طرح أحدهم الإشكال التالي: الإصابة بالمرض تأتي من عدم مراعاة الأمور الصحية، بيني وبين الله يعلمها أو لا (يقصد الأمور الصحية التي خالفها) أنت فسرت العصمة بما يشمل أمور الإنسانية والبشرية؟

وفي الجواب نقول: توجد عدة ملاحظات على السؤال ومنها:

الأولى: ادعى السائل أن المرض يأتي بسبب عدم مراعاة الأمور الصحية، وهذا الكلام، إن قصد به الموجبة الكلية، فهذا لم يقدم عليه دليلاً، فما هو الدليل على أن كل مرض سببه عدم المراعاة، ولا يكون أمراً يحدثه الله تعالى لمصالح خاصة لا يعلمها إلا هو؟

وإذا كان يقصد على نحو الموجبة الجزئية أي بعض الأمراض سببها عدم المراعاة، فهذا لا يخدمه في نفي العصمة في الأمور الإنسانية والبشرية، إذا قد يكون المرض في المعصومين من فعل الله المباشر.

وإذا قلت: كيف يُمرض الله عباده مباشرة؟

قلت: هو مالك له التصرف في ملكه لحكمة هو بالغها، ولا يزيد هذا على قبضه للنفوس وأمره بقتل من لم يفعل موجبه، كالطفل الذي قتله الخضر.

الثانية: لو سلمنا أن كل مرض سببه عدم المراعاة، ويحصل بأسباب مادية في عالمنا، وليس من الله تعالى مباشرة، ولكن ما الدليل على أن عدم المراعاة دائماً تكون عن خطأ، ولا تكون عن قصد وبأمر من الله تعالى؟

فإن الشيعة بل كل المسلمين يقبلون أن يلقي المسلم بنفسه في الموت لحفظ ما هو أهم، ويرون لله تعالى أن يأمر عبده بإضرار نفسه، فما هو المحذور في أن يأمر الله أو يجيز المعصوم ترك أسباب السلامة وتعريض النفس للمرض؟

الثالثة: سلمنا أن كل مرض بسبب عدم المراعاة، وسلمنا أن الله لا يجيز أبداً إلقاء النفس في الضرر، مع ذلك نقول: ما الدليل على أن المعصوم بإمكانه أن يمرض وبإمكانه ألا يمرض، وهو من باب الخطأ أوقع نفسه في المرض؟

فإنه يجوز عقلاً أن يكون المرض الذي يصاب به المعصوم قهرياً ومما لا ينفك عن هذه النشأة، ويلازم كل من عاش ظرف المعصوم ويصيبه، نظير الموت الذي لا يتوهم أنه دائماً بسبب عدم العصمة والخطأ وإنما هو تقدير من الله تعالى ولازم لهذه النشأة حتى لو عدمت أسباب الموت المتعارفة.

والخلاصة: إذا ثبت دليل العصمة المطلقة، فمن الواضح البين الذي لا يغفل عنه من أعطي موهبة التأمل أن المرض لا ينافيها، والبشرية لا تنافيها عند العقل السوي.