خارق للعادة.. هل تختص ’المعجزة’ بالأنبياء؟

رسول الله وآله ومعجزاتهم المشهودة 

لماذا توقّفَ حصولُ المُعجزاتِ بعدَ بعثةِ الرّسولِ (ص) وآله والتي كانَت تحدثُ مراراً على الأقوامِ السّابقة منَ الأوّلينَ؟ وهل من آيةٍ قرآنيّةٍ تدلُّ على ذلك؟

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

1ـ لم تتوقّفِ المعجزاتُ بعدَ البعثةِ، بل أغلبُ مُعجزاتِ نبيّنا (ص) حصلَت بعدَ البعثةِ، مِن قبيلِ مُعجزةِ القرآن، وانشقاق القمر، وردِّ الشّمسِ، ونبوعِ الماء مِن أصابعِه، وحنينِ الجذعِ، وتسبيحِ الحصى، وإحياءِ الشاةِ المأكولةِ، وإشباعِ الخلقِ الكثيرِ منَ الطعامِ القليل، وكلامِ الذّئب، وشكوى البعير، ومجيءِ الشّجرةِ لمّا قالَ لها: أقبِلي، ورجوعِها لمّا قالَ لها: ارجعي، وكلامُ الذّراعِ المسمومةِ، وقوله لأميرِ المؤمنينَ (ع): تقاتلُ النّاكثينَ والقاسطينَ والمارقينَ، وقوله (ص) لعمّار: تقتلُكَ الفئة الباغيةُ، وإخبارُه عَن مقتلِ الحُسينِ (ع) وموضعِ شهادتِه، وجميعُها قد تحقّقَ، إلى غيرِ ذلكَ منَ المعجزاتِ الكثيرة.  

ومعجزاتُه منقولةٌ إلينا بالتّواتر.  

عدمُ اختصاص المُعجزاتِ بالأنبياءِ عليهم السّلام:  

2ـ والمعجزاتُ غيرُ مُختصّةٍ بالأنبياءِ، كما عليهِ جمهورُ المسلمينَ، وخالفَ المعتزلةُ، ولم يجوّزوا ظهورَ المُعجزِ على يدِ غيرِ الأنبياءِ، وهوَ قولٌ أبطلَه العلماءُ في كتبِ الكلام، أنظر: كشفُ المُراد ص159.

كلماتُ بعضِ علمائِنا في ثبوتِ المُعجزاتِ لأئمّتنا عليهم السّلام  

3ـ واستمرّت ظهورُ المعجزاتِ على يدِ أئمّتِنا (عليهم السّلام)، قالَ المُحقّقُ الطوسي في الأدلّةِ الدّالّةِ على إمامةِ أميرِ المؤمنينَ (ع): ولظهورِ المُعجزِ على يدِه، كقلعِ بابِ خيبر، ومخاطبةِ الثّعبانِ، ورفعِ الصّخرةِ العظيمةِ عنِ القليب، ومحاربةِ الجنِّ، وردِّ الشّمس، وغيرِ ذلكَ، وإدّعى الإمامةَ، فيكونُ صادقاً. وشرح العلّامةِ الحلّي لهذا البرهان، أنظُر: (كشفُ المُرادِ ص194، بتعليقِ السّبحاني)

وذكرَ الشّيخُ الصّدوقُ في اعتقاداتنا في الأئمّةِ (عليهم السّلام): وأنّهم الذينَ أذهبَ اللهُ عنهُم الرّجسَ وطهّرَهم تطهيراً، وأنَّ لهم المُعجزاتِ والدلائلَ، وأنّهم أمانٌ لأهلِ الأرضِ، كما أنَّ النّجومَ أمانٌ لأهلِ السّماء. (الإعتقاداتُ ص294)

قالَ الشّيخُ المُفيد: القولُ في الإيحاءِ إلى الأئمّةِ وظهورِ الإعلامِ عليهم والمعجزات : ... فأمّا ظهورُ المُعجزاتِ عليهم والإعلامِ فإنّه منَ الممكنِ الذي ليسَ بواجبٍ عقلاً ولا ممتنعٍ قياساً، وقد جاءَت بكونِه منهم - عليهم السّلام - الأخبارُ على التّظاهرِ والانتشار فقطعَت عليهِ مِن جهةِ السّمعِ وصحيحِ الآثارِ، ومعي في هذا البابِ جمهورُ أهلِ الإمامة. (أوائلُ المقالات ص69)

وقالَ الطوسي: ظهرَ منَ المعجزاتِ على يدِ الرّضا عليهِ السّلام الدّالّةِ على صحّةِ إمامتِه، وهيَ مذكورةٌ في الكتبِ، ولأجلِها رجعَ جماعةٌ منَ القولِ بالوقفِ مثلَ: عبدِ الرّحمنِ بنِ الحجّاج، ورفاعةَ بنِ موسى، ويونسَ بنِ يعقوب، وجميلٍ بنِ درّاج وحمّادٍ بنِ عيسى وغيرِهم، وهؤلاءِ مِن أصحابِ أبيهِ الذينَ شكّوا فيهِ ثمَّ رجعوا

وكذلكَ مَن كانَ في عصرِه، مثلَ: أحمدَ بنِ محمّدٍ بنِ أبي نصر، والحسنِ بنِ عليٍّ الوشّاء وغيرِهم ممَّن (كانَ) قالَ بالوقفِ، فالتزموا الحجّةَ وقالوا بإمامتِه وإمامةِ مَن بعدَه مِن ولده. (الغيبةُ للطوسي ص71)

وقالَ أبو الصّلاحِ الحلبي: ويدلُّ على إمامتِهم عليهم السّلام ظهورُ المعجزاتِ على أيديهم كظهورِها على أيدي الأنبياءِ عليهم السّلام ، وطريقُ العلمِ بها تواترُ الشيعةِ الإماميّةِ بظهورِها على يدِ أميرِ المؤمنينَ عليٍّ بنِ أبي طالب وأعيانِ الأئمّةِ مِن ذرّيّتِه صلواتُ اللهِ عليهم، كتواترِ الناقلينَ لمُعجزاتِ النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وآله، يعلمُ ذلكَ مِن حالِهم كلّ متأمّلٍ لنقلِهم، فإذا ظهرَت المعجزاتُ على أيديهم مقترنةً بدعواهُم للإمامةِ، وثبتَ النصُّ منَ اللهِ تعالى بها عليهم زالَ الرّيبُ في ثبوتِها لهم. (الكافي في الفقهِ ص100)

وذكرَ المُحقّقُ الحلّيُّ في الأدلّةِ الدّالّةِ على حُجّيّةِ فتوى الأئمّةِ (عليهم السّلام)، الوجهُ الثاني: ما ظهرَ عنهم منَ المُعجزاتِ التي ملأ بها المحدّثونَ الكتبَ منَ الإخبارِ بالمُغيّباتِ، والطبعِ في الحصى وغيرِه، وذكرُ ذلكَ مُفصّلاً يفتقرُ إلى كتابٍ مُفردٍ، فمَن أرادَه فليراجِع الكتبَ المُختصّةَ به. (المُعتبر: 1 / 26)

بعضُ الرّواياتِ الدالّةِ على ثبوتِ المعجزاتِ لأئمّتِنا عليهم السّلام  

وروى الصّدوقُ بسندِه عَن سليمانَ بنِ مهران، عن أبي عبدِ اللهِ جعفرٍ بنِ محمّدٍ عليهما السّلام قالَ: عشرُ خصالٍ مِن صفاتِ الإمامِ: العصمةُ، والنّصوصُ، وأن يكونَ أعلمَ النّاسِ وأتقاهُم للهِ وأعلمَهم بكتابِ اللهِ، وأن يكونَ صاحبَ الوصيّةِ الظاهرةِ، و يكونُ له المُعجزُ والدّليلُ، وتنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه، ولا يكونُ لهُ فيئٌ، ويرى مِن خلفِه كما يرى مِن بينِ يديه. (الخصالُ للصّدوقِ ص438)  

وروى أيضاً بسندِه عن أبي بصيرٍ قالَ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ (ع) لأيّ علّةٍ أعطى اللهُ عزَّ وجلَّ أنبياءه ورسله وأعطاكُم المُعجزةَ؟ فقالَ: ليكونَ دليلاً على صدقِ مَن أتى بهِ والمعجزةُ علامةٌ للهِ لا يعطيها إلّا أنبياءه ورسلَه وحُججَه ليعرفَ بهِ صدقَ الصّادقِ مِن كذبِ الكاذب. (عللُ الشّرائع: 1 / 122)

وروى إبنُ جريرٍ عَن كتابِ الأنوارِ: قالَ الصّادقُ عليهِ السّلام : أعطى اللهُ أميرَ المؤمنينَ عليهِ السّلام حياةً طيّبةً بكراماتٍ وأدلّةٍ وبراهينَ ومعجزاتٍ ، وقوّةَ إيمانِه ، ويقينَ علمِه وعملِه ، وفضّلَهُ اللهُ على جميعِ خلقِه بعدَ النبيّ صلّى اللهُ عليهما وآلهما. (نوادرُ المُعجزاتِ لإبنِ جريرٍ ص20)  

وعن محمّدٍ بنِ مُسلم عنِ الصّادقِ (ع) في زيارةِ أميرِ المؤمنينَ (ع) في السّابعِ عشرَ مِن ربيعٍ الأوّلِ: السّلامُ عليكَ يا صاحبَ المُعجزاتِ... (المزارُ لإبنِ المشهدي ص208)

وعن صفوانَ عنِ الصّادقِ (ع) في زيارةِ أميرِ المؤمنينَ (ع): السّلامُ على صاحبِ الدّلالاتِ والآياتِ الباهراتِ والمُعجزاتِ القاهرات... (المزارُ لإبنِ المشهدي ص218 )

وغيرُها منَ الرّواياتِ الكثيرة.  

بعضُ المؤلّفاتِ في معاجزِ الأئمّةِ عليهم السّلام:  

وقد ألّفَ علماؤنا كثيراً منَ الكتبِ  ـ المُفردةِ والمُتضمّنةِ ـ التي حوَت المُعجزاتِ والدّلالاتِ الدّالّةِ على إمامةِ أئمّتِنا (عليهم السّلام)

1ـ نوادرُ المُعجزاتِ: لإبنِ جريرٍ الطبري الشيعي الصّغير.  

2ـ عيونُ المُعجزاتِ: للحسين بنِ عبدِ الوهاب.  

3ـ الثاقبُ في المناقبِ لابنِ حمزةَ الطوسي.  

4ـ الخرائجُ والجرائح: للشيخِ قطبِ الدّينِ الراوندي.  

5ـ إثباتُ الهُداةِ بالنّصوصِ والمُعجزات: للشيخِ الحرِّ العاملي.  

6ـ مدينةُ المعاجزِ: للسيّدِ هاشمٍ البحراني.  

وهذهِ المؤلّفاتُ كلّها مطبوعةٌ، ناهيكَ عنِ المفقودة.