الإشاعات وتسقيط المرجعية باسم الدين!

- الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة رأي موقع «الأئمة الإثني عشر»
قرأنا في التاريخ أن معدِن الحصافة والرزانة والوقار والتعقّل قد أشاعوا عنه يوما أن اللعب قد شغله عن إدارة الدولة حتى ارتقى فيهم المنبر قائلا: " عجبا لابن النابغة يزعم لاهل الشام ان فيَّ دعابة وأني امرؤ تلعابة أُعافس وأمارس لقد قال باطلا ونطق آثما اما وشر القول الكذب انه ليقول فيكذب … اما والله اني ليمنعني من اللعب ذكر الموت وانه ليمنعه من قول الحق نسيان الاخرة". نهج البلاغة: 1/ 147
وقرأنا في التاريخ أيضا أن الذي قال فيه من لا ينطق عن الهوى: "علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار" قد أشاعوا عنه يوما أنه يكذب.. حتى قام في جموعهم خطيباً فقال: "لقد بلغني انكم تقولون "عَلِيٌّ يكذب" قاتلكم الله فعلى من أكذب؟ أعلى الله؟ فأنا اول من آمن به أم على نبيه؟ فأنا اول من صدقه …" نهج البلاغة: 1/ 119 .
وقرأنا في التاريخ أيضا انَّ صاحب راية رسول الله ص في جميع حروبه التي حضرها، قد أشاعوا عنه يوما أنه يفتقر للشجاعة حتى ارتقى فيهم المنبر فقال: "قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيضا وجججرعتتتموني نُغَبَ التهمام انفاسا وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش: (ان ابن ابي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب) لله ابوهم!! وهل احد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها اساسا مني؟! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها انا ذا قد ذرَّفتُ على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع" نهج البلاغة: 1/ 70 .
و والله مما يحز في النفس أننا قد قرأنا في التاريخ أيضا أنّ هذا الإمام الهمام قد قتلوه في نهاية المطاف قربة لوجه الله تعالى نعم يتقربون الى الله بسفك دماء أوليائه!!!
وهكذا دارت الأيام وتوالت بمُرِّها وحلوها حتى لم يعد غريبا علينا أن نسمع في كل حقبة بوجود من يجعل ديدنه بث الاشاعات وتسقيط المرجعية ومن يمثلها ما أوتي الى ذلك من سبيل وفي كل ذلك يدعي أنه يأكل لحم المرجعية والعلماء نصرةً للمذهب وقربة لله تعالى!! .. لم يعد ذلك غريبا على من خَبر التاريخ فكلما كان هناك امتدادٌ لخط الامام علي عليه السلام تقتضي سنن التاريخ والاجتماع في الجملة ان يكون هناك امتداد لمناوئيه أيضا، وبئس الخصم مَن كلّ همته الاشاعات والأكاذيب، فلا هو ذو رجاحة عقل فيمكنك مناظرته ولا هو ذو نية صادقة فيمكنك حمله على محمل حسن، ولله درّ الأمير إذ قال: " قصم ظهري اثنان عالم متهتك وجاهل متنسك".