كتب جعفر ضياء جعفر:

تعددت الجوانب التي نتكلم فيها عن شخصية السيد الحكيم قدس سره من جانب دراسته العلمية ونبوغه العلمي، وجانب تدريسه في الحوزة العلمية، ومؤلفاته التخصصية، لعل بعضها واضح بالنسبة لجمهور الناس والآخر يعرفه الطلبة المتخصصون في الحوزة العلمية، ولكن جانب الدور الكبير للمرجع الراحل في تشييد الحوزة العلمية وترصينها والحفاظ عليها، قد لا يطلع عليه الا القلة من المطلعين على حيثيات الأمور، وهنا أحاول تسليط الضوء على بعض هذه الجوانب.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

إدارة مساجد الدرس والتدريس في الحوزة العلمية:

واهمها هو مسجد الهندي، حيث تعقد فيه اهم حلقات الدرس العلمي في الحوزة العلمية في النجف الأشرف لا سيما في مرحلة المقدمات الحوزوية، حيث يجتمع الطلبة حلق حول اساتيذهم ويتلقون منهم المعارف الحوزوية، وقد تخرج آلاف الطلبة المحصلين الذين يقدمون خدمات جليلة في العالم الإسلامي، إضافة الى إقامة صلاة الجماعة وبشكل يومي فيه منذ زمن والده السيد محمد علي الحكيم قدس سره حتى السيد محمد تقي الحكيم دام ظله.

مؤسسة الامام الحكيم للدراسة الحوزوية:

تم تأسيس هذه المؤسسة للعناية بطلبة الحوزة العلمية وتنظيم دراستهم في الحوزة العلمية لا سيما اول قدومهم الى الحوزة العلمية، حيث استقبلت المئات من طلبة الحوزة العلمية وتعد لهم البرامج الدراسية الخاصة بهم وتوفر لهم المدارس والأساتذة الذين يقومون برعايتهم، والمناهج الدراسية التي يحتاجوها في دراستهم، ولما لها من منهج رصين ودقيق فالقلة من الطلبة الذين يستمرون في الدراسة فيها ويوفقون لإكمال مسيرتهم الحوزوية فيها، اما الذين يغادروها فتبقى بصماتها فيهم في درسهم وتدريسهم حتى بعد ذلك، وقد خرجت العديد من الأساتذة الأكفاء المشهود لهم بالعلمية العالية والرصانة الحوزوية.

إدارة العديد من مفاصل الحوزة العلمية:

ومن هذه المفاصل المهمة والحساسة إدارة الامتحانات الدورية لطلبة الحوزة العلمية، التي تجري لتحدد المستويات العلمية التي وصل اليها طلبة الحوزة وعلى ضوئها تحصل بعض الامتيازات لطلبة الحوزة العلمية منها سكنهم في بعض مدارس الحوزة العلمية، وحضورهم في بعض حلقات الدرس الأعلى، فان مكتب السيد الحكيم يضطلع بهذه المَهمة من تنظيم مواعيد الامتحانات واعداد الأسئلة الامتحانية وأماكن الامتحان للطلبة والسادة والمشايخ الذين يراقبون عليهم فيها انتهاء بتصحيح الدفاتر الامتحانية وإعلان النتائج وان اعتبار درجة نجاح 70% هو لغاية ترصين المستوى العلمي للطلبة.

بناء المدارس:

اهتم السيد الحكيم قدس سره في تشييد المدارس الدينية خصوصاً بعدما قام البعث الكافر بتهديم أغلبها وتسويتها مع الأرض ولم يترك الا القلة القليلة منها، والاهتمام بالخدمات التي تقدمها هذه المدارس من المبيت المناسب للطلبة وتقديم وجبات الطعام وتوفير المكتبات العلمية فيها وعقد الجلسات الفكرية، وضرورة انشغال الطلبة فيها بالدراسة والتحصيل العلمي وعدم الانشغال في غيرها من الجوانب، واذكر من هذه المدارس على سبيل المثال: مدرسة الامام السيد محسن الحكيم قرب الصحن الحيدري الشريف التي تم إعادة تشييدها بعد ان فجرها البعث الكافر ولم يبق منها شئ، إعادة اعمار مدرسة السيد محسن الحكيم قدس سره الثانية في خان المخضر قرب ثورة العشرين بعد ان طالها التخريب، بناء مدرسة باسم الصحابي الجليل محمد بن مسلم الثقفي في المدينة القديمة، وبناء مدرسة باسم الشيخ المحقق العراقي، بناء مدرسة الامام الكاظم عليه السلام في خان المخضر، توفير أماكن لسكن الطلاب كمدرسة الشيخ الطوسي ومدرسة أبان بن تغلب، وغيرها.

وقد سخر المرجع الراحل قدس سره نفسه قبل كل شيء واخوته وابناء عمومته وكل أولاده واحفاده وبقية افراد اسرته الكريمة من العلماء الاعلام لخدمة الحوزة العلمية فضلا عن العشرات من أساتذة الحوزة والمئات من الطلبة الذين زرع في نفوسهم هذه الروح العالية ونكران الذات وجعل الخدمة العلمية للحوزة ولمذهب اهل البيت عليهم السلام والدين مقدمة على كل شيء، ولا نبالغ ان قلنا ان جملة من أفضل وكلاء المرجعية الدينية في العراق هم ممن تربى على هذا المنهج ونال الرعاية الكاملة من قبل سماحة المرجع الراحل قدس سره.

الاهتمام بالجوانب الصحية لطلبة الحوزة العلمية:

بالتنسيق مع العيادات والمستشفيات والصيدليات يتم توفير التأمين الصحي لطلبة الحوزة ولعوائل الأيتام المسجلين في مؤسسة اليتيم التي أنشأت بأمره من أوائل سني سقوط النظام البائد (وسنقف عندها عند كلامنا عن المواقف الاجتماعية لمرجعية السيد الحكيم قدس سره)

وأستطيع أن الخص مشروع السيد الحكيم قدس سره بما يلي:

بيئة علمية مناسبة

أساتذة متخصصون بعلمية عالية

طلبة مخلصون بجد واجتهاد

الحفاظ على الاصالة والرصانة العلمية

فقد كان بحق كما نعي في التشييع "#حارس_حوزتك_يحسين_هذا_اليوم_تشييعة"

حارس واي حارس قد ذاد عن الحوزة العلمية بكل ما جاد به، فكان حصنها الحصين وسورها المنيع وكهفها الوسيع، فلا تتعجبوا من بيان المرجع الأعلى دام ظله ولا تتعجبوا من بكاء ونحيب نجله المكرم السيد محمد رضا السيستاني، وعزاء المراجع العظام كالشيخ الفياض والشيخ النجفي دام ظلهما، وغيرهم من أساتذة الحوزة الكبار، فان الثلمة كبيرة والكسر كبير لا ينجبر، انها فاجعة ما بعدها فاجعة فجعنا بها جميعا.

اما عن رعاية الايتام والاهتمام بالشعائر والحفاظ عليها ورعايتها وحفظ الهوية الدينية والثقافية للشباب ورعايتهم فلها وقفة أخرى بل وقفات

سلوانا بسلامة بقية الله الأعظم عجل الله فرجه وسلامة بقية المراجع العظام لاسيما سماحة المرجع الأعلى دام ظلهم، وأملنا ان بقية السيف أنمى فان أسرة ال الحكيم اسرة العلم والعلماء اسرة المجاهدين الشهداء انها تستمر على هذه المسيرة المباركة والعطرة وهم اهل لها وأبناء بجدتها.