دين بنكهة ’ماركسية’.. لا ’علمانية’ في الإسلام!

العلمانيّةُ مصطلحٌ حديثٌ، ومفهومٌ لهُ رؤيةٌ في إدارةِ الدّولةِ، كما أنّهُ أصبحَ واقعاً سياسيّاً في كثيرٍ مِن بلدانِ العالم، وبالتّالي لا يمكنُ تقديمها كمنتجٍ إسلاميٍّ كما لا يمكنُ مقاربةُ الإسلامِ مقاربةً علمانيّةً...

[إشترك]

ويبدو أنَّ العالمَ الإسلاميَّ يعاني من إشكالاتٍ في وعيهِ بالإسلامِ الأمرِ الذي يجعله عُرضةً لمقارباتٍ تستهدفُ إسترضاءَ النّخبِ الثقافيّةِ، فمثلاً عندَما كانَت الماركسيّةُ سيّدةَ السّاحةِ السياسيّةِ والثقافيّةِ افتتن بها البعضُ إلى درجةِ جعلِها إسلاميّةً أو جعلِ الإسلامِ ماركسيّاً، ويعودُ السّببُ في ذلكَ أنَّ بعضَ التوجّهاتِ الفكريّةِ والسياسيّة تتبنّى بعضَ القيمِ والمبادئِ التي تعشقُها جميعُ الإنسانيّةِ وهيَ بدورِها تمثّلُ قيماً محوريّةً في الإسلامِ الأمرُ الذي يدفعُ البعضَ على مُقاربةِ الإسلامِ بالشّكلِ الذي يخدمُ ذلكَ التوجّهَ الفكريَّ والسياسيّ، فمثلاً العدالةُ الاقتصادية مبدأ دعَت إليهِ الكثيرُ منَ النّصوصِ الإسلاميّة، فتصبحُ تلكَ النّصوصُ محورَ اهتمامِ الماركسيّ فيصوّرُ الإسلامَ مبدأ ماركسيّاً، وكذلكَ صاحبُ التوجّهِ الليبراليّ والعلمانيّ يستهدفُ النّصوصَ التي تخدمُ ميوله الثقافيّةَ فيصورُ العلمانيّة أو الليبراليّةَ كأنّها إسلاميّة

ونحنُ بدورِنا نعترفُ بأنَّ الكثيرَ مِن هذهِ التوجّهاتِ تستهدفُ بعضَ القيمِ الضروريّةِ للحياةِ الإنسانيّة، إلّا أنّها تمثّلُ رؤيةً ناقصةً أو مشوّهةً لتلكَ القيمِ، والإسلامُ وحدَه يمثّلُ المبدأ الذي يقدّمُ تصوّراً شامِلاً لهذهِ القيمِ، والتحدّي الذي يواجهُ الإنسانَ المُسلمَ يتمثّلُ في تقديمِ قراءةٍ إسلاميّةٍ خالصةٍ تجعلُ الإسلامَ أكثرَ حضوراً في السّاحةِ السياسيّةِ والاجتماعية، فمِن خلالِ الرّجوعِ للنّصوصِ الدينيّةِ والتدبّرِ فيها بعيداً عن إسقاطِ الأفكارِ المُسبقةِ مُضافاً إلى دراسةِ الواقعِ دراسةً موضوعيّةً يساهمُ فيها كلُّ أهلِ الخبرةِ والاختصاص يمكنُ تقديمُ رؤيةٍ حضاريّةٍ يصحُّ نسبتُها للإسلامِ، ومن غيرِ ذلكَ سوفَ يصبحُ وعيُنا بالإسلامِ وعياً منفعلاً بكلِّ المؤثّراتِ السلبيّةِ التي تفرضُها الحياةُ اليوميّة

والخلاصةُ: لا وجودَ لعلمانيّةٍ مُسلمةٍ ولا لإسلامٍ علمانيّ وإنّما هناكَ إسلامٌ له رؤيةٌ شاملةٌ صالحةٌ لكلِّ ما يحتاجُه المسلمُ لبناءِ حضارتِه الخاصّةِ، الأمرُ الذي يضاعفُ الجهدَ أمامَ المؤسّساتِ الدينيّةِ وأهلِ الاختصاص لتقديمِ الإسلامِ بصورةٍ أكثرَ فاعليّةٍ وإيجابيّة.