أدرك جيّدا - وأنا أكتب هذه السّطور - أنّ هناك فئات من النّاس يستهويها الضرب على وتر استهداف هذه الرموز الثلاثة بمناسبة أو من دون مناسبة، فهي شغل مَن لا شغل له، خصوصا وقت احتدام الأزمات، حيث تجد لها متنفّسا يُنعش فيها منقصة التشفّي من خصومها بأن تضعك والخصوم في سلّة واحدة، ثمّ تنهش بلحمك وحدك.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

 ولن يكون الكلام موجّها لهذه الفئة، فهي هي ولو صفّيت لها الشهد عن العسل، ستظلّ في نظرها كما أنت.. رهين رحمة لسانها وقسوة قلمها.

ولكنّ الدفاع عن هذه الرموز يهدف بعد كونه بيانا للحقيقة إلى الربط على قلوب الضعفاء من أيتام آل محمّد (عليهم السلام) في تمييز الأمور والوقوف على الحقيقة لئلا يقعوا في شراك شياطين الإنس والجنّ.. فإن العدو عرف مكامن القوّة لهذه الطائفة، والتي قد تجتمع في كلمة واحدة (الثقة الكبيرة) بين الجماهير وبين المرجعيّة الدينيّة، فكانت الحرب تستهدف هذه الركيزة الأساسيّة في مسيرتها... فمن ابتداع مرجعيّات مشبوهة لا تدري ألف العلم من بائه إلى بثّ شخصيّات تعتمر العمامة تستفزّ الذوق العامّ بصنائعها، إلى الخبط والخلط على الجماهير والتعميم غير المبرّر.

فقد عايشنا طلبة العلم في أروقة النجف الأشرف ولامسنا أخلاقهم، وتعرّفنا على الضغط الجمعي الذي يذعن الجميع بالالتزام به، فلن تجد شرطيّا يقف في قارعة الطريق يكبّل مَن لبس العمامة مع البنطال ويرميه في السجن، ولكن ستعرف أنّك خرقت دستورا من دساتير هذه الحوزة الشريفة بمجرّد أن تقع عينك في عين غيرك.

ومن جاس خلال ديار النجف الأشرف يعرف ما أقول، ولمَن لا دراية كافية له، فليراجع ما كتب عن مشاهد مؤثرة وقصص مذهلة عن تعاملات العلماء وأخلاقهم.

وكم لاحظت أمورا تحلّق عاليا في سماء التقوى والورع تجعلني أخجل من أن يقال لي " طالب " فأساوي مَن تتباهى به الملائكة.