قد يتعرض الأطفال في خلال طفولتهم إلى أحداث صادمة تندرج تحت مفهوم إساءة المعاملة؛ كالتعرض للتهديد أو الأذى كالاعتداء الجسدي أو النفسي أو الجنسي أو الإهمال من قبل أفراد الأسرة مثل الوالدين أو أزواج الآباء والأمهات أو الأشقاء الأكبر سناً.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

وقد يتعرضون لمثل هذا النوع من الإساءة في المدارس من المعلمين أو من مدربيهم في خلال دورةٍ تدريبية ما، أو في مراكز رعاية الأيتام وغيرها، وحتى من قبل ضباط الشرطة والقضاة إذا كانوا في قائمة الأحداث (1).

وتشير صدمة الطفولة المبكرة عمومًا إلى التجارِب المؤلمة التي تحدث للأطفال منذ ولادتهم إلى عمر ست سنوات؛ لأن ردود أفعال الرُّضع والأطفال الصغار قد تختلف عن ردود أفعال الأطفال الأكبر سنًا، ولأنهم قد يكونون غيرَ قادرين على التعبير عن ردود أفعالهم تجاه الأحداث المهددة أو الخطيرة، يفترض كثير من الناس أن صِغر السن يحمي الأطفال من تأثير التجارب الصادمة، لكن في الواقع هذه الصدمات المبكرة لها أثر بليغ في نفسية الأطفال وسلوكهم (1،2).

ويمكننا تعريف بعض أنواع الاعتداءات التي يتعرَّض لها الأطفال والتي تؤثّر في سلامتهم النَّفسيَّة:

الاعتداء الجسدي: هو اعتداء متعمَّد تجاه الطفل، ومن الأمثلة على ذلك: الضرب أو المعاملة القاسية للطفل التي يمكن أن تسبب إصابة جسدية أو أذى، وتشمل عواقب الإيذاء الجسدي: الكدمات والخدوش والحروق وكسور العظام والجروح وفقدان الوعي، ومن المهم التفرقة بين التأديب والاعتداء الجسدي.

الاعتداء الجنسي: يحدث الاعتداء الجنسي عندما يتعرض الطفل لأي نشاط أو سلوك جنسي من شخص بالغ أو شخص أكبر منه يتمتع بسلطة عليه مثل من يُعهد إليه برعايته.

الاعتداء النفسي: يشمل الإيذاءُ النفسي مجموعةً من الأفعال غير العرضية التي تخلق الخوف لدى الطفل أو التي تهدف إلى الإضرار بكرامته وسلامته النفسية، من أمثلتها: التهديد بالتخلي عن طفل والتهديد بإيذائه أو إلحاق الأذى بأشخاص أو أشياء يهتم بها إضافةً إلى توبيخه أو الاستخفاف به أو التنكيل به.

الإهمال: هو شكل من أشكال الإساءة والتهديد للطفل من خلال إغفال الرعاية التي تهدد بقاء الطفل، ومن أمثلة ذلك: فشل الوالد أو المتكفّل بالرعاية في توفير الطعام والملبس والمأوى اللازم، وترك الطفل بمفرده لفترات طويلة من الوقت وعدم توفير الرعاية الطبية حسب الحاجة (1).

لا تزال الآثار البيولوجية للصدمات لدى الأطفال غير معروفة تمامًا على الرغم من انتشارها الواسع مقارنةً بالآثار نفسها في البالغين الذين تعرضوا لصدمات في خلال مراحل طفولتهم وذلك بسبب عدم معرفة آلية تأثر الطفل بالعواقب الصحية أو النفسية قصيرة وطويلة الأمد الناتجة جراء هذه الصدمات (3).

وتؤكد الأبحاث أن الأطفال الصغار قد يتأثرون بالأحداث التي تهدد سلامتهم أو سلامة آبائهم، وقد تكون هذه الصدمات نتيجة العنف المتعمد - مثل الاعتداء الجسدي أو الجنسي على الأطفال أو العنف المنزلي أو نتيجة كارثةٍ طبيعية أو حوادث أو حرب، وقد يعاني الأطفال الصغار أيضًا من إجهاد صادم استجابة لإجراءات طبية مؤلمة أو فقدان مفاجئ لأحد الوالدين أو مقدمي الرعاية (2،4).

 إذ أثبتت الأبحاث أن صدمات الطفولة ترتبط -وخاصة تلك التي تحدث بشكل مُتعمَّد ومزمن- بمعدلات أعلى من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) واضطراب ما بعد الاجهاد (PTSS) والاكتئاب والقلق والسلوكيات المعادية للمجتمع ومخاطر بنسبة أعلى للإصابة باضطرابات تعاطي الكحول والمواد المخدرة (3). كذلك فإنَّها تؤدي إلى ردود فعل عاطفية وحتى جسدية قد تجعل الطفل أكثر عرضة لعدد من الحالات الصحية المختلفة بما في ذلك النوبات القلبية والسكتة الدماغية والسمنة ومرض السكري والسرطان (4)


المصادر:

1- ISTSS - Childhood Trauma [Internet]. Istss.org. [cited 15 April 2021]. Available from: 

2- Early Childhood Trauma [Internet]. The National Child Traumatic Stress Network. [cited 15 April 2021]. Available from: 

3- De Bellis M، Zisk A. The Biological Effects of Childhood Trauma. Child and Adolescent Psychiatric Clinics of North America [Internet]. 2014 [cited 22 April 2021];23(2):185-222. Available from: 

4- Past trauma may haunt your future health - Harvard Health [Internet]. Harvard Health. 2021 [cited 15 April 2021]. Available from: 

المصدر: مواقع إلكترونية