تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

كتب الدكتور حيدر عبد الاله السمرمد:

وانا اتابع التغطية المستمرة لفترة الحداد على روح آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (قدس سره) الشريف خطرت في فكري مجموعة من الخواطر والإثارات قسم منها يتكرر في كل حدث مهم يحدث على الساحة الاجتماعية والدينية العراقية.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

الحوزة العلمية بناء متين متكامل علمياً واجتماعيا و إنسانياً إذ ظهر التفاعل الكبير والتكامل بين مكاتب المراجع و الهيئات الثقافية الدينية والشخصيات العلمية الدينية خلال هذه المحنة والذي لم يكن واضحا بشكل كبير للعوام، وهذا يعزز  الثقة والإحساس بالأمان بأن النسيج الروحي والفكري والمؤسساتي للحوزة العلمية مؤمن بشكل كامل .

ان السواد الوهمي للعالم الافتراضي والتواصل الاجتماعي الذي يفرض نفسه بقوة كلاعب مهم في الساحة السياسية والاجتماعية في العراق انهزم مرة أُخرى أمام السواد الحقيقي الفعلي المُعبر عن الطبيعة الموالية للمجتمع العراقي والمحبة للحوزة العلمية والمؤتمرة بأمرها، وهذا يذكرنا بمواقف عديدة حدثت خلال فترة ظهور مواقع التواصل الاجتماعي منها التفاعل الشعبي المُبهر مع فتوى الدفاع الكفائي وكذلك التفاعل الجماهيري الكبير مع حدث استشهاد أبطال معارك الانتصار على داعش.

فاليوم رأينا امتلاء الشوارع بالمشيعين لفقيد المذهب وكذلك امتلاء مجالس العزاء بالمعزين في كل محافظات العراق والتي تعد اكبر دليل على ذلك .

ان التركيز على هذه النقطة سيكون له بالغ الاثر في تعزيز ثقة الموالين المهمشين في الفضاء الافتراضي والذي يسبب لهم سواده الوهمي قلقاً مستمراً.

هناك قصور واضح في نشر نتاج علمائنا الربانيين في الإعلام وعلى رأسهم المراجع اذ لم يسمع الأغلب من أبناء الطائفة بمؤلفات فقيد المذهب إلا بعد وفاته وهنا تظهر الحاجة الى توسيع قاعدة النشر والإعلام والتثقيف بالنتاج الفكري والعلمي لهذه الفئة .

هناك جيل جديد فذ من طلبة العلم من الأساتذة بالحوزة العلمية مؤهل بشكل كبير لحمل الرسالة التي تصدى لها من سبقهم من أعلام الأمة. وهذا مبعث سعادة كبيرة لأبناء المذهب ويبدد المخاوف ان الحوزة العلمية وبالتالي المذهب في خطر.

ان الأخلاق الإسلامية التي سادت في فقرات مراسيم تشييع الفقيد والحداد على روحه الطاهرة عكست صورة للقيم الإسلامية في التعامل مع الحوادث التي تصيب اي مسلم وكيفية التعامل معها. اذ رأينا استثمار الفاجعة في نشر الثقافة الحسينية من خلال المجالس الحسينية التي تقام بثوابه والأخلاق الإسلامية في عزاء الفقيد وكذلك الذوق في مسيرة العزاء والحداد فيما يقال وما يقام وهنا نوجه دعوة لكل الموالين ان يتبعوا ما تم في عزاء الفقيد واعتماده في العزاء الإسلامي النموذجي من الوقار وعدم استخدام ما يسيء او يسبب الضرر للآخرين من كلام او فعل وكذلك اقامة التعزية والمجالس الحسينية اضافة الى زيارة قبر الفقيد و الكلمات الإسلامية التي تقال في العزاء من موروث أهل البيت عليهم السلام.

عرّفت هذه الفاجعة من لم يكن يعلم من هو آية الله العظمى محمد سعيد الحكيم قدس سره الشريف من الناحية الفكرية والإنسانية و بعمق من خلال رؤاه حول المجتمع وايمانه ان الدين هو الحل لكل المشاكل الاجتماعية و الثقة بالله و بصاحب الأمر في حفظ الدين وكذلك في رعايته للمشاريع الخيرية الكبرى التي كانت تعمل بصمت في إغاثة الفئات المحرومة مثل الأيتام في مؤسسة اليتيم. وهنا نعود الى موضوع التوسع أكثر في تفاعل الموالين مع الرؤى والمبادرات الاجتماعية للحوزة العلمية من خلال مواكب خدمة الأيتام او الهيئات العقائدية و الفكرية و لفئات الشباب بالأخص.

 

هناك عوائل وبيوتات تصدت ولا تزال لإعلاء كلمة الحق ونشر علوم اهل البيت وقد قدموا ارواحاً و اموالاً في سبيل نشر الدين الإسلامي الحنيف ومنهم آل الحكيم كون الذكرى في رحابهم وهنا يجب ان نضمر الرفض الذاتي لأي كلام مسيء لهم يصدر من الجهات التي تتصيد بالماء العكر ولا نضع انفسنا امام شبهة التحقق و الاختبار عن صحة الكلام من كذبه وهذا طبعاً يتطلب تسديد إلهي أولاً و كذلك تواصل وتعرف اكثر على هذا البيوتات لكي نتفقد احوالهم ومنطقهم وذوقهم ومزاجهم الإسلامي لكي نكون محصنين ضد هذه الادعاءات. والتي في اغلبها تريد ان تطيح بمقام الحوزة العلمية وكونها لا تستطيع ذلك فإنها تتخذ طريقة تسقيط الشخوص المتواجدة قرب المرجعية لإضعاف الثقة بالنظام او مؤسسة الحوزة العلمية.

بعد ان رأيت كل ما عرضته اعلاه علمت بأن الأمر بيد ورعاية صاحب الأمر عجل الله فرجه الشريف كما قال مرجعنا فقيه أهل البيت قدس سره الشريف الذي دعا مواليه الى الثقة بالله وعدم الخوف على الدين لانه برعاية الله و بيد صاحب الأمر عجل الله فرجه الشريف.

ثبتنا الله واياكم على منهج الاسلام وعلى حب محمد وآل محمد .