يخضع العمل في العتبة الحسينية المقدسة الى ضوابط صارمة فهي بالإضافة الى كونها مؤسسة رسمية ولها نظام إداري وقانوني، فهي محكومة أيضاً بجانب شرعي كونها تعتبر من الأوقاف الدينية التي تنطبق عليها الاحكام الشرعية الخاصة بالأوقاف.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

لبيان ضوابط وآليات العمل الإداري في العتبة الحسينية المقدسة أجرى موقع "الائمة الإثني عشر" الحوار التالي مع رئيس قسم الشؤون الإدارية في العتبة الحسينية الأستاذ هاشم هيكل:

 

- ما هي أهمية قسم الشؤون الإدارية مقارنة بباقي أقسام العتبة الحسينية من حيث دوره، والمهام الموكلة اليه، والعقبات التي تواجه العمل فيه؟

قسم الشؤون الإدارية في العتبة الحسينية يعنى بالخدمات الشخصية للمنتسبين والموارد البشرية في العتبة المقدسة، فكل ما يتعلق بالمنتسب من الإجازات والإيفادات والمخصصات بأنواعها هي من مسؤولية القسم، فالمنتسب مسؤولاً كان أو غير مسؤول عمله وخدماته وكل ما يتعلق بانتسابه للعتبة الحسينية موثق لدى قسم الشؤون الإدارية، وفيما يتعلق بالعقبات فنحن نذلل كل العقبات التي تواجه حصول المنتسب على حقوقه بعد استحصاله الموافقات الرسمية.

أنتم خلف الكواليس لكن بصمتكم واضحة في أقسام العتبة المطهرة، سيما وأن جميع الإجراءات الإدارية المستمرة والمكثفة تقع على عاتق قسمكم، كيف تتعاملون مع هذا الكم الهائل من الكتب الرسمية والطلبات؟ وكيف تتداركون الأخطاء في زحمة عملكم؟

بركات وأنفاس سيد الشهداء (عليه السلام) تغطي على كل هذه الأمور، اما الأعداد الكبيرة من الكتب والطلبات فالتطور التقني قد سهل كثيراً من عمل القسم، ونحن في قسم الشؤون الإدارية نمتلك برمجيات وحاسبات لتسهيل العمل الإداري، وبالتالي تمكننا من إعطاء المنتسب حقه واستحقاقه.

يقال إن النظام الإداري في العتبة الحسينية صارم جداً لدرجة تصل الى تقييد استخدام الورقة والقلم في وقت الدوام حصراً، ما حقيقة ذلك؟

كل ممتلكات العتبة الحسينية لا يجوز التصرف بها إلا من خلال الموافقات الرسمية وأثناء الدوام حصراً، ولا يسمح بالتصرف بها خارج وقت الدوام، وهذا يشمل جميع المواد من الابرة الى السيارة، فكل الأجهزة والمواد العائدة الى العتبة يسمح باستخدامها من قبل المنتسب أثناء الدوام، أما خارج الدوام فيكون في استخدامها إشكال شرعي وقانوني، وهذا ما يجري العمل عليه في العتبة الحسينية منذ عام 2003 وحتى اللحظة، ولا يمكن التصرف بشيء ما إلا بالموافقات الأصولية الشرعية والقانونية وحسب الصلاحيات إذا كانت من صلاحيات معاون الأمين العام، او نائب الأمين العام، او الأمين العام، فضلاً عن الموافقات الشرعية الي تنحصر بسماحة المتولي الشرعي للعتبة المطهرة، فالمنتسب أثناء الدوام ملزم ومحكوم بعمل ويستخدم لذلك ما توفره إدارة العتبة لضمان اداء العمل، أما خارج وقت الدوام فلا يجوز استخدامه وهذا امر بديهي، وحتى أثناء الدوام الاستخدام ينحصر بالعمل فقط.

هل يواكب قسم الشؤون الإدارية التطورات الحاصلة في مجال الحوكمة والأرشفة الرقمية؟

العتبة الحسينية شكلت لجنة لدارسة موضوع الحوكمة الإدارية، ونحن في قسم الشؤون الإدارية لدينا نوافذ الكترونية أشبه بالحوكمة الالكترونية، فكل واحد من موظفي القسم له نافذة يشترك بها مع القسم وينفذ من خلالها العمل المناط اليه، ولدى مكتب الأمين العام للعتبة الحسينية الحوكمة الالكترونية لكل أقسام العتبة ويعمل على تنشيطها وتطويرها لكنها لم تكتمل حتى اللحظة، وهي مسؤولة عن المخاطبات وما شابه، أما الحوكمة الخاصة بمتابعة حضور وغياب الأفراد وعملهم والمخاطبات فهي وظيفة قسم الشؤون الإدارية من خلال أجهزة البصمة الالكترونية ويشترك بها معنا قسم الاتصالات في العتبة الحسينية.

من يقوم بتدقيق إجراءات التعيين والاوامر الادارية والشراء في العتبة الحسينية؟

هناك لجنة خاصة بالمشتريات في العتبة الحسينية مسؤول عنها نائب الأمين العام للعتبة، وهناك ايضاً لجنة تقدير الحاجة، فالمنتسب يقدم طلب الى مسؤوله لشراء حاجة معينة، المسؤول بدوره يرفعها الى نائب الأمين العام للموافقة، النائب يوعز الى لجنة تقدير الحاجة لبيان الحاجة من عدمه، الحاجة فنية أو غير فنية ومن خلال هذه اللجنة سيكون الشراء من عدمه، أما الأوامر الإدارية الخاصة بالتعيين فقبل إصدارها هناك لجنة الهيكلية والملاكات تعنى بدراسة طلبات التعيين، وبعد أن تتم كل الموافقات والإجراءات يأتي دور قسم الشؤون الإدارية لإصدار الامر الاداري الخاص بالتعيين، ويقوم القسم بتوجيه نسخة من الأمر الإداري الى لجنة الملاكات لكي نبلغهم بإتمام عملهم وإجراءاتهم.

من هي الجهة الرقابية العليا في العتبة الحسينية؟

يوجد في العتبة الحسينية قسم التدقيق والرقابة الداخلية ويعمل على مدار الساعة، وعمله تقويمي، فعندما يكون هناك خلل في كتاب او مسألة معينة فقسم التدقيق يشير اليها فنقوم بالتصحيح اذا كان هنالك خطأ او اشتباه.

هل هنالك دور رقابي يقوم به رئيس القسم والمسؤولين الاعلى كالنائب والمعاون والامين العام فضلاً عن المتولي الشرعي ومجلس الإدارة؟

نعم، يوجد دور رقابي، فمثلاً أتجول انا كرئيس قسم في القسم المسؤول عنه، واذا كان ثمة خلل اقوم بتصحيحه وتقويم الاخطاء، كذلك نائب الامين العام يقوم بجولات في الأقسام والمشاريع وايضاً من خلال متابعة بريده يصحح الأخطاء إن وجدت ويصلح ويعاقب ويكافئ، وهامشه نعمل عليه بالحرف الواحد، لكن اذا جاء هامش المتولي الشرعي فإنه يغطي على جميع هوامش المسؤولين في العتبة المطهرة، ونتخذ الإجراءات من الأمور الإدارية المرتبطة بنا وننفذها.

ما هي المعايير التي يخضع لها المتقدم للتعيين في العتبة الحسينية؟

الحاجة الإنسانية للمتقدم هي المعيار الأساس والأول، ومن بعدها الشهادة فكلما تكون الشهادة أعلى يُقدَّم المتقدم للتعيين حسب الحاجة، لكن في بداية تأسيس إدارة العتبات في عام 2003 لم تكن حاجة العتبة الحسينية للأفراد بهذا العدد، ومشاريع العتبة الحسينية التي انتشرت في أرجاء المعمورة تحتاج المهندس والحارس والخدمي والفني وغيرها من الاختصاصات، وهذه الحاجة تفرض نفسها في التعيين، فمثلاً المفكر نحتاج إليه في مشاريعنا الفكرية والثقافية، فعلى سبيل المثال أحد المسؤولين في هذه الشعبة او تلك قدح في ذهنه مشروع ما ونال استحسان المتولي الشرعي وحصل على الموافقة، فتقوم العتبة الحسينية بتوفير كل ما يخدم المشروع من كادر ومعدات وأجهزة لإنجاح العمل.

كم هو عدد الشباب الخريجين العاملين في العتبة الحسينية؟ وما عدد حملة الشهادات العليا من بينهم؟

يعمل في العتبة الحسينية الكثير من حملة الشهادات العليا من الدكتوراه والماجستير والدبلوم العالي وصولاً الى البكالوريوس والدبلوم والاعدادية والمتوسطة والابتدائية ويقرأ ويكتب، ولدينا مشروع لمحو الامية في صفوف المنتسبين، لكن الفئة الاكبر بينهم هي حملة شهادة البكالوريوس ومن بعدها حملة الدبلوم، ثم الشهادات المتبقية.

كم هي نسبة حملة الشهادات العليا من بين المسؤولين الذين يشغلون مناصب متقدمة في العتبة الحسينية؟

أكثر المسؤولين في العتبة الحسينية هم من حملة شهادات البكالوريوس فما فوق، فالتطور التقني والتكنولوجي يحتاج الى مسؤول بمؤهلات لمواكبة هذا التطور على الأقل أن يكون حاصلاً على شهادة البكالوريوس حتى يتمكن على الأقل من مواكبة التطور، لكن على سبيل المثال هناك مسؤول لقسم معين لديه خبرة في مجال قسمه واختصاصه ليس بالضرورة أن يكون حاملاً للبكالوريوس، لكن اذا كان يجمع بين الخبرة والشهادة فسيكون أفضل بكثير.

ما هي معايير اختيار المسؤولين في العتبة الحسينية المقدسة؟

الخبرة والكفاءة والنزاهة والاختصاص في العمل، لكن الحركة الإدارية هي التي تُميّز الكفوء ومن يستحق موقعه، ومن خلال الحركة الإدارية التي تصلني بشكل يومي من المسؤولين أستطيع أن أجزم أن 99% من المسؤولين في العتبة الحسينية هم من أصحاب الكفاءة والنزاهة.

ما هي آليات الضبط الاداري للعاملين في العتبة الحسينية من حيث الدوام الفعلي والحضور، وسجلات الذمة، وصيانة المعدات والممتلكات؟

ما يميز العتبة الحسينية عن باقي المؤسسات في العراق هو ضبط الحركة الإدارية، فنحن أول العتبات التي شكلت ملاكات وعناوين وظيفية، وهذا ما يمكن لأي أحد استنتاجه من خلال أعداد الزائرين الكبيرة فهذا التحدي يقابله تحدي تقديم الخدمات لهذه الأعداد، وبالتالي هذا غير ممكن في ظل عدم وجود حركة إدارية ، فالأقسام الامنية والخدمية التي تخدم الزائرين تحتاج الى تنظيم عملها ووجودها، وبنفس الوقت هذه الاعداد من منتسبي هذه الاقسام يجب ان تكون ادارة العتبة الحسينية محافظة على حقوقهم وامتيازاتهم، فهذا المنتسب عندما يعمل وهو يعلم ان حقه مضمون سوف يبدع في تقديم العمل والخدمة المناطة به ويتميز بها، أما صيانة المعدات والممتلكات  فتكون حسب نوع المادة، فأجهزة الكومبيوتر يتولى قسم الشؤون الإدارية صيانتها، فيما يتولى مرآب العطاء الفني صيانة السيارات والآليات والمكائن وفيه كوادر فنية متخصصة وخبيرة بمجال عملها ومستمرة بالعمل على مدار الساعة، وقسم الصيانة ايضاً يتولى صيانة بعض الممتلكات الخاصة بالعتبة الحسينية ويعمل ايضاً على مدار الساعة.

هل هناك هيئة رقابية من ديوان الرقابة المالية الاتحادي او غيره في العتبة الحسينية؟

نعم هناك ارتباط بين العتبة الحسينية وديوان الرقابة المالية الإتحادي في بغداد وفرعه في كربلاء، ومشاريع العتبة الحسينية وأعمالها تذهب الى ديوان الرقابة المالية ويتم تدقيقها هناك وتحصل على الموافقات اللازمة من الديوان، كما أن هناك اتصال مباشر بين العتبة المقدسة والديوان من خلال الخطابات الرسمية، فمشاريع العتبة الحسينية جميعها مخططة ومدققة وحاصلة على موافقات الجهات الرسمية المختصة، وموافقات الصرف المالي، وإلى اليوم لم يصلنا كتاب واحد يدين العتبة الحسينية بوجود اشكالية رقابية او خلل معين منذ 2003 وحتى الآن، كما ان المتولي الشرعي للعتبة الحسينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي لا يقبل بأي تقصير قد يحصل.

كلمة أخيرة للمنتسبين في العتبة الحسينية والعتبات المقدسة الاخرى؟

أتمنى من الجميع أن يخلصوا في خدمتهم لسيد الشهداء (عليه السلام) وخدمة العتبة المكلفين بها، لان أصل وجودنا من خدمة سيد الشهداء وائمة اهل البيت (عليهم السلام)، وأدعو الجميع أن يكونوا كفريق عمل واحد دون أن يكون هناك أعلى وأقل، مع مراعاة المراتب الإدارية، فإذا كان الجميع كفريق عمل واحد ومتعاون حتماً سيتمكنون من النهوض بهذا البلد الى ما يحبه الله ويرضاه، وإن كان ذلك متحقق في كثير من الأماكن، فبدون التعاون ونكران الذات لن نحقق التقدم المرجو.