هل هناك خصوصية للزهراء (عليها السلام) في خلقتها، وبالنسبة للمصائب التي جرت عليها بعد أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) من ظلم القوم لها، وكسر ضلعها واسقاط جنينها، ما رأيكم بذلك؟

نعم، فان خلقتها كخلقة سائر الائمة (سلام الله عليهم أجمعين) بلطف من الله سبحانه وتعالى، حيث ميزهم في خلقهم عن سائر الناس، بما أنه يعلم أنهم يعبدون الله ويخلصون الطاعة له، وخصص في خلقتهم خصيصة يمتازون بها عن سائر الخلق، كما يشهد بذلك خلقه عيسى (عليه السلام) حيث تكلم وهو في المهد، (قال اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا). وكانت فاطمة (عليها السلام) في بطن أمها محدثة، وكانت تنزل عليها الملائكة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويشهد بذلك الروايات المتعددة، منها صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ان فاطمة (عليه السلام) مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسة وسبعين يوما، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان يأتيها جبرئيل (عليه السلام) فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن ابيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك، وكذا غيرها من الروايات الواردة في المقام.

وأما ما جرى عليها من الظلم فهو متواتر اجمالا، فان خفاء قبرها (عليها السلام) إلى يومنا هذا، ودفنها ليلا بوصية منها شاهدان على ما جرى عليها بعد أبيها، مضافا لما نقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي ‌طالب (عليه السلام) من الكلمات (في الكافي ج 1 ـ ح 3 ـ باب مولد الزهراء (عليها السلام) من كتاب الحجة) حال دفنها قال: (وستنبئك ابنتك بتظافر امتك على هضمها، فأحفها السؤال واستخبرها الحال، فكل من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثة سبيلا، وستقوله ويحكم الله وهو خير الحاكمين) وقال (عليه السلام): (فبعين الله تدفن ابنتك سرا، وتهضم حقها، وتمنع ارثها جهرا، ولم يتباعد العهد، ولم يخلق منك الذكر، والى الله يا رسول الله المشتكى). (وح2 من نفس الباب) بسند معتبر عن الكاظم (عليه السلام) قال: ان فاطمة (عليها السلام) صديقة شهيدة، وهو ظاهر في مظلوميتها وشهادتها، ويؤيده أيضا ما في البحار (ج 43 باب 7 رقم 11) عن دلائل الامامة للطبري بسند معتبر عن الصادق (عليه السلام): (… وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسنا.

للحصول على آخر التحديثات اشترك في قناتنا على تليجرام:
 https://t.me/The12ImamsWeb


المصدر: موقع آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي (قدس سره)