يُعَـدُّ إبراهيم بن مالك الأشتر من أبرز رموز الجهاد المسلّح ضد السلطة الأمويّة، ومن الذين هيّأتهم ثورة الحسين (ع) لمواصلة مسيرة رفض الظلم والظالمين، وقد اتّخذ من موقف الحسين (ع) في كربلاء المثل الأعلى له في رسم مسار حياته التي ترفض الذلّ والخنوع للظالمين وتأبى إلّا السير على منهج الإباء.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

إنّه مفخرة من مفاخر الشيعة، وعلم من أعلام أصحاب أهل البيت (ع)، وسيف من سيوفهم وقد نذر حياته لهم، إنّه ابن (مَن كان لأمير المؤمنين كما كان (عليه السلام) لرسول الله) (1)، وابن من وصفه أمير المؤمنين (ع) بقوله: (أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ وَأَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ وَأَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ الثَّغْرِ) فأتمَّ الابنُ مسيرة أبيه في السير على نهجه وهداه.

كان إبراهيم راسخ الإيمان مطلق الولاء لأمير المؤمنين (عليه السلام) واستمرّ بولائه الثابت لأهل البيت (ع) فصحب الإمام الحسن (عليه السلام)، وبعد وفاته كان إلى جنب الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد بايع إبراهيم، مسلم بن عقيل لـمّا أرسله الإمام الحسين (ع) إلى الكوفة لأخذ البيعة من أهلها، وعندما أعلن (عليه السلام) ثورته كان عبيد الله بن زياد والي الكوفة قد اعتقل الكثير من الشيعة لمنعهم من الالتحاق به والانضمام إليه، وقيل اعتقل أربعة آلاف وخمسمائة رجل من كبار الشيعة ومن أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين، ومنهم المختار الثقفيّ، وإبراهيم بن مالك الأشتر، وعبد الله بن الحارث، وسليمان بن صرد الخزاعيّ وغيرهم، وقَتَل كثيراً منهم . كان المختار من أقطاب الشيعة، وحارب السلطة الأمويّة منذ مطلعها وسلك طريقاً شاقّاً محفوفاً بالمخاطر والأهوال في حربه لها، وكان من أشدّ المعارضين لسياستها الظالمة وتسلّطها على رقاب المسلمين، كما كان من الدعاة إلى الإمام الحسين (ع) في الكوفة، وقد نزل مسلم بن عقيل (ع) في داره عند قدومه إلى الكوفة، وكان المختار يدعو لمسلم ووقف إلى جانبه ودعا الناس إلى الالتحاق بالحسين (ع) ونصرته، وتعرّض بسبب مواقفه هذه إلى السجون والتعذيب.

بعد موت يزيد واستفحال أمر عبد الله بن الزبير هرب عبيد الله بن زياد والي الأمويين إلى الشام فكانت الكوفة تحت نفوذ ابن الزبير، وكان والياً عليها عبد الله بن مطيع فظهر المختار للناس وأظهر كتاباً قال إنّه من محمّد بن الحنفية يدعوه فيه للثورة على الأمويين والثأر منهم لدم الحسين (عليه السلام)، فالتفّت حوله الشيعة وآزروه وكان إبراهيم من أبرز شخصيّات الشيعة في الكوفة فقيل للمختار: (إنْ أجابنا إلى أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا القوّة على عدوّنا فإنّه فتى رئيس وابن رجل شريف له عشيرة ذات عزٍّ).

واستجاب إبراهيم للمختار، ومنذ ذلك الوقت اقترن اسم إبراهيم مع المختار في التاريخ، فلا يكاد يُذكر المختار حتّى يلوح ذكر ابن الأشتر الذي كان يده اليمنى وقطب دولته وثقته ومعتمده، وقد برز اسمه بعد أن جسّد أروع صور البطولة في المعارك التي خاضها مع المختار وقتله قتلة الحسين (ع) وخصوصاً معركة الخازر التي قتل بها عبيد الله بن زياد.  

وقد استمد المختار مشروعيّة الثورة على الأمويين لأنهم تجبّروا وطغوا في الأرض وقتلوا سيّد شباب أهل الجنّة وسبط النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وخير أهل الأرض في وقته الإمام الحسين (عليه السلام) مع أهل بيته وأصحابه وسبوا نساءه وعياله وهتكوا حرمة مدينة النبيّ  (صلّى الله عليه وآله) وأبادوا أهلها واستحلّوها قتلاً ونهباً لمدّة ثلاثة أيام وارتكبوا فيها من المجازر ما يندى له الجبين.

كان إبراهيم يمثّل قوّة للمختار ويعطيه زخماً معنويّاً، فهو ابن قائد جيش أمير المؤمنين (ع) ومن وجوه الشيعة وكبرائها، ومن القادة الشجعان والأبطال الأفذاذ، لذا لم يتوان المختار من الذهاب إليه مع أصحابه وطلب الانضمام إليهم للطلب بدم الحسين (ع)، فقبل إبراهيم دعوتهم وانضمَّ إليهم، وبانضمامه أصبح المختار قويَّ الجانبِ مهيب الصولة واتّسع نفوذه حتّى غطّى العراق بأجمعه. أمّا دور عبد الله بن مطيع والي ابن الزبير على الكوفة فهو عندما سمع بخطّة الثورة اتّخذ إجراءات لقمعها فبثّ الجواسيس وأرسل جماعات لمراقبة الأوضاع على أطراف الكوفة وعرف موعد انطلاق الثورة فلما جاء إبراهيم إلى بيت المختار مع جماعة من أصحابه حسب الموعد المتّفق عليه للثورة اعترضه إياس بن مضارب قائد شرطة ابن مطيع لمنعه من الوصول للمختار فقتله إبراهيم لتبدأ شرارة الثورة بالاندلاع فخرج المختار مع إبراهيم وخرج ابن مطيع ومعه صاحبه راشد بن إياس وتجمّع أصحاب الفريقين وأنصارهما وبرز إبراهيم وهو يقول:

اللهم إنّك تعلم إنّا غضبنا لأهل بيت نبيّك (صلّى الله عليه وآله)، ثرنا لهم على هؤلاء القوم.

وجرت معركة قتل فيها راشد مع جماعة من أصحابه ولـمّا رأى ابن مطيع أن لا طاقة له على قتال إبراهيم والمختار هرب من الكوفة إلى ابن الزبير وانضمَّ أنصاره إلى المختار لتقوم دولة المختار في الكوفة. ولكنْ هذه الدولة الفتيّة كان يحيطها الأعداء من الداخل والخارج، فأعداء الخارج كانوا يتربّصون بها وهم الأمويون والزبيريون، أما أعداء الداخل فهم من بقي من قتلة الحسين (ع) وغيرهم من المنافقين والانتهازيين الذي أثاروا الشغب على سياسة المختار الاقتصاديّة التي ساوى فيها بين العرب والموالي، فلم يفرّق المختار بسياسته في العطاء بين العربيّ والأعجميّ اقتداء بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لا فضل لعربيٍّ على أعجميٍّ إلّا بالتقوى)، واقتداء بنهج أمير المؤمنين (ع) الذي لم يفرّق بينه وبين قنبر في العطاء، فأحدثوا فتنة في الكوفة وعارضوا هذه السياسة، ورغم أنّ المختار عالجها في حينها إلّا أنّ نارها بقيت تحت الرماد حتّى التهبت عليه مع نيران ابن الزبير عند دخوله الكوفة وساعدتها في القضاء على المختار.

بدأ المختار ثورة إصلاحه في بادئ الأمر حينما أعلن حربه على المجرمين من قتلة الحسين (ع) والتعجيل بقتلهم، وسار هو ومن معه من الجيش في جهة، وإبراهيم بن مالك الأشتر ومن معه في جهة أخرى ونادى مناديه: (من أغلق بابه فهو آمن إلّا من اشترك في قتل الحسين(ع)، وأطلق العنان لهم لينتقموا من قتلته فتعالى الصياح: يا لثارات الحسين (ع) وقبض في ذلك اليوم على خمسمائة رجل، ولما عُرِضوا على المختار وجد أنّ من اشترك منهم في قتل الحسين (ع) مائتين وثمانية وأربعين رجلا فقتلهم وأطلق سراح من بقي منهم. ومضى رجال المختار للبحث عن قتلة الحسين (ع) وقتلهم فقتلوا الكثير منهم، وكان من جملتهم خولى بن يزيد الأصبحيّ، وعمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن، وبقي ابن زياد الذي أقسم المختار أنّه سيقطع أنامله. ومن المهمّات التي قام بها إبراهيم في دولة المختار قمعه تمرّد بعض أهل الكوفة على المختار حين اتّهموه بالسحر والكهانة فاستدعى المختار إبراهيم الذي كان قد ولّاه المختار على المدائن فجاء إلى الكوفة وقضى مع المختار على التمرّد بعد عدّة معارك في الكوفة، وكان عبيد الله بن زياد قد هرب بعد موت يزيد إلى الشام وجاء بجيش استحلّ به الموصل وتمركز بها، فأرسل إليه المختار يزيد بن أنس في ثلاثة آلاف فلم يستطع الصمود أمام جيش يفوق عدد جيشه بأضعاف مضاعفة، ومرض يزيد مرضاً شديداً أدى إلى وفاته، ولما علم أصحابه أن لا طاقة لهم على قتال جيش الشام عادوا إلى الكوفة فأرسل المختار إبراهيم بن الأشتر في سبعة آلاف وأمره أن يصحب معه من رجع من جيش يزيد.

بعد مقتل المختار في الكوفة كان إبراهيم والياً على الموصل، إذْ ورد إليه كتابان، الأوّل: من مصعب بن الزبير وهذا نصّه: (إنّا ندعوك إلى بيعة ابن الزبير، فإن أجبت إلى ذلك فأقبل إليَّ، فإنّ لك أرض الجزيرة وأرض المغرب كلّها، ما بقيتَ وبقيَ سلطان آل الزبير، لك بذلك عهد الله وميثاقه وأشدّ ما أخذ الله على النبيين من عهد أو عقد، والسلام).

أمّا الكتاب الثاني: فهو من عبد الملك بن مروان وهذا نصّه: (من عبد الله عبد الملك إلى إبراهيم ابن الأشتر، أمّا بعد، فإنّي أعلم أنّ تركك الدخول في طاعتي ليس إلّا عن معتبة، فلك الفرات وما سقى، فأنجز إليَّ فيمن أطاعك من قومك، والسلام).

قرأ إبراهيم الكتاب الأوّل ولم يقرأ الكتاب الثاني لأنّ نفسه تأبى حتّى أن ينظر في كتاب من الأمويين، لكنّه عرف محتواه الذي لم يختلف مع الكتاب الأوّل.

لقد صار إبراهيم أمام خيارات ثلاثة، فهو إمّا أن يكون مع الأمويين وهذا ما يستحيل عليه، فكيف يكون إلى جانب قوم قتلوا عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟ وإمّا أن يكون مع الزبيريين أعداء المختار وقتلته والذين قوّضوا دولته التي قامت على الثأر لدم الحسين (ع) وكان هو أحد أعمدتها بل القطب الأكبر في إقامتها، وإمّا أنْ يهملَ الكتابين ويعتزل الفئتين، وهذا يعني أنّه سيلاحق على كلِّ حال ويقتل من قبل الفريق الذي سيتغلّب على صاحبه، فهو لن يُبْقِيَ على إبراهيم حيّاً ولديه مسوّغ لقتله فهو قائد جيش المختار عدوّ الأمويين والزبيريين!

فكّر إبراهيم في الأمر فوجد اتّباع أحدهما وهو أصلح السيّئين من باب بعض الشرِّ أهون، فرأى أن يقاتل نفس العدوّ ولو مع غير المختار، فبنو أميّة أحقّ بالقتال لأنّهم قتلوا عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ولم يفعل الزبيريون ما فعلوه، ثمَّ كيف يقاتل أهل العراق شيعة أمير المؤمنين (ع) مع أهل الشام شيعة معاوية، فعزم أمره وقال: (لا أؤثر على مصري وعشيرتي أحداً). ثمَّ إنّ هناك أمراً آخر جعل إبراهيم يفضّل مصعب على عبد الملك وهو أنّه قد قتل كثيراً من أهل الشام ولا يأمن منهم الغدر ولـمّا استشار أصحابه واختلفوا في الجوابين قال لهم: (وكيف لي بذلك ؟ وليس قبيلة تسكن الشام إلّا وقد وترتها، ولست بتارك عشيرتي وأهل مصري..). لقد انضمّ إلى مصعب كما انضمّ المختار إلى عبد الله بن الزبير ما دام الهدف واحد والعدوّ واحد وهو محاربة الأمويين فتشابه الموقفان. ثُمَّ إنّه لم يكن كتاب عبد الملك إلى إبراهيم هو الوحيد الذي أُرسِلَ إليه، وإنّما كانت هناك عدّة كتب أُرسلت إلى أشراف العراق وقادته، فقد أرسل مثله لجماعة كثيرة وكلّهم قرأ الكتاب وأخفاه وفي نيّته التعاون مع عبد الملك والغدر بمصعب إلّا إبراهيم، فإنّه أتى من الموصل للقاء مصعب ومعه الكتاب مختوماً وأعطاه لمصعب وقال له: هذا كتاب الفاسق عبد الملك بن مروان! ولـمّا سأله مصعب عن عدم فضّه الكتاب قال له: ما كنت لأفضّه، ولا أقرأه إلّا بعد قراءتك له. فلمّا فتح مصعب الكتاب وقرأه قال: فما يمنعك يا أبا النعمان؟ فقال إبراهيم: لو جعل لي ما بين المشرق إلى المغرب ما أعنت بني أُميّة على ولد صفيّة. فقال مصعب: جزيت خيراً أبا النعمان. وفرح مصعب كثيراً بانضمام إبراهيم إليه وفرح أخوه عبد الله كذلك عندما علم بذلك. ثُمَّ حذّر إبراهيم مصعباً من رجاله وقادة جيشه إنْ كان قد راسلهم عبد الملك لأنّه كان يعلم أنّه سيكاتبهم بلا شكٍّ، فقال لمصعب: لست أشكّ أنّ عبد الملك قد كتب إلى عظماء أصحابك بنحو مـمّا كتب إليَّ، وإنّهم قد مالوا إليه، فأذنْ لي في حبسهم إلى فراغك، فإنْ ظفرت مننت بهم على عشائرهم، وإنْ تكن الأخرى كنت قد أخذت بالحزم، ثُمَّ قال: رحم الله الأحنف إن كان ليحذّرني غدر أهل العراق ويقول: هم كمن تريد كلّ يوم بعلاً، لكن مصعب رفض وخاف من أخيه عبد الله إنْ خسر المعركة أن يشكوه إليه ويحمّله تبعة الخسارة فقال: إذنْ يحتجّوا عليَّ عند عبد الله. وألحَّ عليه إبراهيم في ذلك فقد كان متأكّداً أنّ في جيش مصعب نفوساً قد أضمرت الغدر وهي تخفي كتبها فقال له: أيّها الأمير! لا عبد الله والله لك اليوم، وما هو إلّا الموت، فمت كريماً. فقال مصعب: يا أبا النعمان إنّما هو أنا وأنت فنقدم للموت. قال إبراهيم: إذنْ، والله أفعل. وحدث ما قاله إبراهيم من الغدر وكان السبب في هزيمة مصعب وقتله، إذْ سار عبد الملك لمحاربة مصعب وأعطى قيادة الجيش لأخيه محمّد، أمّا مصعب فوكّل قيادة جيشه لإبراهيم والتقى الجيشان بدير الجاثليق في مسكن، فهزم إبراهيم محمّداً في الجولة الأولى وقتل صاحب لوائه ثمّ مدّه مصعب بأحد الذين أضمروا الغدر وهو عتاب بن ورقاء التميميّ، فساء ذلك إبراهيم لأنّه توجّس فيه الغدر فصاح: قد قلت له لا تمدّني بأمثال هؤلاء ! وحدث ما توقّع إبراهيم، إذِ انهزم عتاب مع أصحابه، وكان قد كاتب عبد الملك واتّفق معه على الفرار واعتزلت ربيعة وكانوا في ميمنة مصعب، وقالوا لمصعب: لا نكون معك ولا عليك فالتفت إبراهيم إلى مصعب وقال له مؤنّباً: كيف رأيت رأيي؟ وبقي إبراهيم يقاتل الأمويين بشجاعة وبسالة رغم قلّة أصحابه وكثرة جيش العدوّ ويصف المسعوديّ شجاعته الفائقة وقد دار حوله الأعداء وهو يقاتلهم يميناً وشمالاً: (واشتبكت عليه الأسنّة فبرى منها عدّة رماح وأسلمه من كان معه فاقتلع من سرجه ودار به الرجال وازدحموا عليه فقتل بعد أن أبلى ونكأ فيهم وحزّ رأسه وأتي عبد الملك بجسد إبراهيم فألقي بين يديه فأخذه مولى الحصين بن نمير فجمع عليه حطبا وأحرقه بالنار). وكان مقتل إبراهيم سنة 71 هـ / 691 م.


ينظر مراجع هذا المقال في:

1 ــ (الأخبار الطوال) لابن قتيبة الدينوريّ: (311).

2-  شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ( ج ١٥ ص ٩٨)،و( ج ١٧ ص ٣).

3 ــ وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقريّ ص 441 / الفتوح لابن أعثم ج 3 ص 94.

4 ــ اللهوف في قتلى الطفوف للسيّد ابن طاووس ص ١٥٣

5 ــ البداية والنهاية لابن كثير ج 4 ص 257

6 ــ الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 4 ص 215

7 ــ ذوب النضار في أخذ الثار لابن نما الحليّ ص 97 .

8 ــ التوابون للدكتور إبراهيم بيضون ص ١٧٤

9 ــ تاريخ الطبريّ ج 6 ص 88

10 ــ العوالم ، الإمام الحسين (ع) للشيخ عبد الله البحرانيّ ص ٧٠٣

11 ــ أنساب الأشراف ج 6 ص 425.

12 ــ بحار الأنوار  ج ٤٥ ص 380

13 ــ مروج الذهب ج 3 ص 106