الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

الفرق بين التناسخ والمسخ

113 2015-12-29

 

 

حول التناسخ من الضروريّ أن نجيبَ على سؤالين:

 

السؤال الاَوّل: لقد صَرَّح القرآنُ الكريم بوقوع حالات من المَسخ في الاَُمم السابقة، حيث تحوّل البعضُ إلى قِردةٍ، والبعض الآخر إلى خنازير كما يقول تعالى: (وَجَعَل مِنهُمُ القِرَدَةَ والخنازِير)[1]، فكيفَ تحقّق المسخُ إذا كان التناسخ باطلاً؟

 

الجواب: إنّ «المسخ» يختلف عن «التناسخ» الاصطلاحيّ، لاَنّ في التناسخ تتعلَّق الروحُ بعد انفصالها من بَدَنِها بجنينٍ أو ببدن آخر.

ولكن في المسخ لا تنفصلُ الروحُ عن البَدن بل يتغير شكلُ البدَن وصورتُه، ليرى العاصي والمجرم نفسَه في صورة القِرد والخنزير، فيتألّم من ذلك.

وبعبارة أُخرى: إنّ نفسَ الاِنسان لا تتنزّل من المقام الاِنساني إلى المقام الحيواني، لاَنّه إذا كان كذلك لما كان أُولئك الذين مُسِخوا من البشر يدُرِكون العذاب، ولما لَمَسوا عقاب عَمَلهم، في حين يعتبر القرآنُ الكريمُ «المسخَ» «نكالاً» وعقوبة للعصاة[2].

يقول التفتازاني: إنّ النفوس بعد مفارقتها للاَبدان تتعلّقُ في الدنيا بأبدان أُخرى للتصرّف والاكتساب، لا أن تتبدّل صُوَرُ الاَبدان كما في المسخ[3].

ويقول العلامة الطباطبائي: الممسوخ من الاِنسان إنسانٌ ممسوخٌ لا أنّه ممسوخٌ فاقدٌ للاِنسانية[4].

السؤالُ الثاني: يذهبُ بعض المؤلّفين إلى أنّ القول بالرجعة ناشىَ من القول بالتناسخ[5].

فهل يستلزمُ الاعتقادُ بالرجعة القولَ بالتناسخ؟

 

الجواب: إنّ الرجعة ـ كما سنتحدّث عنها في محلّها ـ حسب إعتقاد أكثر علماء الشيعة الاِمامية تعني أنّ طائفةً من أهلِ الاِيمان، وأهل الكفر سيعودُون إلى هذه الحياة (أي العالم الدنيويّ) في آخر الزمان مرةً أُخرى، وتكون عودتهم إلى الحياة مثل إحياءِ الموتى على يد السيد المسيح، ومثل عودة «عزير» للحياة بعد مائة سنة[6].

وعلى هذا الاَساس لا يكون للاِعتقاد بالرجعة أيّ ارتباطٍ وعلاقة بمسألة التناسخ قط، وسنعطي المزيد من التوضيحات في هذه المسألة في مبحث «الرجعة» مستقبلاً[7].

الاَصلُ الحادي عشر بعد المائة: أشراط الساعة

 



[1] المائدة | 60. لاحظ سورة الاَعراف: الآية 166 .

[2] ( فجَعَلْناها نكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة | 66).

[3] شرح المقاصد، للتفتازاني: 3 | 337 .

[4] الميزان، للطباطبائي، 1 | 209 .

[5] فجر الاِسلام، لاَحمد أمين المصري ص 377.

[6] لاحظ آل عمران | 49 ، والبقرة | 259 .

[7] لاحظ الاَصل التاسع والعشرين بعد المائة ص 286 .

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
شعبة تقنية المعلومات - العتبة الحسينة المقدسة
©masom.imamhussain.org2017