قضايا و آراء

سندات الخزانة: ما لا تعرفونه عن «النووي» الصيني الذي تخشاه أمريكا!

حمزة كريم 16-09-2020 58

تنويه: يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة عن رأي أو سياسة «موقع الأئمة الاثني عشر»

بين الحين والاخرى نشاهد  في نشرات الاخبار او مواقع التواصل الاجتماعي تهديد الحكومة الامريكية بتجميد سندات الخزانة للصين وعلى الطرف الاخر تهدد الحكومة الصينية بطرح  سندات الخزانة الامريكية التي تملكها في السوق، فما هي قصة هذه السندات ولماذا ظهرت على الواجهة خلال الفترة الأخيرة؟

في البداية علينا التطرق الى مفهوم سندات الخزانة الامريكية او سندات الحكومة بوجه عام.

السندات الحكومية هي ادوات استثمارية قائمة على الدَين تصدرها الدولة لغرض جمع الاموال يمكن من خلالها للأشخاص او المؤسسات اقراض الدولة الاموال مقابل سعر فائدة متفق عليه مسبقا يسمى عادة بالقسيمة، ولهذه السندات سعر معين واجل معين يسترد المستثمر امواله بعد انتهاء هذا الاجل (مدة زمنية) وتكون ارباحه الفائدة السنوية على تلك السندات.

 وكمثال على ذلك لنفترض ان حكومةً ما اصدرت سندات خزانة قيمتها 10000 مدتها عشرة سنين وبسعر فائدة سنوية 5% فإن المستثمر هنا سيدفع للحكومة عشرة الاف مقابل كل سند يرغب بشرائه ويحصل المستثمر على 500 سنويا قيمة الفائدة على السند وفي نهاية اجل السند يعود له المبلغ الاصلي الذي دفعه ويسمى يوم اعادة قيمة السند بتاريخ الاستحقاق.

التسمية التي تطلق على السندات الحكومية تختلف من دولة لاخرى  ففي انكلترا تسمى سندات الحكومة البريطانية اما في امريكا فتسمى سندات الخزانة الامريكية، ظهرت سندات الخزانة الامريكية للوجود لاول مرة بعد ان قررت الحكومة الامريكية الدخول في الحرب العالمية الاولى فوجدت نفسها امام عجر مالي كبير وهي بحاجة للاموال لغرض الانفاق على الحرب وهنا بدأت قصة هذه السندات.

ارتفع مبلغ سندات الخزانة الامريكية مع مرور الوقت وذلك بسبب التضخم من جهة وزيادة العجز المالي للحكومة الامريكية من جهة اخرى حتى اصبح يقاس بالتريليون، فلماذا تتجه (الحكومات- المؤسسات المالية -الاشخاص) لشراء هذه السندات؟

قدرة الحكومة الامريكية على سداد التزاماتها المالية والثقة بأدوات الدَين الامريكية اي انها استثمارات قليلة المخاطر اضافة الى تقديمها لأرباح جيدة هي سبب توجه الكثير من المستثمرين لهذه السندات.

تعد الصين احد اكبر المشترين لهذه السندات فقد وصل الامر الى شراء الصين 14% من اجمالي سندات الخزانة الامريكية المطرحة عام 2011م  وبقت الصين لفترة طويلة هي المستثمر الاول في هذه السندات ولكن بدأت الصين منذ منتصف العام الماضي بتقليص استثمارها بسبب العقوبات الاقتصادية الامريكية على الصين والمناوشات الاقتصادية فيما بين الحكومتين.

وحسب بينات وزارت الخزانة الامريكية لشهر فبراير الماضي فان الصين تملك 1.092 تريليون دولار لتكون في المركز الثاني خلف اليابان المستثمر الاول وتهدد الحكومة الصينية بتقليل حجم امتلاكها للسندات الى 800 مليار دولار .

يشبه محللون اقتصاديون حجم السندات التي تملكها الصين بـ (السلاح النووي) بيدها ضد الولايات المتحدة، وفي حال طرحت هذه السندات للبيع بصورة كبيرة غير تدريجية فان ذلك سيسبب مشكلة كبيرة للحكومة الامريكية  فهذا سيسبب تضخم هائل في السوق الامريكية  وينتقل هذا التأثير للسوق العالمي نظراً لهيمنة الدولار.

اذاً لماذا لا تنفذ الحكومة الصينية تهديداتها بطرح هذه السندات للبيع  والاجابة على هذا السؤال تكمن في:

*في حال طرحت الحكومة الصينية هذه السندات بشكل كبير في السوق فإن قيمة السندات ستنخفض وذلك بسبب زيادة العرض الكبيرة وهذا سيؤثر على القيمة المالية لهذه السندات وتكون الحكومة الصينية قد خسرت مبالغ كبيرة بسبب هذه الحركة.

*ان الاقتصاد الصيني قائم على الصناعة والتصدير ويعد السوق الامريكي اكبر المستوردين من الصين ففي عام 2018م تجاوز مبلغ الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة الامريكية 500 مليار دولار، وفي حال حدثت مشكلة في الاقتصاد الامريكي فان هذا سيؤثر على اكبر المستهلكين بالنسبة للصين ناهيك عن انتقال هذه الازمة للسوق العالمية وبذلك سيوثر على الاقتصاد العالمي بشكل عام.

ومن جانب الحكومة الامريكية تهدد بتجميد سندات الخزانة التي تمتلكها الحكومة الصينية فما الذي يمنعها من القيام بهذه الخطوة والتخلص من هذا الخطر .

كما قلنا في بداية المقال ان اتجاه المؤسسات المالية والحكومات والاشخاص للاستثمار في سندات الخزانة الامريكية بهذا الشكل الكبير هو لثقتها بادوات الدين الامريكية وتسديد الحكومة الامريكية لالتزاماتها المالية وفي حال تجميد السندات التي تمتلكها الصين فان المستثمرين سيفقدون الثقة في هذه السندات وبذلك سينخفض سوق احد اهم ادوات الدَين في امريكا.