كتب كرار الجابري:

سألني أحد المؤمنين القاصرين عن معرفة مقام العلماء الورعين الثقاة العدول فقال لي لماذا تقدسون العلماء وتتبعونهم بكل صغيرة وكبيرة! -طبعاً التقديس غير العصمة- فأذهلني سؤاله واقعاً بإستغراب، فقلت له: امتثالاً و طاعة لقول أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

 

فقال: وكيف يكون ذلك وهل كانوا عليهم السلام يوصون بالرجوع لهم وبهذه المنزلة الكبيرة العظيمة؟!

فقلت له باختصار:

١.إنهم دون العصمة لأن العصمة لأهلها (الأئمة والأنبياء) ولكن هم تحت التسديد والألطاف و الرعاية المباركة الصادرة و التي تصدر في كل زمان من صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد أمرنا الأئمة (عليهم السلام) بالرجوع إليهم والأخذ منهم وهم قد مهّدوا لدور العلماء في عصر الغيبة الكبرى، تمعن بأمر الإمام العسكري (عليه السلام):  «فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه». 

2. قد ثبت أن لكل أمام ونبي حواريين -وهم في كل زمان الصفوة من المؤمنين العالمين العاملين العارفين بمقام الإمامة أو النبوة- وفي عصر الغيبة من هم الصفوة ومن هم العارفين العاملين بالزهد والورع والتقوى والعلم ومن هم حصون الدين ومنقذي العباد من حبال الشيطان ومن هم ربان السفينة.

3. انظر الى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وتعامله مع العلماء الأمناء، فقدجاء في التوقيع الصادر عنه (عليه السلام) الذي كتبه للشيخ المفيد (قدس سره): «سلام الله عليك أيها الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق ...» كتاب الاحتجاج ج2.

4. ألم تقرأ و تتمعن بقول أهل البيت (عليهم السلام) بوصف دور العلماء ومنزلتهم وعظيم شأنهم وعليك بما قال الإمام الهادي (عليه السلام):

«لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك الأفضلون عند الله» الإحتجاج. 

5. إن أهل البيت عليهم السلام كانوا يصفون أصحابهم من أهل العلم والورع بعظيم العبارات والمنزلات وكانوا يترحمون ويترضون عليهم، مع أن العلماء كانو في عصر حضور الإمام (عليه السلام)، فما بالك في علماء عصر الغيبة، هذا الزمان الذي يكون فيه العابد بأجرين وتكثر فيه مضلات الفتن والأكاذيب والإدعاء، فأي دور يقوم به العلماء لنا الآن ونحن نعيش تلاطم أمواج الضلال والفتن! 

6. هل يشك أحد بأن العلماء هم من أبرز مصاديق خدام الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لأن من أفنى عمره بترك ملذات الدنيا وهي تتكالب عليه واشتغل بطلب العلم والعبادة و الورع والتقوى وخدمة مذهب اهل البيت (عليهم السلام) وخدمة المؤمنين كيف لا يكون خادم للإمام المنتظر (عجل الله فرجه) أما سمعت بقول الإمام الصادق (عليه السلام) بحق حفيده الإمام المهدي وهو يتشوق لرؤيته «لو أدركته لخدمته أيام حياتي» فكم هو عظيم هذا الزمان الذي نعيشه وكم هي عظيمة خدمة الإمام المنتظر (عجل الله فرجه). 

7. سأرشدك إلى بعض أقوال الأئمة الأطهار (عليهم السلام) التي تجعل اتباع العلماء واجب علينا بصغير الأمور وكبيرها بدينها ودنياها:

أولا: قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) «العلماء أمناء، الأتقياء حصون، والأوصياء سادة». 

ثانياً: قال الإمام الصادق (عليه السلام) عن جده المصطفى (صلى الله عليه واله): «وإن العلماء ورثة الأنبياء». 

ثالثاً: ورد عن الامام الجواد (عليه السلام) أنه قال: «من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأُسراء في أيدي شياطينهم وفي ايدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم و قهر الناصبين ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض و العرش والكرسي والحُجب على السماء وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء» الاحتجاج ج1

النتيجة:

بعد كل هذه المقامات والمنازل العظيمة التي رسمها وبينها الأئمة الأطهار (عليهم السلام) للعلماء ألا يجدر بنا أن نكون على حذر بالتعامل معهم وأن نرجع إليهم وننظر لهم ونسمع لقولهم ونقدس مقامهم العظيم ونحفظ حقهم وندافع عنهم ونخدمهم ولو بالكلمة الطيبة... الخ من الحقوق والواجبات التي علينا تجاه العلماء الأمناء الورعين؟!

حفظ الله الباقين وأمدّ في عمرهم ورحم الله السابقين إلى دار النعيم ورفع درجاتهم مع محمد وآله الطاهرين.