هذا خرج عن التشيع لأنه أنكر قطعيا وهو ملتفت إلى أن لازم إنكاره رد نظر الإمام . إذاً هذا هو الميزان في التشيع وحدوده.

المحور الثالث: ما هو الميزان في الثابت والمتغير؟!

الفكر الإسلامي والفكر الإمامي فيه ثابت وفيه متغير، الثابت: هو الضروري الذي وصلنا إلينا بطريق قطعي كما مثلنا، والمتغير: هو النظري الذي وصلنا إلينا بخبر ظني فبعض العلماء يقبل بعض العلماء يرفض مثلاً: أفترض الرجعة أصل الرجعة من الضروريات ليس من ضروريات المذهب فقط من ضروريات الدين أصل الرجعة لأنه القرآن الكريم نص على الرجعة قال تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) حشر جزئي لو كان يريد يوم القيامة لقال:» ويوم نحشر كل أمة» لكن قال في الآية(وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ) يعني نأخذ جماعة من كل أمة ونرجعهم أحياء وتقوم عليهم قوانين العدالة (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) هذا حشر جزئي هذا هو الرجعة لا كلام فيها.

رجعة الحسين عليه السلام إلى الدنيا أيضاً وردت في روايات متواترة أما رجعة جميع الأئمة هذا محل خلاف، هذه نسميها مسألة متغيرة مسألة نظرية، تتبع كل عالم وموازين النقض والقبول عنده للروايات المتعرضة، لذلك فعدنا ثابت وعندنا متغير، هنا سؤال يطرح: هل يمكن أن يتحول المتغير إلى ثابت؟، الثابت لا يمكن أن يتحول إلى متغير، لكن هل يمكن أن يتحول المتغير إلى ثابت بحيث يصبح النظري ضروري «يعني شيء كان نظري في زمان الصدوق، الآن في زماننا يصبح ضروري أما لا»؟! ممكن، لماذا؟!

ذكرنا في بعض ليالي عاشوراء مسألة التراكمية الثقافية التراكمية الثقافية مؤثرة، مثل ما علم الطب نتيجة التراكمية الثقافية، توسع وأصبح علم الطب، اختصاصات متعددة، مثل ما الهندسة نتيجة التراكمية الثقافية أصبح علم الهندسة حقول مختلفة، أيضاً الفكر ألإمامي نتيجة التراكمية الثقافية تتسع معلوماته، تتطور أدواته، تتنوع حقوله، فمن الممكن أن يكون ما هو نظري قبل ألف سنة ضروري الآن، ممكن مثال: القرآن الكريم قبل ألف سنة إذا تسأل أي عالم من علماء المسلمين قبل آلف سنة تقول له القرآن الكريم كتاب علمي أم لا؟!

يقول لك القرآن كتاب هداية القرآن قال: (الم «1» ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) أما كتاب علمي لا يوجد عندنا دليل على أنه كتاب علمي هذا كلام قبل ألف سنة بعد ألف سنة التراكمية الثقافية اكتشفت أن في القرآن أسرار علمية الآن نحن بعد ألف سنة أصبح عندنا مفهوم ضروري، أصبح من ضروريات الإسلام أن القرآن كتاب علمي، وليس مجرد كتاب هداية، هذا أصبح شيء ضروري من ضروريات الإسلام لماذا؟! مع أن علمائنا الأوائل لم يقول به، لأن التراكمية الثقافية فرضت نفسها اكتشفت أسرار علمية في القرآن لم يكتشفها من كان قبلنا، أنت من أتي الآن إلى قوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ «76» وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ).

أنظر علمائنا هنا الآن في عصرنا الحاضر يقول لك فرق بين مواقع النجوم لم يقل فلا اقسم بالنجوم، قال: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) معناه أن النجم له موقع ثم يغادره إلى مجموعة شمسية أخرى، وأنت لا تزال ترى النجم في نفس الموقع لماذا؟! لأنه هذا النجم الذي تراه الآن هو انتقل من هذا الموقع إلى مجموعة شمسية أخرى قال تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) لكن هذا الموقع الذي كان فيه النجم قبل خمسمائة سنة ضوئية وصل لك الضوء فأنت ترى موقعه الذي كان فيه قبل خمسمائة سنة ضوئية، وأما الآن فهو يسبح في مدار أخر وفي طرف أخر، هذه الأسرار العلمية في القرآن لم يكتشفها علمائنا السابقون واكتشفها علمائنا اللاحقون، بمقتضى التراكمية الثقافية إذا ما كان نظريا عندهم أصبح ضروري عندنا، ما كان ظني عندهم أصبح قطعي عندنا نتيجة التراكمية الثقافية نفس الشيء على مستوى العقائد تأتي الآن قبل ألف سنة يجوز ما كان العلماء يقولون أن الأئمة أفضل من الأنبياء لم يكونوا يقولون لماذا؟!

يقولون لك روايات ربما تصح وربما لا تصح، نحن بعد ألف سنة تطورت عندنا الأدوات العلمية، أصبحنا أكثر سيطرة على الروايات ممن سبقنا، أصبح أكثر قدرة على استنطاق الروايات واستخراج المفاهيم ممن قبلنا، لأنه الأدوات تطورت أدوات البحث وأدوات التحقيق تطورت، وصلنا إلى ما لم نصل إليه من سبقنا، لأجل ذلك نحن نستطيع أن نقول لا من ضروريات المذهب ومن الأمور القطعية أن الأئمة أفضل من الأنبياء لماذا؟! للروايات المتواترة على عالم الأنوار «خلقكم الله أنوار فجعلكم بعرشه محدقين».

المحور الأخير: بعد أن عرفنا المعارف وكيف نصول إلى المعارف والطرق الظنية والقطعية

نأتي الآن إلى دور الفقيه في عصر الغيبة الفقيه له ثلاثة مناصب:

منصب حجية الفتوى أن فتواه حجة على مقلديه.

منصب القضاء قضائه نافذ على الناس.

منصب الولاية بعض الفقهاء يرى الولاية خاصة بالأمور النظامية وبعض الفقهاء يرى الولاية عامة مطلقة، السيد الخوئي مثلاً: كان يرى الولاية خاصة بالأمور النظامية، الإمام الخميني مثلاً يرى الولاية مطلقة عامة هذا اختلاف في سعة الولاية وضيقها الجميع يقول بمنصب الولاية، ما هو دور الفقيه؟!

دور الفقيه هو حفظ الشريعة دور الفقيه ليس دور بسيط دور خطير جداً مكلف بحفظ الشريعة وقد تحدثنا في بعض الليالي السابقة أن حفظ الشريعة له ثلاث مراتب: حفظ تشريعي، وحفظ تعليمي، وحفظ تطبيقي.

المرتبة الأولى: الحفظ التشريعي

 فالفقيه مسؤول عن رقابة الفكر طول الوقت، والفقيه يراقب ما يقال، ما يطرح، ما يتكلم به لماذا؟! حتى يكون حذر على حفظ الشريعة ألا يدخل فيها ليس منها، الفقيه في حال رقابة على الفكر، أي فكر يطرح في هذا القنوات وما يدور فيها، والمواقع وما يدور فيها، كلها تصل إلى الفقهاء أولاً بأول، الفقيه رقيب على ما يطرح وما يقال وما يذكر حتى يقوم بمسؤوليته في حفظ الشريعة من الناحية التشريعية أن يحافظ على أصولها وثواباتها وقطعياتها، وأن يترك المجال في النظريات لمائدة البحث لذلك ورد عن النبي محمد : ورد عنه في رواية معتبرة ”في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الضالين وبدع المبطلين“ يعني دوره دور الرقابة.

المرتبة الثانية: الحفظ التعليمي

الحوزات العلمية ما هو الهدف من تأسيسها؟؟ حفظ الشريعة، لأنه الحوزات العلمية تروج العلوم الشرعية تدرسها وادرسها، وتدقق فيها، هذا كله حفظ للعلوم الشرعية، لو لم تكن هناك حوزات لدرست هذه العلوم كلها ولتحول الفكر الإمامي إلى فكر متحجر جامد، قبل ألف سنة لم يتغير الفكر الإمامي، لماذا يتطور ويتألق؟ لأن الحوزات العلمية تديره بين فترة وأخرى، فهذا حفظ للفكر الإمامي حفظ تعليمي قال تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).

المرتبة الثالثة: الحفظ التطبيقي «الحفظ العملي»

أن الفقيه يفتي العامة، يفتي الناس بما يحفظ لهم دينهم، بما يحفظهم عن الوقوع في الحرام، ومخالفة الواجب، إذاً الفقيه دوره الحفظ بمراتبه الثلاث مؤيد ومسدد من الإمام المنتظر «عج».

الآن نحن تأتينا دعوات وتأتينا أطروحات، مثلاً: دعوة إلى إلغاء المرجعية يقول لك كافي الشيعة إلى متى يؤمنون بالمرجعية نترك إدارة أمور الشيعة بيد المثقفين والأكاديميين وبيد الأحزاب والتيارات ونلغي شي أسمه المرجعية، هذه دعوة أخرى مؤسسة المرجعية يقولون لك أترك المرجعية تتحول إلى مؤسسة، لماذا شخص واقف على رأس الهرم لا مؤسسة عالم اليوم عالم مؤسسات ليس عالم أشخاص، الفكر الفردي راح، الآن الفكر الحاكم والمسيطر، هو الفكر المؤسسي، أترك المرجعية تتحول إلى مؤسسة تضم مجموعة من الفقهاء.

تأتي فكرة ثالثة أنه لا، لا يوجد داعي لتوحيد المرجعية مرجع في النجف أو مرجع في إيران لا أترك المرجعية محلية كل محل له مرجع وكل بقعة له فقيه هذا النوع من الأفكار أنا لا أريد أدخل في مناقشتها يحتاج لها وقت أطول أريد أن أقول كلمة واحدة نحن إذا قرءنا قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ماذا نستفيد من هذه الآية؟! نستفيد منها أن عزة الدين مطلوبة من جملة الأهداف القرآنية عزة الدين، أن يبقى الدين عزيز هذا من جملة الأهداف القرآنية عزة الدين والمذهب لا تحصل إلا بالمرجعية العامة، هذه الصورة للمرجعية أن عندنا مرجع عام، المرجع العام يصير واحد يصير ثلاثة ليس مهم، أنا لا أريد أن أوحد، أريد أن أقول المرجعية العامة بصورتها الموجودة الآن، المرجعية العامة للإمامية مظهر عزة للدين ومظهر عزة للمذهب ولذلك أنت ترى السياسات العالمية كلها تخطط لماذا؟!

لتحطيمه لماذا؟! لأنهم يرونه منصب خطر يرون أن منصب المرجعية خطر واحد يتحكم في الملايين كيف؟! شخص بكلمته يحرك الملايين من الناس، هذا شيء خطر على السياسات العالمية، بما أنه خطر لذلك تعقد المكائد والخطط المختلفة لتحطيم هذا المنصب بعبارة وبصور وبأطروحات مختلفة لماذا؟! لو لم يدركوا أن المرجعية العامة عز للدين وعز للمذهب تصون المذهب عن الدمار حصن للمذهب عن تعطي هيبة قدسية لهذا المذهب لو لم يدركوا ذلك لما خططوا لإزالة هذا الأمر.

إذاً المرجعية العامة مصدر عزة أنتم رأيتم التاريخ لا يحتاج أن أذكر المعاصرين الماضين، مثلاً رأيتم التاريخ كيف مثلاً السيد المجدد الشيرازي الذي أفتى بحرمة التنباك، الزعامة السياسية التي حدثت له في سامراء في ذلك الزمان هو الذي أرهب السياسات العالمية آن ذاك، من بعد الشيخ حسن تقي الشيرازي الذي قاد ثورة العشرين، هذا أيضا الزعامة العامة هي التي جعلت للدين عزة، الإمام الحكيم في عصره السيد محسن الحكيم كيف أطاح بالشيوعية في العراق، وكيف أطاح بحكومات متعاقبة في العراق نتيجة قوة المرجعية قوة منصب المرجعية وهكذا الإمام الخميني، الإمام الخوئي من بعده كلاً في بابه وكلاً في مجاله.

إذاً عزة المذهب وعزة الدين بالمرجعية العامة بهذا الموقع، فعلينا أن لا نفرق في هذا الموقع الذي هو عز للمذهب وعز للدين بأطروحات مختلفة تحتاج إلى التنقيب وتحتاج إلى الدراسة.

إذاً بالنتيجة: هذا الدور الذي يقوم به مراجعنا الأعلام نحن لا نمنع المؤسسات، مؤسسات إدارة الحقوق، لو تصبح مؤسسات لإدارة الحقوق شرعية لإدارة الشؤون المرجعية، ولكن نتكلم عن رأس الهرم هذا الموقع الذي يحتله رأس الهرم شخص قدسي عادل تقي فقيه يحرك الملاين بكلمة واحدة، هذا الموقع عزة للدين والمذهب وهدف من الأهداف القرآنية وهدف من الأهداف التي يرضاها الإمام المنتظر «عج» لذلك نحن لا يمكن لنا أن نفرض في ذلك، ومسألة العزة الأئمة كلهم كان هدفهم العزة، الحسين لماذا ثار؟! لأجل العزة «ألا أن الدعي أبن الدعي ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك والمؤمنون».

 

فأبى  أن  يعيش  إلا عزيزا

 

كيف يلوي على الدنية جيداً      

          أو تجلى الكفاح وهو صريع

 

لِسوى الله ما لواه الخضوع

والحمد لله رب العالمين