مجتمع

خاص لـ «الائمة الاثنا عشر»: عمل الامهات يضاعف حالات الطلاق في العراق

صديق عبود الزريجاوي 19-01-2019 203

تعمل السيدة (أ. م) منذ ١٠ سنوات محامية في إحدى محاكم الاستئناف في محافظة بابل جنوب العاصمة العراقية بغداد قبل زواجها من (ع. ر) الذي يعمل موظفا في إحدى الدوائر الحكومية.

تخرج السيدة التي لم تكمل عقدها الثالث من العمر صباحا للذهاب الى المحكمة لممارسة عملها في إنجاز الدعاوى الموكلة بها مقابل مبالغ مالية جيدة تمثل مصدر رزقها.

تقول (ا.م) لموقع الأئمة الاثني عشر، ان زوجي كان في بداية حياتنا الزوجية مقتنعا بعملي، لكن موقفه بدأ يتغير مع ولادة ابننا الوحيد (امير) وزيادة عدد الدعاوى التي التوكل فيها.

وتضيف، يوم بعد آخر بدأت المشاكل تتفاقم وتزداد إلى أن وصلنا إلى أن اضطررت إلى طلب الطلاق، ولاحقا تم ذلك.

وتشير الى انها كسبت دعوى حضانة ابنهما الوحيد (امير) بفضل صغر سنه وتخصصها كمحامية.

في الغالب تلجأ الامهات العاملات المرتبطات بعمل خارج المنزل والموظفات منهن الى تسجيل ابنائهن في حضانات والروضات الاهلية او الحكومية، ما يجعل تربية الاطفال تعتمد بشكل كبير على معلمات الحضانات والروضات بشكل رئيسي مع تضاؤل امهات في حياة الاطفال اليومية.

لكن قبل الخوض في جدلية عمل المرأة، ما هو موقف الشريعة الاسلامية من عمل المرأة؟

يقول استاذ الحوزة العلمية الشيخ مقداد الربيعي في حديث لـ "موقع الائمة الاثنا عشر"، ان الاسلام لا يمنع المرأة من ممارسة العمل مع مراعاة التزاماتها الشرعية، كالحجاب وأخذ اذن الزوج وتجنب الاختلاط مع عدم الأمن من الوقوع في الحرام، بل قد يجب عليها العمل في بعض الموارد كما لو توقف اعالة نفسها او من يجب اعالته عليها كالأبوين والأبناء مع فقد الاب والجد على ما هو المشهور بين الفقهاء، وقد يكون أمراً راجحاً شرعاً كما لو توقفت حاجة المسلمين على وجود اختصاصات نسائية كما في المجالات الطبية.

ما هو نوع العمل الذي يفضله الاسلام للمرأة؟

 ويضيف الربيعي ، قد يختلف العمل المناسب للمرأة باختلاف الحالات، لكن يمكن القول على الأجمال أن اهتمام المرأة بنشأة الأولاد نشأة صحيحة وسليمة لعله من أفضل واجباتها، وله قدم السبق على سائر الوظائف والأعمال، ذلك لأن العمل خارج المنزل قد يقوم به الرجل بصورة أكمل، بينما لا يوجد من يقوم مقام الأم بالنسبة لتربية الأولاد، وبالتالي فإن حضور الأم لفترة أطول الى جانب الطفل، خاصة خلال السنوات الأولى من عمره يوفر الحاجات الجسدية والعاطفية والنفسية والمعرفية اللازمة لتبلور شخصية الطفل ونموه العاطفي بشكل طبيعي.

ويوضح، إن غياب الأم بسبب العمل يتسبب بالكثير من الاختلالات لدى الأطفال.

ويشير الربيعي الى ان عمل المرأة يثير تساؤلا اخر مفاده: هل ان النساء العاملات عندما يتواجدن في البيت قادرات على التعويض عن فترة غيابهن عن البيت؟

ويؤكد، ان المعطيات والأبحاث التي قامت بها أكاديمية العلوم الأمريكية تسببت في إعادة النظر بشكل واسع في جميع الشواهد والأبحاث التي تبين عدم تأثير عمل الأم بشكل دائم على نمو الطفل.

وتابع بالقول، لقد بادر لويس هوفمان الى إعادة النظر في الأبحاث التي أجريت على مدى خمسين عاماً حول عمل الأمهات. فبمراجعته البحثية رأى هافمن أن لعمل الأمهات "تبعات وعواقب سلبية على نمو الطفل، وبمراجعته الخلفية التاريخية لهذا المجال البحثي رأى هوفمان أن الأمهات العاملات مقارنة بالأمهات ربات البيوت يخصصن وقتاً أقل للعناية بالأطفال، فعمل الأمهات وخصوصاً بالفترة الأولى من حياة الطفل له تأثيرات سلبية كثيرة على نموهم.
في السياق ذاته، يكتب الجراح أخصائي الفيسلوجيا والبايلوجيا الفرنسي، الكيس كارليل: إن تعليم الطفل وتربيته يتطلب دقة مستمرة، لا يمكن توفيرها إلا من قبل الأم والأب؛ وذلك لأن الأبوين وخاصة الأم تعرف منذ بداية حياة الطفل بخصائصه الجسدية والنفسية وكفاءاته.

وعلى صعيد آخر، فقد بينت الدراسات التي قام بها الأطباء النفسيون، إن اختلالات عاطفية لدى الأطفال مثل البطء في الكلام وانخفاض مستوى الذكاء  وخمول الحركة وردود الأفعال العاطفية السطحية والاختلال في الحواس وضعف القدرة على التفكير التجريدي يمكن أن تكون من بين التبعات السيئة لحرمان الطفل من الأم.

هل هناك علاقة بين عمل الأمهات وانخفاض مستوى الذكاء عن الأطفال؟

تبين الأبحاث والدراسات أن إظهار الأم حبها وحنانها للطفل يؤدي الى أن يكون الطفل أكثر ذكاء، وقد بينت الدراسات التي قام بها جولد فارب بشكل خاص، أن الأطفال المحرومين من حب الأم وحنانها، هم أقل ذكاءً مقارنة بالأطفال الذين يعيشون حياة طبيعية. ورغم أنه ليس بالضرورة أن يؤدي مجرد الحرمان من حنان الأم الى انخفاض مستوى الذكاء لدى الطفل، إلا إن الحالة يمكن أن يكون سببها وجوده في المؤسسات التربوية ومؤسسات رعاية الأطفال بدل رعاية أمه.

ويرى الربيعي، ان استمرار واستحكام الأسرة يتوقف على القيام بالواجبات التكميلية من جانب كل عضو من أعضائها وبشكل خاص الزوج والزوجة، فالأسرة منظومة موحدة، وإن كل عضو من أعضائها له أدوار وواجبات خاصة، لذا فإن الأدوار والواجبات الموجود في الأسرة تتوقف على مشاركة الطرفين، وتقسيم العمل في القيام بالواجبات مثل التربية والأداء الاقتصادي، وعليه فقيام الرجل او المرأة بواجباته تجاه الأسرة يتطلب تقسيم الأدوار بشكل مناسب وقدرات كل منهما.

عمل المرأة يضاعف حالات الطلاق في العراق !!
في السياق ، يتحدث حيدر الجبوري لـ "موقع الائمة الاثنا عشر" وهو معاون قضائي في احدى محاكم الفرات الاوسط، ان محكمة في ناحية صغيرة من نواحي محافظات الفرات الاوسط سجلت خلال 10 اشهر 1000 دعوى طلاق بينها ما نسبته 20 % بسبب العمل.

ويضيف المعاون القضائي، ان النساء طلبن الطلاق في دعاواهن ضد ازواجهن بسبب رغبتهن في العمل على حساب اطفالهن.

ويشير الجبوري الى ان الامر تعدى الى تسجيل حالات دعاوى تحقيقية في المحكمة بسبب الاصرار على العمل من جانب المرأة ورفض الزوج، وقيام الزوج بحبس زوجته في المنزل ومنعها من الذهاب الى العمل ، وتسجيل دعاوى قضائية في هذا الجانب.

لكن هل ثمة تأثير حقيقي على الاسرة جراء عمل الام؟

وترى الباحثة الاجتماعية حنين الحسناوي، إن الظروف التي تدفع المرأة للعمل بعد زواجها وإنجابها لأطفالها متعددة ومن بينها التغيرات والمطالب الاقتصادية، وفي بعض الأحيان يكون لأجل تحقيق ذاتها.

وتضيف الحسناوي في حديث لـ "الائمة الاثنا عشر"، ان هذا خلق منها إنساناً جديداً له مميزاته وخصائصه النفسية تختلف عن المرأة التي تقوم بدور ربة البيت فقط، وأن الله سبحانه وتعالى  خلق المرأة والرجل مختلفين لغاية التكامل بالأدوار المناطة بكل واحد منهما.

 وتوضح، أن ظاهرة انشغال المرأة ولاسيما الأم لم تعد تدرس من جانب أنها تتعلق بالمرأة نفسها فحسب بل تعدى ذلك الى الأسرة والمجتمع ككل، فخروج المرأة للعمل تاركة وراءها مسؤوليات كبيرة انعكس ذلك على الحياة الاسرية ككل وكان له الآثار العميقة في تغيير وتطوير المركز الاجتماعي للمرأة العاملة، وكذا الأدوار والوظائف في المجتمع ولاشك أن التغيير في الأدوار يصاحبه تغيير في العلاقات.

مشاكل "كبرى"
فيما تؤكد الاستشارية الاجتماعية علياء الصافي لـ "الائمة الاثنا عشر" ، ان اكبر مشكلة تواجه المرأة العاملة هي مشكلة تعدد الأدوار فقد اصبحت  محصورة في نطاق ضيق بين البيت والعمل فهي مشغولة البال طول غيابها عن المنزل بسبب التفكير في ابنائها وخاصة اذا كانوا صغار السن فهم في امس الحاجة اليها وفي الأعمال المنزلية التي لم تستطع القيام بها بسبب ضيق الوقت من جهة اخرى.

وتمضي الصافي بالقول، ان لعمل المرأة حسب ما توصلت اليه الدراسات والبحوث له اثار ايجابية واخرى سلبية على حياتها وعلاقتها الزوجية وتربية الاطفال ومن هذه الاثار، فقد اثبتت ان بيت المرأة العاملة اكثر تنظيماً، واطفالها أحسن مظهراً وسلوكاً وانهن استثمرن وقتهن بشكل احسن للاستفادة منه، وأن ابناء العاملات يتمتعون بذهن وتوفق دراسي احسن من غيرهم، ولديهم الثقة بالنفس والاستقلالية والاعتماد على الذات واكثر توافق اجتماعي من غيرهم من ابناء غير العاملات.

وترى ايضا، ان الزوجة العاملة تخفف من القيود وضغوطات الزوج مما تؤدي الى ارتياحه وتحرره، وعمل الزوجة يجعل منها رفيقاً للزوج في كثير من جوانب الحياة مما يشجع على البناء والتعاون، ويعتبر بعض الأزواج ان دور الزوجة والأم العاملة لزوجاتهم مسؤولية كبرى فهم يعتبرون ان المساعدة والمساندة الزوجية اللازمة داخل الأسرة ايماناً منهم برسالتهم الصعبة.

وتوضح الصافي وهي عضو في مركز الارشاد الاشري في كربلاء ، ان الاثار السلبية لعمل المرأة كثيرة ايضا منها ان عمل المرأة يخلق لدى الزوج شعوراً بتغير الزوجة مما يخلق المشكلات والخلافات، وبعض الازواج يرمي بكل المسؤوليات على كاهل الزوجة مما يحملها المسؤولية وحدها، وان الأمهات العاملات اقل سيطرة وسلطة على الأبناء في المعاملة مع ابنائهم ويسود منازلهن الديمقراطية.

وتشير ايضا الى ان، تكيف الأبناء يقل كلما زاد غياب الأم عن اولادها (5 ساعات) عن المنزل، كما انه متصل مباشرة بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي واي تذبذب فيه يعرقل مسيرة الأم بحكم الرقابة التي على ابنائها عليها خروجها يقلل من الوقت المخصص لتربية الأطفال مما يؤدي الى حدوث صراع بين الزوجين ويحمل الزوج المسؤولية ضياع وانحراف الأبناء وتأخرهم.