زره عارفاً بحقه.. ما هو حق الإمام (ع)؟

نقرأ في الروايات الشريفة أن «مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللهَ فِي عَرْشِه». (كامل الزيارات:١٤٩)، فما هو حق الإمام الحسين عليه السلام الذي ينبغي أن نعرفه.

إن معرفة الامام تتم بواسطة حيثيتين:

1 ـ حيثية أن به الوجود وبه النعمة بل كل ما في الكون به.

2 ـ الحيثية الطريقية وهي انه وسيلة لمعرفة مبدأ الوجود ومنتهاه، وبمعرفته تكون معرفة من منه الوجود متيسرة.

اذا اتضح هذا نقول أنه قد ورد في زيارات الأئمة (عليهم السلام) ما حظي باهتمام بالغ وهي هذه الجملة (عارفا بحقه) أو (عارفاً بحقكم) حيث يستفاد منهما مطلبان:

1 ـ الحق العام وهو حق الامامة الكبرى والولاية العظمة، ولزوم الاعتقاد بأن لك واحد منهم (عليهم السلام) له هذه المنزلة والمكانة الرفيعة.

2 ـ الحق الخاص وهو أن لكل امام حق، ومعرفة الحقيقة الخاصة لكل منهم تتم إما بمعرفة حقه من خلال الوسائط التي أثبتها له الشرع الحنيف كالطهارة والعصمة والعلم، أو من خلال المعرفة المباشرة بحيث تكون هي الدليل المثبت لإمامته كما في الإتيان بالمعجز.

والجامع بين الأمرين هو التسليم والانقياد لهم (عليهم السلام) وإلا فإن المعرفة مجردة عن العمل لا قيمة لها والعكس صحيح، لقوله تعالى (اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فالكلم الطيب فسر بأنه الاعتقاد الصحيح، فإذ اقترن بالعمل الصالح ارتفعا معاً وإلا فمن دون أحدهما يصدق على صاحبه قوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) سورة الْكَهْفِ 103 .

قال الشيخ الأنصاري (قدس سره):

ويكفي في معرفة الأئمة صلوات الله عليهم: معرفتهم بنسبهم المعروف والتصديق بأنهم أئمة يهدون بالحق ويجب الانقياد إليهم والأخذ منهم.

وفي وجوب الزائد على ما ذكر من عصمتهم الوجهان.

وقد ورد في بعض الأخبار: تفسير معرفة حق الإمام (عليه السلام) بمعرفة كونه إماما مفترض الطاعة. (فرائد الأصول ١ / ٥٦٧).


المصدر: مركز الرصد