فكر وثقافة

دُمية الرجل في المعمل: هذا ما حدث للمرأة بعد النهضة «الصناعية» الأوروبية!

الشيخ حسن الجواهري 22-06-2020 178

إنّ وضع المرأة الإنساني والحقوقي في الدول غير الإسلامية كان وضعاً شاذاً وظالماً لعدّة دهور من الناحية الاجتماعية والميدانية ومن الناحية القانونية أيضاً، ولكن عند ظهور النهضة الأُوروبية حصلت مراجعة نقدية شاملة لذلك الوضع الشاذّ وغير العادل، فتغيّرت المواقف الفكرية والأخلاقية في شأن المرأة، ومن جملتها وضع المرأة في الأُسرة والمجتمع.

وتفعّلت هذه المواقف بسبب تحوّل المجتمع من الحياة الزراعية إلى الحياة الصناعية، فتسبّب في الهجرة الواسعة من الأرياف إلى المدن، فدخلت المرأة سوق العمل، فتولّدت شعارات تنادي بتحرير المرأة وحقوقها، وانتشرت بصورة واسعة نتيجة غلبة المجال العسكري للدول الأُوروبية على غيرها.

وكان من الواجب العمل على إلغاء كلّ ما يرتبط بنقص المرأة عن الرجل ودونيتها في الإنسانية والكرامة، وإعطاء حقوقها في تقرير مصيرها وتصرّفاتها وأعمالها، مع الاحتفاظ بدورها في الأُسرة، والمحافظة على عفّتها وطهارتها.

إلاّ أن الأمر اتجه لتحريرها من دور الأُسرة وسلب العفّة عنها، فانتقدوا عملها في البيت كزوجة وأمّ، واعتبروا أنّ مسؤوليتها في الأُسرة هو مظهر عبوديتها، ونادوا بضرورة رفع القيود الأخلاقية والقانونية التي تحكم وتنظّم علاقات الرجال والنساء.

وساعدهم على ذلك نموّ الصناعة الذي جذب المزيد من اليد العاملة الرخيصة، فاجتذبت النساء إلى المعامل، وعزلت المرأة عن بيتها وأُسرتها، فلا وقت عندها لتوفير الحدّ الأدنى من السكن للزوج وللأولاد ولها أيضاً، مع اختلاط بلا حدّ بالرجال الأجانب، مع دعوة إلى تحرير الجسد من القيود الأخلاقية والدينية في المجال الجنسي.

فأدّت هذه الحركات التحريرية في الغرب إلى خلط الغث بالسمين والفاسد بالصالح، فجعلت المرأة دمية للرجل يستغلها في المعمل ويستمتع بها جنسيّاً باسم التحرّر وإن حصلت على بعض حقوقها في الحياة المعاصرة من عمل وعلم ومشاركة، إلاّ أنّها فقدت قيمتها وشرفها وطهارتها وأُسرتها وسكنها، فهي زوجة ولكن لا تهتم بأُمور الأُسرة والأولاد، ولا تهتم بالسكن الذي جعله الله لها نتيجة الحياة الزوجية.

كما أجازوا لها أن ترافق خليلاً معها تنجب منه الأطفال من غير زواج شرعي، وما إلى ذلك من أُمور باسم التحرّر.

وعلى هذا فيمكن لنا أن نقول: لقد حوّلوا المرأة من ظلم كانت تعاني منه إلى ظلم آخر أشدّ من الأول باسم تحريرها وإعطاء حقوقها.

وبعبارة أُخرى: أرادوا - ولا زالوا يحاولون - مساواتها بالرجل في كلّ شيء، ولا يعبأ بالفوارق الجسمية - الفسلجية والسيكولوجية - الثابتة بين الرجل والمرأة.

ونحن إذ نقرّ لهم بمساواة المرأة للرجل من الناحية الإنسانية والحقوق الفطرية التي يهدي إليها الدين، إلاّ أننا كمسلمين وكبشر أيضاً نخالفهم في المساواة الجسدية، إذ نؤمن ككلّ فرد واقعي بوجود الفوارق الجسمية التي تقتضي تقسيم العمل بنحو ينسجم مع الفرق بحسب الخلقة، وإلاّ فإذا نظرنا إلى المساواة في كلّ شيء، فإنّ النتيجة ستكون تردي الحالة النفسية والأخلاقية للمرأة حتماً.