قضايا و آراء

في العراق: ملايين الموظفين واقتصاد خامل.. ما الحل؟

حمزة كريم 10-08-2020 111

تنويه: يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة عن رأي أو سياسة «موقع الأئمة الاثني عشر»

اكثر من ستة ملايين وخمسمائة الف موظف في الدولة العراقية حسب تصريحات رسمية هو بالتأكيد رقم كبير ومهول لدولة يبلغ عدد سكانها قرابة الاربعون مليون، هذا الرقم يشير بوضوح لمشكلة الاقتصاد العراقي المتمثلة بضعف القطاع الخاص وعدم قدرته على احتواء القوى الشبابية العاملة اتجاه الشباب للعمل في القطاع العام ليس بجديد، فهي مشكلة قديمة انخفضت في العهد السابق بسبب قلة مقدار الراتب للموظفين فاصبح القطاع العام لا يلبي حاجة الشباب ومن يعمل في القطاع العام عليه ان يجد عمل رديف ليسد قوت يومه، لنجد ان عدد الموظفين عام 2003 م هو ثمانمائة وخمسون الف، و لارتفاع اعداد الموظفين في العراق عدة اسباب منها:

- ارتفاع مقدار الرواتب.

- اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط تسبب في كسل للقطاع الخاص.

- عدم وجود قانون واضح يحدد العمل في القطاع الخاص.

- سهولة العمل في القطاع العام وضمان وجود مصدر دخل مدى الحياة وحتى بعد الموت لعائلته.

- الدعايات الانتخابية وما يرافقها من حملات تعينات للاستفادة من اصوات هؤلاء الشباب.

والمشكلة ليست في الاعداد فقط فبحسب مسح اجراه معهد الاصلاح الاقتصادي في عام 2013م شمل أحد عشر وزارة لأكثر من خمسة الاف موظف كان المسح يهدف الى معرفة عدد ساعات عمل الموظف تبين من خلال المسح ان متوسط عمل هؤلاء الموظفين من 10-20 دقيقة يومياً خلال ساعات العمل الرسمية والبالغة سبعة ساعات.

كما يقدر بعض الخبراء الاقتصاديين ان 70% من الموظفين فائضين عن الحاجة الفعلية واغلب الدوائر الحكومية تعاني من البطالة المقنعة، هذا العدد الهائل من الموظفين يكلف الدولة مبالغ ضخمة كانت ستنعش الاقتصاد لو صرف بالشكل الصحيح.

عند مراقبة اعداد الموظفين بعد العام 2003م سنلاحظ ان هذه الاعداد في زيادة مستمرة من سنة الى اخرى والعدد يستمر بالتضخم وهناك مشكلة ستحدث في يوم ما وهي عدم قدرة الدولة على تسديد الرواتب لهؤلاء الموظفين وهنا ستحدث الكارثة.. ستة او سبعة ملايين شخص فاقد لوظفته هذه المشكلة سيعجز اي اقتصاد نشط عن مواجهتها فكيف باقتصاد خامل كالاقتصاد العراقي وقد يرى البعض ان هذه الفرضية بعيد الحدوث ولكن ازمة انخفاض اسعار النفط الحالية تشير الى ان هذا الاحتمال وارد جداً.

وإذا أردنا الحلول لهذه المشكلة فهي حلول مطروحة كثيرا تتمثل بـ :

- بناء اقتصاد متنوع وتقليل الاعتماد على النفط.

- تفعيل دور القطاع الخاص وتشريع قانون للعمل الخاص.

- الاتجاه نحو الانفاق الاستثماري.

- التوقف او تقليل التوظيف الحكومي.

 ولكن تجدر الاشارة هنا الى ان الاصلاح يجب ان يبدا من راس الهرم فالعديد من الدرجات الوظيفية العليا هي درجات فائضة عن الحاجة.