حتّى يتّضحَ الفرقُ بينَ الجنِّ والشّيطانِ لابدَّ منَ الإشارةِ إلى بعضِ الحقائق:

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

1- تعريفُ الجنِّ كما في قاموسِ لسانِ العرب هوَ: "نوعٌ منَ العالَمِ سمُّوا بذلكَ لاجتِنانِهم عن الأَبصارِ، ولأَنّهم إستَجَنُّوا منَ النّاسِ فلا يُرَونَ، والجمعُ جِنانٌ، وهُم الجِنَّة".

2- الإيمانُ بوجودِ عالمِ الجنِّ، إيمانٌ بما جاءَ في القرآنِ، والكفرُ بوجودِهم كفرٌ بالقُرآنِ، قالَ تعالى: (وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُون)

3- عالمُ الجنِّ يختلفُ عَن عالمِ الإنسانِ؛ فهوَ منَ العوالمِ الخفيّةِ التي لا تدركُه الحواسُّ بشكلٍ مُباشرٍ؛ وذلكَ لإختلافِ الطّبيعةِ بينَ الإنسانِ والجنِّ، حيثُ خُلقَ الجنُّ مِن نارٍ بينَما خُلقَ الإنسانُ منَ الطّينِ، قالَ تعالى: (وَالجَانَّ خَلَقنَاهُ مِن قَبلُ مِن نَّارِ السَّمُوم)

4- يشتركُ الجنُّ معَ الإنسانِ في كونِه مُكلّفاً بالعبادةِ وإتّباعِ الرّسلِ، فهوَ مِن هذهِ النّاحيةِ لهُ قدرةٌ على الإدراكِ وتمييزِ الخيرِ منَ الشّرّ، كما لهُ القدرةُ على الإختيارِ والتّرجيحِ بينَ الخياراتِ، قالَ تعالى: (يَا مَعشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَلَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِّنكُم يَقُصُّونَ عَلَيكُم آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُم لِقَاءَ يَومِكُم هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِم أَنَّهُم كَانُوا كَافِرِينَ)

5- عالمُ الجنِّ ليسَ على درجةٍ واحدةٍ مِن حيثُ الإيمانُ والكُفر، والهداية والضّلال، بَل حالهم كحالِ البشرِ بينَهُم تفاوتٌ ودرجاتٌ، قالَ تعالى: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا)

6- ينتمي إبليسُ إلى عالمِ الجنِّ مِن حيثُ الطّبيعةُ والخلق، فكلاهُما مخلوقانِ منَ النّارِ، قالَ تعالى في شأنِ إبليس: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسجُدَ إِذ أَمَرتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيرٌ مِّنهُ خَلَقتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طِين)، وقالَ في شأنِ الجنِّ: (وَٱلجَآنَّ خَلَقنَٰهُ مِن قَبلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُوم)

7- إبليسُ هوَ الجنُّ الذي رفضَ السّجودَ لآدمَ، قالَ تعالى: (وَإِذ قُلنَا لِلمَلَائِكَةِ اسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَن أَمرِ رَبِّهِ) وعليهِ فإنَّ إبليسَ ينتمي إلى عالمِ الجنّ.

8- الشّيطانُ يُطلَقُ في لغةِ العربِ على كلِّ مُتمرّدٍ سواءٌ كانَ إنساناً أو حيواناً أو جانّاً، وسُمّيَ إبليسُ بالشّيطانِ لتمرّدِه على اللهِ تعالى.

وإذا اتضح كلُّ ذلكَ يتّضحُ أنَّ (الشّيطانَ) هوَ الجنُّ الذي فسقَ عَن أمرِ ربِّه، وإبليسُ هوَ أوّلُ مَن تمرّدَ منَ الجنِّ على أمر الله، وكلُّ مَن تبعَهُ مِن أقوامِ الجنِّ كانوا شياطيناً أيضاً، وعليهِ فكلُّ شيطانٍ جنٌّ وليسَ كلُّ جنٍّ شيطان، ولا يقفُ وصفُ الشّيطانِ على مَن تبعَ إبليسَ منَ الجنِّ فحسب، وإنّما يلحقُ أيضاً مَن تبعَهُم منَ الإنسِ، قالَ تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعضُهُم إِلَىٰ بَعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرُورًا).

نقلا عن مركز الرصد العقائدي