قضايا و آراء

هل يمكن أنْ يبدع رجل الدين فنّياً؟

جعفر إمامي 03-08-2020 159

طالب البحث الخارج (علاء الحسيني) يبهر جمهوره بلوحاته التشكيلية

اختلاجات داخلية وصور تدور في مخيلّته دفعتْ يديهِ لمسكِ الفرشاة والألوان ليجعلها لوحاتٍ شاخصة زاهية "غير متناهية القوائم" على حدِ تعبير إمبرتو إيكو، حيث تفتحُ للمتلقّي آفاقاً واسعة للتخيّل والتأويل، حتى لا يلبثُ بعد النظر إليها إلا ويستغرق أكثرَ في شخصيته ونضالهِ ومكانته العلمية، إذْ تنصهر وتتجمّع هذه المكنوناتُ العلمية والفنية لدى طالبِ دين قطعَ شوطاً كبيراً في دراسته العلمية الحوزوية ووصل إلى دراسة البحث الخارج.. حديثنا عن (فضيلة السيد علاء الحسيني) الذي برعَ في فنون كثيرة بينها الفنّ التشكيلي، ويمكن عدّه انموذجاً جميلاً للتنوّع الفكري والمعرفي والفني لدى رجل الدين المُتهم دائماً بالتقوقع والتحجّر!!.

وأكثر ما يلفتُ الانتباه في لوحات (الحسيني) علاقته الواضحة مع الألوان، وتماهيه الكبير في تشكيل اللوحة الفنية، بعضها يكتنزها الدهشة والغموض وأخريات يفصح من خلالها ما يدور ويعتملُ في داخلهِ، مؤثّثاً بطريقته الخاصة مساحات الألوان وتوزيعها الأخّاذْ بين ثنايا اللوحة، متقارباً بذلك مع الفنان الأمريكي (جاكسون بولوك) واتجاهه في التعبيرية التجريدية، والذي اشتهر بلوحات فنية مرسومة بواسطة تنقيط ورش الأصباغ على ألواح الجنفاص.

وفي سياحة فنية للوحات الحسيني، فقد رسمَ لوحةً مبهرة عنونها بـ (صمت وبرود ولا مبالاة)، واقفاً فيها على العلاقة التي تربط الرجل بالمرأة، الزوج بالزوجة والحبيب بالحبيبة، وهي لوحة تجريدية واضحة المعالم وقريبة للذائقة.

وحينما يريد أن يعبّر عن مأساة العراقيين وما حدث في جريمة (سبايكر) التي راح ضحيتها (1700) شاب عراقي علي يدي عصابات داعش الإرهابية، فقد استعاض عن كل الآلام والفقد الكبير بوضع كتلة من الدم المتساقط على اللوحة إلى الحدِّ الذي يجعلك تشعر فيه أن الدماء على اللوحة حقيقية ورطبة!.. هذا ما شعرتُ به خلال نظرتي الأولى للوحة (سبايكر).

ولوحة أخرى شدّني إليها ذلك التنافر القائم بين الألوان وكأنّ أجساداً تتصارع فيما بينها وقد عنونها (الحسيني) بعنوانين أولهما (عالم مأزوم) والثاني (تشظي الذات)، وهو ما يوضّح لنا نظرة الفنان الحسيني للعالم المحيط بنا وواقعنا المعاش المليء بالأزمات.. وبأن هنالك عالماً آخر متأزم ومتشظٍ يتمثّل بالذات الإنسانية الغارقة وسط ضجيج ومتاعب الحياة وآلامها.. ولوحات أخرى تنحى منحىً جديداً في توزيع الكتل اللونية وعلاقتها مع بعضها.. ويبقى للمتلقّي رأيه الخاص في تفسيرها وتأويلها.

السيّد الحسيني أفصحَ عن مدى اهتمامه بالفن التشكيلي التجريدي، مبيناً أن "اهتمامه قديم ويعود لفترة الشباب، ولكنه لم يمارس العمل الفني بشكل مستمر بسبب الحالة المادية الصعبة التي كان يعيشها إضافة إلى انشغاله بالدروس الحوزوية".

ويضيف، "قبل ست سنوات كان لدي صديق فنان تشكيلي وهو ممن كان يصلي خلفي في مسجد أبو القاسم المحقق الحلي ومن خلال الحوارات حول الفن التشكيلي شجعني على ممارسة الفن التشكيلي وقام برفدي بالألوان".

ويتابع حديثه، أن "أحدَ النقّاد الفنيين لفت نظره إلى أن لوحاته ورسوماته تأتي ضمن اتجاه بولوك في التعبيرية التجريدية"، مضيفاً أنه "متواصل بين فترة وأخرى للدخول إلى مشغله الفني ولكنه مقل جداً في إنتاج الأعمال الفنية"، يقول ذلك: "بأسف شديد".

الحسيني في سطور:

- علاء آل العالم الحسيني الحلي.

- طالب بحث خارج.

- درس المقدمات على يد الشيخ الشهيد محمد حيدر (رضوان الله تعالى عليه) وكيل السيد الخوئي (قدس سره الشريف) أيام الثمانينيات من القرن الماضي.

- ينتمي لعائلة علمية حوزوية وأكاديمية، فجدُّ الأسرة الأعلى هو السيد ناصر الدين الملقب بالعالم، كما أنجبت الأسرة العديد من العلماء والشعراء منهم آية الله السيد مسلم وآية الله السيد الهادي والعلامة طه باقر قارئ الطين والسيد محمد باقر، وكذلك خاله المناضل والسياسي والنائب في البرلمان العراقي في دورته الأولى أيام الملكية وعالم البيولوجيا البروفسور محمد مسلم.

- حضر دروس البحث الخارج للسيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره الشريف) والشيخ الفياض والسيد الحكيم (حفظهما الله تعالى).

- معد ومقدم لعدد من البرامج في إذاعة الروضة الحسينية.

- له العديد من البحوث العلمية في مجال علوم القرآن الكريم.