الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

الخُمس

170 2015-12-31

 

 

 

اتّفق فقهاء الاِسلام على أنّ غنائم الحرب تقسَّم بين المجاهدين ما عدا خمس الغنائم، فإنّه يجب صرفُه في موارد خاصّة جاء ذكرُها في قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شيءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وللرَّسُولِ وَلذِي القُربى واليَتَامى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ)[1].

والفرقُ الوحيد بين فقهاء الشيعة وبين غيرهم من الفقهاء هو أنّ الفريقَ الثاني يخصّون «الخُمْسَ» بغنائم الحرب، ولا يقولون بفرض «الخمس» في غير ذلك، ممّا يكتسبه الاِنسان ويستحصله ويَستدلون لهذا الموقف بهذه الآية المباركة التي ذُكِرَت فيها غنيمةُ الحرب والقتال.

ولكنّ هذا الموضوع غير صحيح لسببين:

أوّلاً: أنّ الغنيمة تُطلَقُ في لغَة العَرب على كلّ مايفوزُ به الاِنسان، ولا تختص بما يَحصَلُ عليه من العَدُوّ في الحرب، وبالقتال.

يقول ابن منظور: «الغنم الفوز بالشيء من غير مشقة»[2].

كما أنّ القرآنَ الكريمَ يستعمل هذه اللفظة في نِعَمِ الجنة، إذ يقول: (فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كثيرَةٌ)[3].

 

وأساساً: «الغنيمةُ» في مقابل «الغرامة» فكلّما حُكمَ على الشخص بأن يدفَعَ مبلغاً من دون أن يستفيدَ من شيء سُمّيَ ذلك المبلغ «غرامة»، وإذا فاز بشيء وحَصَل عليه سمّي ذلك «غنيمة».

وعلى هذا الاَساس لا تختصُّ لفظة الغنيمة بغنائم الحرب ،ونزولُ الآية في غنيمة معركة «بدر» لايَدلُّ على اختصاصها بغنيمة الحرب، وقانون تخميس الاَرباح قانون شاملٌ وكاملٌ، ومورد الآية غير مخصّص لهذا لحكمِ العامّ.

وثانياً: لقد وَرَدَ في بعض الروايات أنّ النبيَّ الاَكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فرض «الخمسَ» على كلّ ربح، فعندما حضر عنده وفدٌ من قبيلة عبد القيس وقالوا: إنّ بينَنا وبينَك المشركين، وإنّا لا نصل إليك إلاّ في الاَشهر الحُرُم فمرنا بجُمل الاَمر، إن عَمِلنا به دخلنا الجنة وندعوا إليه مَن وَراءنا؟

 

فقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «آمُرُكم بأربع: وأنهاكُمْ بأربع: شهادة أن لا إلَه إلاّ الله وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا الخمس من المغنم»[4].

 

إنّ المراد من الغنيمة في هذه الرواية، غير غنيمة القتالِ لاَنّ وفد عبد القيس قالوا: إنّ بيننا وبينكَ: المشركين ، يعني انّنا نخاف أن نصل إليك في المدينة لوجود المشركين بيننا وبينك، وهذا يفيد أنهم كانوا محاصَرين من قِبَل الكفّار والمشركين ولم يكن في مقدورهم مقاتلة المشركين حتى يحصلوا على غَنيمة منهم، ثم يقوموا بتخميسها.

هذا مضافاً إلى أنّ الرّوايات الصادرة عن أهل البيت: تصرّح بوجوب دفع «الخمس» مِن كل ربح يحصل عليه الاِنسانُ، وهذا ممّا لا يدع مجالاً للشكّ والغموض[5].

هذه بعضُ الفُروع الفقهيّة التي اتخذَ فيها الشيعةُ مواقفَ خاصة.

وللمثال ثمتَ خلاف بينهم وبين غيرهم في أبواب الخمس، والوصيّة والاِرث، ولكن لابدّ من القول بأنّه مضافاً إلى اشتراك الشيعة مع غيرهم في كليات الاَحكام، فإنّ تدريس الفقه بصورة مقارنة وبخاصة مع الاَخذ بنظر الاعتبار كل ما ورد عن أهل البيت من آراء وأحكام مدعومة بالدليل، يمكنه أن يقلّلَ من شقة الخلاف بين أهل السنة والشيعة في هذا المجال[6].



[1] الاَنفال | 41 .

[2] لسان العرب، كلمة غَنَم، ويقرب من هذا المعنى ما ذكره ابن الاَثير في النهاية، والفيروز آبادي في قاموس اللغة.

[3] النساء | 94 .

[4] صحيح البخاري، ج 2 ص 250 .

[5] وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الخمس، الباب الاَوّل.

[6] وصيّة الوارث نافذة في نظر الشيعة ولكنها غير نافذة في نظر السنّة، والعول والتعصيب في أحكام الاِرث باطلان في نظر الشيعة وفقههم ويجب معالجة المشكلة في مورد العول بطريق آخر، مذكور في كتب الفقه. 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
شعبة تقنية المعلومات - العتبة الحسينة المقدسة
©masom.imamhussain.org2017