التوحيد

لماذا نعبد الله؟!

السيد منير الخباز 09-04-2018 1155

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات – الآية 56.

هل نحن نحتاج إلى العبادة؟ حتى تكون العبادة هدفاً لوجودنا، نعم اننا نحتاج للعبادة كما نحتاج للعلم والمعرفة، وأننا نحتاج لها كما نحتاج للطعام وللماء للهواء، ان هناك حاجة ذاتية للعبادة وتكمن في عنصرين:

العنصر الأول.. الحاجة لمعالجة القلق

الحاجة للاستقرار، فلا يوجد انسان منا لا يعيش قلقاً، لأننا نعيش في عصر القلق، إنه زمن مملوء بأسباب القلق. فهناك هناك قلق من الامراض، والحروب، والاوضاع الاقتصادية، والاعتداءات، وتدهور اوضاع اسرنا وأولادنا، لدرجة تحول القلق إلى الة مرض وعاهة مزمنة، فنحن نحتاج إلى علاجه، ولكن كيف نعالج القلق؟

نحتاج إلى ان ترتبط قلوبنا بقوة أسمى وبقوة اعلى حتى إذا شعرنا بأننا نستند إلى تلك القوة الأسمى والاعلى شعرنا بالاطمئنان والهدوء والاستقرار، وهذا الشعور بالاستناد والاحتماء واللجوء إلى القوة الخارقة المهيمنة، هذه هي العبادة، والقرآن يقول: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ) سورة الطلاق - الآية 3. 

وقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) سورة الرعد- الآية 28.  

ذكر الله ليس ذكراً لسانياً ولا صورة في الذهن، ذكر الله هو ارتباط جوانحي وجداني بتلك القوة المسيطرة المهيمنة، هذا الذكر الوجداني الذي يعني التلاحم بين القلب وبين القوة المهيمنة، هو العبادة ولب العبادة، (ولذكر الله أكبر) سورة العنكبوت الآية 45، هو الذكر القلبي، هو العبادة الصحيحة لأجل ذلك، نحن نحتاج للعبادة لأننا نحتاج ان نخفف عن أنفسنا من القلق، نحتاج ان نتأقلم مع اوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، وأنما نتأقلم ونتكيف معها إذا عشنا حالة من الهدوء، وعشنا جوا من الاستقرار، لا يعالج القلق التنزه في الحدائق أو شرب المخدر ولا يعالجه مشاهدة مسلسلاً تلفزيونياً ممتعاً, كل ذلك لو جرب الف مرة لم يعالج القلق, ولا يعالج القلق إلا الصلاة والوقوف بين يدي الله خشوعاً خضوعاً لكي يرتبط القلب مع تلك القوة التي تهيمن على السماوات والأرض، لنستشعر منها الهدوء والاستقرار.

العنصر الثاني.. الفراغ الروحي

 الفراغ الروحي كلنا يعيش فراغاً روحياً، وكثير منّا يعتقد مثلاً أن الدراسة تملأ الفراغ، أو الاكل أو الاستمتاع بالمناظر وكل هذه الأمور لا تملأ الفراغ بمفردها، فكلما حاولت ستشعر ان في قلبك فراغاً كيف تملؤه، كل شيء لا يشبعك الدراسة لم تشبعك، الطعام لا يشبعك، النزهة لا تشبعك، الاستمتاع لا يشبهك، اذاً من الذي يشبع نهمي؟

هناك نقطة فراغ في روحي اشعر بها لم تمتلئ بعد، لا تمتلئ هذه النقطة إلا بالعبادة إلا بالصلاة، الصلاة تملأ تلك النقطة الفارغة في قلبي، وهذا معنى قوله عز وجل (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ) سورة البقرة - الآية 45.

نحن نعيش ضمأ  وحاجة إلى العبادة، لأننا نعيش ضمأً وجوعاً إلى الاستقرار وجوعاً إلى الهدوء، وجوعاً لملأ الفراغ الروحي الذي لا يمتلئ لا بالغذاء ولا بالدراسة، ولا بالنزهة ولا بالضحك، لا يمتلأ
إلا بلذة الخشوع بين يدي الله تبارك وتعالى (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) سورة البقرة الآية 238.