قضايا و آراء

من الذاكرة القريبة: هذه أبرز مواقف السيد السيستاني

هيئة التحرير 22-06-2020 304

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لـ «موقع الأئمة الاثني عشر».

كتب اسعد عبد الله عبد علي:

السيد السيستاني ربان السفينة وسط العواصف

شهدت التسعينات من القرن الماضي محاولات محمومة للنظام البعثي ودوائره الخبيثة، بغية الحد من زعامة السيد السيستاني وابعاد الجماهير عنه، عبر الدسائس والاشاعات حيث كان الطابور الخامس نشطاً، ومحاولات الاغتيال عديدة، فمرة بيد رجال البعث، واخرى بيد الخونة والمنحرفين، وكان الهدف الاكبر ابعاد الامة عن قيادتها الحقيقية، كي تتيه الامة، وعندها يسهل للنظام الطاغوتي السيطرة عليها.

فكان الرهان الحقيقي على وعي الامة، نعم كان اختبارا صعبا سقط فيه من غاب عنه الوعي لما يحصل.

وقد لاقى السيد السيستاني عناءً بالغاً في سبيل الاستمرار بالإقامة في النجف، واعتقل السيد السيستاني عام 1991 بعد ان قضى نظام صدام على الانتفاضة الشعبانية، فاعتقل السيد السيستاني ومعه مجموعة من العلماء كالشهيد الشيخ مرتضى البروجردي، والشهيد الميرزا علي الغروي، وقد تعرضوا للتعذيب الى ان افرج الله عنهم ببركة اهل البيت (ع).

وحاول النظام البعثي عدة مرات اغتيال السيد السيستاني احيانا بشكل مباشر، وأحيانا اخرى بشكل غير مباشر، وقد كشفت وثائق جهاز المخابرات عن عدد من هذه المخططات الخائبة، عندها لم يجد النظام الا حبس السيد السيستاني في داره، والتضييق عليه، ومنع الجماهير من التواصل معه، وهكذا بقي السيد السيستاني رهين داره منذ عام 1998 الى عام 2003.

لكن كل محاولات النظام فشلت، وبقيت المرجعية الصالحة ترفد الامة بكل ما تحتاج، نعم كانت ايام صعبة وعاصفة هوجاء، سعت لاقتلاع كل ما هو حقيقي واصيل، لكن صمدت المرجعية الصالحة وعبرت بالأمة الى بر الامان، وزال حكم صدام.

بعد نيسان 2003 كانت التحديات أكبر وأكثر تنوعا، فزوال صدام ونظام لم يكن يعني ان الارض اصبحت مفروشه للصالحين، بل ان مخاطر كبيرة وعظيمة كانت على الوشك من تهديد العراق وكل فئات المجتمع.

قضية الاحتلال

بعد نيسان 2003 عمل الاحتلال وذيول البعث والهمج الرعاع على بث الاشاعات الخبيثة بحق السيد السيستاني، بغرض ابعاد الامة عنه عبر التشكيك بمواقفه من الاحتلال، بل كانت هناك تحركات لاغتياله في الساعات الاولى للاحتلال، لكن هبت عشائر الفرات الاوسط لنصرة قيادتها، فكانت لوحة عظيمة من تلاحم الشعب مع المرجعية الصالحة.

وكانت تلك التحركات مدعومة ومؤيد من قبل المحتل، فهي تصب في صالحه، لكن مواقف السيد السيستاني هزمت جمع المنافقين والاعداء، لتخيب امالهم في تحجيم المرجعية الصالحة، فقد حمل السيد السيستاني من البداية قوات الاحتلال مسؤولية انهيار مقومات الدولة العراقية وانعدام الامن وتفاقم الجريمة، وان تلف ممتلكات مؤسسات الدولة كان في رقبة المحتل، الذي فرط بمسؤوليته عن عمد، بل كشف للجميع “ان عملية تغيير النظام الاستبدادي كان بالإمكان ان تتم من دون احتلال وتدمير لبنية الدولة”.

وكانت تلك التصريحات الاعلامية بداية نزع الثقة عن المحتل، وتعرية دوافع الاحتلال، وتوجيه الانظار الى فتوى المرجعية في كيفية التعامل مع المحتل، ليفهم الجميع دوافع تدمير العراق.

الاعتداء على الممتلكات العامة

بعد ان سيطرت امريكا عسكريا على البلاد، عمدت وفي الساعات الاولى للاحتلال، بفسح المجال لكل من يريد سرقة الممتلكات العامة، حيث فتحت الطريق لكل السراق والرعاع وحتى بقايا البعث، مع غياب كامل للقوى الامنية المحلية التي اعتبرت منحلة، فكانت الاجواء مناسبة لأكبر عملية سرقة في تاريخ العراق، ولم تقتصر على السرقة، بل صاحبها تخريب كبير وحرق للمؤسسات الحكومية، فكانت الوقفة الشجاعة للمرجعية الصالحة.

اولا كانت فتوى المرجعية بتحريم الاعتداء او سرقة ممتلكات مؤسسات الدولة، وتحريم الاحتفاظ بالمقتنيات الاثرية، وتحريم البيع والشراء فيها، ودعوة السيد السيستاني للتحفظ على ممتلكات العامة، واعادتها لاحقا الى الجهات ذات الصلاحية، وكانت فتواه على الضد من رغبة الهمج الرعاع والبعثيون وامريكا، والذين اتحدت مصالحهم في تخريب البلد وسرقة الممتلكات العامة.

وعندها هب العراقيون الشرفاء للحفاظ على ما تبقى من ممتلكات الدولة، وجمع ما تم سرقته وارجاعه، بخلاف اللصوص والبعثية والهمج الرعاع، الذين اجازوا لأنفسهم سرقة ممتلكات الدولة والتصرف بها.

ودعت المرجعية الى التزام الموظفين بالدوام، والتصدي ومنع حالات الفساد، وحرم التجاوز على الاموال العامة من قبل الموظف، فكانت التوجيهات الغرض منها ان تعود الحياة لمؤسسات الدولة، وان يقوم موظفيها بحمايتها ومنع الفساد، كانت توصيات المرجعية هدفها اعادة الروح لكيان الدولة.

قضية انتشار السلاح

ثم ظهرت على السطح قضية انتشار السلاح، فبعد حل الجيش هجم البعثيون والهمج الرعاع على معسكرات الجيش، وسرقوا كل تجهيزات الجيش العراقي، ثم خربوا ما بقي منها، وافتتحت اسواق لبيع السلاح، وكان هنالك اقبال على شراء السلاح بسبب غياب الدولة وانتشار الجريمة.

عندها دعت المرجعية الصالحة الى سحب السلاح غير المرخص، وحصره بيد الدولة، وطالب السيد السيستاني بدعم الشرطة العراقية لتقوم بواجبها في حفظ الامن بعد تعزيزها بالعناصر الكفؤة والاسلحة الضرورية، وذلك حرصا من المرجعية الصالحة على سيادة القانون في البلاد، وللقضاء على انتشار السلاح الذي ينذر بتشكل قوات خارج نطاق الدولة.

هذه الدعوات لم تجد لها اذن صاغية من قبل حكومة الاحتلال، ولا من قبل الاحزاب، ولا من قبل الفئات الساعية للتكسب باي طريقة من الفوضى، فكانت النتيجة بعد فترة هو ظهور التنظيمات المسلحة المختلفة، والتي استمرار وجودها يعني تشكل دولة ضعيفة، وهو مطلب المحتل وسفلة الامة.

ولو ان الامة اتبعت دعوة السيد السيستاني، لما ظهر في العراق اي جماعة مسلحة تنشر الفوضى وتنصب نفسها الحاكم على الشارع.

الوقوف ضد مشروع الدستور الامريكي

كانت الامور متهيئة ليتحول دستور كتبه الاحتلال الى واقع على العراقيين العمل به، لكن السيد السيستاني رفض هذا التوجه وخاطب الامم المتحدة والامين العام برفض فكرة دستور يكتبه المحتل، وافتى بالدعوة لانتخاب جمعية وطنية يكون من مهامها كتابة دستور للبلاد، فقطع الطريق امام الاحزاب والمحتل وبقايا البعث، والذين كانوا متفقين على تفعيل دستور يكتبه المحتل، مما اربك المحتل ومنهجه في حكم العراق، حيث كانت خطوة غير متوقعة شلت تفكيرهم.

لذلك حاول المحتل الدفع ببعض الجهات السياسية لرفض الانتخابات، والدعوة لعدم المشاركة فيها، لأسقاط راي السيد السيستاني، وكي يتم العودة للمحتل ودستوره، لكن فشلت تلك الكيانات السياسية في منع الناس من المشاركة في الانتخابات، مما احبط المشروع الامريكي بشكل نهائي، واصبح رأي السيد السيستاني في انتخاب جمعية وطنية تكتب الدستور هو النافذ، رغماً على ارادة الاحتلال واذنابها في العراق.

وتمت الانتخابات وتشكلت اول جمعية وطنية منتخبة، والتي استطاعت ان تكتب الدستور.

فتنة سامراء

في عام 2006 قام تنظيم القاعدة بتفجير قبة مرقد الامامين العسكريين في سامراء، عندها رفض السيد السيستاني اتهام السنة بهكذا عمل، وشدد على التزام ضبط النفس، وعدم الانجرار الى الفتنة الطائفية، لكن عدم التزام بعض الجهات بتوجيهات المرجعية الصالحة، جعل البلد يسقط في فخ الحرب الطائفية، مما أشعل نار الفتنة، ودخل البلد منزلق خطير.

حيث كان المحتل دوما يسعى لمخالفة توجيهات السيد السيستاني، ويشعر بسعادة اذا وجد عدم تنفيذ لما يفتي به المرجع الكبير.

لكن الاهم ان دعوة السيد السيستاني وجدت طاعة من فئة واسعة من الناس الواعين، وكانت رسالة تطمين لأهل السنة، باعتبار ان عدو الشيعة والسنة واحد وهو التطرف، مما جعل من المرجعية الصالحة تنطلق بأفق اوسع، حيث لم تعد للشيعة فقط، بل هي للسنة السنة معا مرجعية ابوية ارشادية، والكل يستفيد من فيضها، فسبحان الله حاولوا تحجيم المرجعية الصالحة، فاذا بها تكبر وتتوسع مداها لتشمل كل ابناء العراق.

هجوم داعش

في صيف عام 2014 كان جسد البلد يتأكل بفعل تقدم زومبي عجيب (عصابات داعش) يحترف قتل الانسان ويرفع شعارات الاسلام، سنخ جديد من القاعدة، واحد افراخ الوهابية، ليسيطر على الموصل واجزاء واسعة من تكريت والانبار، وكان الهدف بغداد، ان تسقط بيدهم في حزيران، لتعود الحياة لمشروع المحتل في تقسيم العراق الى 3 اجزاء، كان الرعب ينتشر بفعل التقدم السريع لعصابات داعش (...) مما تسبب بتسرب روح الهزيمة.

كانت التوقعات قريبة جدا بحدوث فاجعة في بغداد، اعد لها جيداً ذيول البعث والاحتلال والمتطرفين والرعاع.

وفي خضم ذلك الرعب وهشاشة موقف الدولة تصدت المرجعية الصالحة للموقف، فاعلن السيد السيستاني فتوى الجهاد الكفائي للتصدي لعصابات داعش، والذي دعا فيه كل من يستطيع حمل السلاح بالمشاركة في القتال إلى جانب الأجهزة الأمنية الحكومية، وما هي الا ساعات حتى تشكلت سرايا الجهاد، وانظم للفتوى فصائل المقاومة، لتحمي بغداد ثم تلاحق عصابات داعش، الى ان تم القضاء على داعش لاحقا ببركة هذه الفتوى، ويفشل مخطط الاعداء والاوغاد، وقد اربكت فتوى السيد السيستاني الاوساط العالمية، لكن كانت فتوى مسددة من قبل الله سبحانه وتعالى، اظهرت للجميع اهمية ربان السفينة والاب الكبير لكل العراقيين، وان دوره وقيادته تظم كل اطياف الشعب العراقي.

اللهم انا نسئلك ان تحفظ السيد السيستاني من كل سوء، فهو ابٌ لنا جميعا، وان تخزي الاعداء والحاقدين واذيال البعث والرعاع وان تفضح اكاذيبهم.