المرجعية وإرادة الجماهير: معركة الإصلاح لم تنتهِ بعد.. فلينتبهوا إلى ذلك!

الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة رأي موقع «الأئمة الاثني عشر»

بعد أشهر من التسويف والمماطلة وبعد المخاض العسير الذي خلف حكومة الكاظمي ينبغي أن نلتفت إلى معالي الأمور لا إلى سفاسفها ولا ننظر إلى ما ستقدمه الحكومة الجديدة على أنه نهاية المطاف فمعركة الإصلاح لم تنته بعد، ومعالي الامور في هذه المرحلة هي مطالب مرجعيتنا العليا التي تمثل إرادة الجماهير وهي أربعة مطالب اختزلت كل المشكلة العراقية بداخلها وقوضت جميع الأرادات السياسية المتصارعة لتظهر إرادة الحق والمنطق وما يتلاءم وطبيعة وحاجة هذا المجتمع بجميع مكوناته وأطيافه وتوجهاته، وللتذكير فهي : ( ١ - قانون انتخابات عادل يرعى حرمة الأصوات ويبث في العملية السياسية روحا جديدة لا يستطيع قانون سانت ليغو ولا غيره من الحيل التي تستظل بالقانون الالتفاف عليها وتتلاعب بنتائجها .

٢ - قانون لمفوضية الانتخابات يراعي أن تكون مستقلة ونزيهة ولا تخضع لطرفي المعادلة البائسة ( أمزجة الكتل السياسية + التدخلات الخارجية ) .

٣ - حكومة غير جدلية تدير شؤون البلد وتجعل همتها على إجراء انتخابات مبكرة لا أن تماطل وتسوف وتستعرض مهاراتها في تجربة حكم نرجو ان لا تكون طويلة بل لا تتعدى أكثر من تهدئة الاوضاع واستعادة هيبة الدولة وإجراء الانتخابات، هذا ما أكدته المرجعية في خطبة الجمعة ٣١ / ١ / ٢٠٢٠ : " ويتعين أن تكون حكومة جديرة بثقة الشعب وقادرة على تهدئة الأوضاع واستعادة هيبة الدولة والقيام بالخطوات الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب فرصة ممكنة".

وأكدت في نفس الخطبة على أن تكون الانتخابات مبكرة بقولها : "  فيتحتم الاسراع في اجراء الانتخابات المبكرة ليقول الشعب كلمته "

٤ - انتخابات تستند إلى ما سبق ذكره من قانون عادل ومفوضية مستقلة وتدار بإشراف حكومة غير جدلية لينبثق منها مجلس نواب هو نتاج اختيار إرادة حرة للشعب وهذا ما بينته المرجعية أيضا في الخطبة ذاتها : " ويكونَ مجلسُ النوّاب القادم المنبثق عن إرادته الحرّة هو المعنيّ باتّخاذ الخطوات الضروريّة للإصلاح وإصدار القرارات المصيريّة التي تحدّد مستقبل البلد، ولا سيّما فيما يخصّ المحافظة على سيادته واستقلال قراره السياسيّ ووحدته أرضاً وشعباً" .

هذا ما ينبغي الالتفات إليه دون أدنى أمل بأن يستمر هؤلاء بإدارة شؤون البلد فهم من انتفض الشعب عليهم فأيدته المرجعية بذلك ورسمت له خارطة الطريق ووجهته إلى سلوك افضل السبل للتغيير والإصلاح واقتلاع الوجوه التي لم تجلب الخير للبلد، تلك الوجوه التي حطمت أحلام شعب كان ينتظر منها الخير فإذا بها متسافلة متكالبة متصارعة لا تفيء إلى رشد ولا تحتكم إلى ضمير ولا يردعها دين أو مذهب أو مقدسات، تخضم مال الله خضم الأبل نبتة الربيع وتغتنم كل ما ينفعها ويديم سطوتها حتى فقدنا من أعمارنا مثل الذي فقدناه في زمن الطاغية ونحن ننتظر تمثيلا حقيقيا في حكم البلد يمنح للمحرومين فيما تبقى من أعمارهم ولو النزر اليسير من حقوقهم ويستبدل معاناتهم براحة لم يعهدوها من قبل .. مع مماطلات الساسة وتسويفهم وخزعبلاتهم وكذبهم واستهتارهم بدماء غالية ما زالت تنزف وتنزف دون انقضاء لأجلها .

لا أمل لنا سوى مرجعيتنا ومطالب مشروعة لشعب كريم تبنتها ووصفت المطالبة بها بأنها ( معركة الأصلاح ) فقالت :

"إنّ أمامكم اليوم معركة مصيرية أخرى، وهي (معركة الإصلاح) والعمل على إنهاء حقبة طويلة من الفساد والفشل في إدارة البلد". .. وهنا ينبغي الوقوف والتأمل طويلا في هذه العبارة : ( حقبة طويلة من الفساد والفشل في إدارة البلد ) لمعرفة أي أناس هؤلاء الذين يمارسون السلطة ومايزال البعض يمجدهم ويجعل منهم رموزا وطنية !

وسبق أن أكّدت المرجعية الدينية في خطبة النصر  أن : "هذه المعركة ـ التي تأخرت طويلا ً- لا تقلّ ضراوة عن معركة الارهاب إن لم تكن أشد وأقسى، والعراقيون الشرفاء الذين استبسلوا في معركة الإرهاب قادرون على خوض غمار هذه المعركة والانتصار فيها أيضاً إن أحسنوا ادارتها".

إن الهدف من معركة الإصلاح لم يتحقق كاملا ومازال الساسة وأصحاب النفوذ يعولون على المماطلة والتسويف وهم يخوضون في بحر متلاطم مظلم من الاوهام ويمنون النفس بأن يترك الشعب مطالبه او ينسى معركته أو يستسلم لهجمة إعلامية تشوه صورة انتفاضته ..

أختم بما قالته المرجعية العليا في خطبة الجمعة ١٥ / ١١ / ٢٠١٩ :

( واذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون، إذ لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا الى ذلك.) .

فلينتبهوا إلى ذلك .. فلينتبهوا إلى ذلك ..