​أولاً: لا شكّ أنّ حبّ الإمام الحسين (ع) وولايته والبكاءَ عليه وزيارته وممارسة الشعائرِ الحسينية، تنفعُ المؤمن في الدنيا وعند الموت وفي البرزخ والقيامة.  هذا ممّا لا شكّ فيه.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

ثانياً: وأمّا حضور الإمام الحسين (ع) في القبر لزيارة أحد المؤمنين ممن له ارتباط خاصّ بأبي عبد الله الحسين (ع) فهذا ممّا لا دليلَ على نفيه، بل يمكن أن يستأنس ببعض القصص والرؤى ممّا نقله علماؤنا:

القصة الأولى:

نقل الميرزا النوري وغيره هذه القصة قال:

منام صادق عجيب وفيه فضيلة لزيارة عاشوراء

حدثني الصالح النقيّ العابدُ النقيّ المبرء من كل درن الحاج المولى حسن اليزدي المجاور في المشهد الغروي، وهو من الذين وفوا بحق المجاورة وأتعبوا أنفسهم في مجهود العبادة، كثّر اللّه أمثالهم وأصلح بالهم ومآلهم، عن العدل الثقة الأمين الحاج محمّد علي اليزدي ؛ قال: قال كان رجلاً صالحاً فاضلاً في اليزد مشتغلاً بنفسه ومواظباً لعمارة رمسه « 1 » يبيت في الليالي في مقبرة خارج بلد يزد تعرف بالمزار وفيها جملة من الصلحاء، وكان له جارٌ نشأ معه من صغر سنّه عند المعلم وغيره إلى أن صار عشاراً في أول كسبهِ وكان كذلك إلى أن مات، ودفن في تلك المقبرة قريباً من المحلّ الذي كان يبيتُ فيه المولى المذكور فرآه بعد موته بأقل من شهر في المنام في زيّ حسن وعليه نضرة النعيم، فتقدّم إليه وقال له: اني عالمٌ بمبدئك ومنتهاك وباطنك وظاهرك ولم تكن ممّن يحتمل في حقّه حسنٌ في الباطن ويحمل فعله القبيح على بعض الوجوه الحسنة كالتقية أو الضرورة أو إعانة المظلوم وغيرها، ولم يكن عملك مقتضياً إلّا للعذاب والنكال فبما نلت هذا المقام ؟ ! قال: نعم الأمر كما قلت، كنت مقيماً في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس، وقد توفيت فيه زوجة الأستاذ أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان وأشار إلى طرف بينه وبينه، قريبٌ من مائة ذراع وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد اللّه ( ع ) ثلاث مرات وفي المرة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة، فصرت في نعمة وسعة وخفض عيشٍ ودعةٍ فلمّا انتبهَ متحيراً ولم تكن له معرفة باسم الحداد ومحله، فطلبه في سوق

الحداديين، فوجده فقال له: ألك زوجة ؟ قال: نعم، توفيت بالأمس ودفنتها في المكان الفلاني، وذكرَ الموضع الذي أشار إليه، قال: فهل زارت أبا عبد اللّه (ع) ؟ قال: لا، قال: فهل كانت تذكر مصائبه ؟ قال: لا، قال:

فهل كان لها مجلس تذكر فيها مصائبه ؟ قال: لا، فقال الرجل وما تريدُ من السؤال ؟ فقصّ عليه رؤياه، وقال أريد استكشف علاقة بينها وبين الإمام (ع) ؛ قال: كانت مواظبة لزيارة عاشوراء.  

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام للميرزا النوري الطبرسي ج 2 ص ٣٠٩ - 310، وأيضاً في النجم الثاقب ج 2 ص ٢٧٩، شرح زيارة عاشوراء لأبي المعالي الكلباسي ص 238، التنبيه الخامس والعشرون: في منام يدلّ على فضيلة زيارة عاشوراء، مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ص 537، بعد نقله لزيارة عاشوراء ودعاء علقمة.  

القصة الثانية:

نقلَ المرحوم السيد محمد الشيرازي هذه القصة:

في ضيافة الإمام الحسين (عليه السلام):

إنّ أحد علماء طهران ممّن كان يهتمّ كثيراً بمجالس الإمام الحسين(عليه السلام) ويتحمّس للشعائر الحسينية، ويشجّع الآخرين على تأسيس المجالس والمواكب وإقامة هذه الشعائر، كان قد أوصى إلى أولاده بأن يدفنوه في كربلاء المقدسة حينما مات.

فلما توفي هذا العالم وأراد أولاده العمل بوصيته، صادفهم الاختلاف الموجود بين ايران والعراق، وغلق الحدود المصطنعة فيما بينهم، بحيث لم يسمح لأحد الذهاب إلى العتبات المقدسة في العراق، ولا إلى دفن موتاهم هناك، فتشاور الأولاد فيما بينهم في قصة دفن أبيهم، وقالوا: بما أنّا لم نقدر على تنفيذ وصية والدنا، فعلينا أن ندفنه في بلد مقدّس آخر عند جوار واحد من أهل البيت(عليهم السلام)، فأمّا ان ندفنه في مشهد الإمام الرضا(عليه السلام) في خراسان، أو في جوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) في مدينة قم.

وبعد التشاور اتفقَ رأيهم على أن يدفنوه في قم المقدسة، وذلك لأنه اقرب إلى طهران، ويمكنهم زيارته والحضور على قبره للفاتحة أكثر مما لو دفنوه في غيرها. فجاءوا بجثمان أبيهم ذلك العالم الحسيني إلى قم ودفنوه في إحدى مقابرها.

وأسرة هذا العالم وأولاده كبقية الناس زاروا قبر أبيهم في اليوم السابع من وفاته حسب المتعارف، لكنّ الذي فاجأهم هو: انهم رأوا جماعة غرباء لم يعرفوهم، قد جلسوا حول قبر والدهم، كجلوس أسرة الميت على قبر ميتهم، وقد اشتغلوا بقراءة الفاتحة وتوزيع الحلوى والفواكه على روح الميت، فتقدم أولاد ذلك العالم إلى أولئك الجالسين حول قبر والدهم وسألوهم قائلين: هل انكم اشتبهتم حيث جلستم على هذا القبر؟

قالوا: لا.

قالوا: هل تعرفون صاحب هذا القبر معرفة صداقة أو قرابة أو جوار أو غير ذلك مما جعلكم من أجله تجلسون على قبره؟

قالوا: لا، ليست بيننا وبينه أية نسبة ولا صداقة ولا جوار.

قالوا: فما هو سبب جلوسكم على قبره مع انه ميتنا وليس بميتكم؟

قالوا، وهم يخاطبون أولاد العالم المتوفى: ما نسبتكم أنتم مع صاحب هذا القبر؟

قالوا: نحن أولاده وأسرته.

قالوا: إنّ لنا في ذلك قصة:

كان لنا والدٌ توفي قبل اثني عشر عاماً وقد دفناه في هذه المقبرة، وحيث أنّه لم يكن ملتزماً في دينه أيام الدنيا، كان معذباً في برزخه وقبره، ولذا كلما رأيناه في المنام وزرناه في عالم الرؤيا طيلة هذه السنوات، رأيناه في حالة يرثى له من الشدة والعذاب، إلى قبل ليلتين، فقد رأيناه في المنام وهو بحالة جيدة ومرضية، يتوسط بستاناً جميلاً، فيه أنواع الفواكه والطيور، محفوفاً بالأشجار.. تجري من تحتها العيون والأنهار، فتعجبنا من ذلك وسألناه عن حاله وعن تغيّر أوضاعه بعد مرور اثني عشر عاماً، ورجوناه أن يخبرنا عن سببه، وإنّه هل كان السبب الخيرات التي كنا نبعثها على روحه، أو شيء آخر؟

فأجاب قائلاً: إنّ الخيرات كانت مفيدةً ومؤثرة، لكن الذي سبّب نجاتنا، وهيأ لنا هذه النعم، وعفى الله عن سيئاتنا التي ارتكبناها في الدنيا هو موت أحد العلماء ودفنه في هذه المقبرة، وأشار إلى هذا القبر الذي نحن الآن جلوس عنده. ثم قال: فمن اليوم الذي دفن هذا العالم هنا، رفع الله عنا العذاب ببركة الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنّه (عليه السلام) جاء إلى زيارة هذا العالم، وعندما دخل هذه المقبرة أمر الله برفع العذاب عن جميع أهل هذه المقبرة المدفونين فيها احتراماً لقدوم الإمام الحسين (عليه السلام)، وأجّل حسابنا إلى يوم القيامة.

ثم أضافوا قائلين: ونحن لما عرفناه بأنّ صاحب هذا القبر قد صار سبباً لرفع العذاب عن أبينا، أقبلنا إلى زيارته وقراءة الفاتحة على روحه تقديراً وشكراً له على ذلك.

عاشوراء والقرآن المهجور للسيد محمد الشيرازي ص 15.