تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «موقع الأئمة الاثني عشر»

لعل ما نقل إلينا بشأن قطع أيدي زوار الإمام الحسين عليه السلام بأمر من المتوكل العباسي هو منقول بالمضمون أو بالمعنى، فإنّ أتباع أهل البيت(ع) قد عانوا كثيراً على مرّ العصور، وخاصة في زمن المتوكل العباسي، إذ يشعر الطغاة أنّ سلطانهم في خطر حينما يشاهدون الناس تُقبل إلى زيارة سيد الشهداء الأمام الحسين(ع).

إنّ ما قام به المتوكل العباسي لهو من أشنع ما قام به الطغاة، وذلك أنّه مارس من قضية الإمام الحسين(ع) أمرين شنيعين:

الأول: بالنسبة إلى مرقده، فقد أمر المتوكل بهدمه مرات عدة:

أ-جاء في تاريخ الطبري ( ٩ / ١٨٥ ): «ذكر خبر هدم قبر الحسين بن علي: وفيها (سنة ٢٣٦) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي، وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه. فذُكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق "سجن مظلم تحت الأرض"، فهرب الناس، وامتنعوا من المصير إليه، وحُرث ذلك الموضع، وزُرع ما حواليه».

ب-وفي النجوم الزاهرة (٢ / ٢٨٣) : «أمر بهدم قبر الحسين رضي الله عنه وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل ذلك كله مزارع، فتألم المسلمون لذلك، وكتب أهل بغداد شتم المتوكل على الحيطان والمساجد، وهجاه الشعراء مثل دعبل وغيره».

ت-وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي / ٣٧٤ : «فتألم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد، وهجاه الشعراء، فمما قيل في ذلك:

بالله إن كانت أميةُ قد أتَتْ *** قتلَ ابن بنت نبيِّهَا مظلومَاً

فلقد أتاهُ بنو أبيه بمثله *** هذا لعمري قبرُه مهدوماً

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا *** في قتلهِ فَتَتَّبعُوهُ رميماً».

ث- وقال ابن الأثير في تاريخه ( ٦ / ١٠٨ ): «في هذه السنة (٢٣٦) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي وهَدْم ما حوله من المنازل والدور، وأن يُبذر ويُسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى بالناس في تلك الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المطبق، فهرب الناس وتركوا زيارته، وخُرب وزُرع»!

ج-وقال في مآثر الإنافة ( ١ / ٢٣٠ ): «بلغ من بغضه لعلي وأهل بيته أنه في سنة ٢٣٦ أمر بهدم قبر الحسين بن علي وما حوله من المنازل، ومنع الناس من زيارته»!

ح-وفي أمالي الطوسي ( ٣٢٥ ): « حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن فرج الرخجي قال: حدثني أبي، عن عمه عمر بن فرج، قال: أنفذني المتوكل في تخريب قبر الحسين، فصرت إلى الناحية، فأمرت بالبقر فَمُرَّ بها على القبور، فمرَّت عليها كلها، فلما بلغت قبر الحسين (ع) لم تمرَّ عليه! قال عمي عمر بن فرج: فأخذت العصا بيدي، فما زلت أضربها حتى تكسرت العصا في يدي! فوالله ما جازت على قبره ولا تخطته! قال لنا محمد بن جعفر: كان عمر بن فرج شديد الإنحراف عن آل محمد (ص)، فأنا أبرأ إلى الله منه. وكان جدي أخوه محمد بن فرج شديد المودة لهم رحمه الله ورضي عنه، فأنا أتولاه لذلك وأفرح بولادته». أي بولادتي منه.

خ-وفي أمالي الطوسي / ٣٢٦ : « حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي، عن أبي علي الحسين بن محمد بن مسلمة بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: حدثني إبراهيم الديزج قال: بعثني المتوكل إلى كربلاء لتغيير قبر الحسين (ع) وكتب معي إلى جعفر بن محمد بن عمار القاضي: أعلمك أني قد بعثت إبراهيم الديزج إلى كربلاء لنبش قبر الحسين، فإذا قرأت كتابي فقف على الأمر حتى تعرف أنه فعل أو لم يفعل. قال الديزج: فعرفني جعفر بن محمد بن عمار ما كتب به إليه، ففعلت ما أمرني به جعفر بن محمد بن عمار، ثم أتيته، فقال لي: ما صنعت؟ قلت: قد فعلت ما أمرتَ به، فلم أر شيئاً، ولم أجد شيئاً! فقال لي: أفلا عمقته؟ قلت: قد فعلت وما رأيت، فكتب إلى السلطان: إن إبراهيم الديزج قد نبش فلم يجد شيئاً، وأمرته فمخره بالماء، وكَرَبَهُ بالبقر.

قال أبوعلي العماري: فحدثني إبراهيم الديزج وسألته عن صورة الأمر، فقال لي: أتيت في خاصة غلماني فقط، وإني نبشت فوجدت باريةً جديدة وعليها بدنُ الحسين بن علي و وجدت منه رائحة المسك، فتركت البارية على حالتها وبدن الحسين على البارية، وأمرتُ بطرح التراب عليه، وأطلقت عليه الماء، وأمرت بالبقر لتمخره وتحرثه فلم تطأه البقر، وكانت إذا جاءت إلى الموضع رجعت عنه! فحلفت لغلماني بالله وبالأيمان المغلظة: لئن ذكر أحد هذا لأقتلنه».

الثاني: مارس سياسة الإضطهاد تجاه زوار الإمام الحسين(ع):

أ-جاء في مقاتل الطالبيين / ٣٩٥: «وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب، غليظاً على جماعتهم، مهتماً بأمورهم، شديد الغيظ والحقد عليهم، وسوء الظن والتهمة لهم، واتفق له أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره يسيئان الرأي فيهم، فحسَّن لهما القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله. وكان من ذلك أن كَرَبَ قبر الحسين (ع)، وعَفَّى آثاره، ووضع على سائر الطرق مسالح له ، لا يجدون أحداً زاره إلا أتوه به، فقتله أو أنهكه عقوبة!.

واضح من النص المتقدم أنّ الزائر الحسيني يتعرض إلى القتل، أو العقوبة بشدةٍ فائقة، فقد تصل إلى قطع عضو منه.

ب-وجاء في أمالي الطوسي / ٣٢٨: «بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم أن أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين (ع)، فيصير إلى قبره منهم خلق كثير، فأنفذ قائداً من قواده، وضم إليه كتفاً من الجند كثيراً، ليشعب قبر الحسين (ع)، ويمنع الناس من زيارته والإجتماع إلى قبره (ع)، فخرج القائد إلى الطف وعمل بما أمر، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين، فثار أهل السواد به، واجتمعوا عليه وقالوا: لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منا عن زيارته، ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا، فكتب بالأمر إلى الحضرة، فورد كتاب المتوكل إلى القائد بالكف عنهم والمسير إلى الكوفة، مظهراً أن مسيره إليها في مصالح أهلها، والإنكفاء إلى المصر! فمضى الأمر على ذلك حتى كانت سنة سبع وأربعين، فبلغ المتوكل أيضاً مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين (ع)، وأنه قد كثر جمعهم كذلك وصار لهم سوق كبير، فأنفذ قائداً في جمع كثير من الجند، وأمر منادياً ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبر الحسين، ونَبَشَ القبر وحرث أرضه، وانقطع الناس عن الزيارة. وعمل على تتبع آل أبي طالب والشيعة رضي الله عنهم، فقتل ولم يتم له ما قَدَّر ».

الخلاصة:

1-لا يمكن أنْ ننكر الظروف القاسية التي جرت على أتباع أهل البيت(ع)، في سبيل منعهم من زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين(ع).

2-ورواية تقطيع الأيدي وإنْ لم نعثر عليها في مصادرنا، ولكن الطغاة فعلوا أكثر من ذلك، حيث قاموا بقتلهم.   

للحصول على آخر التحديثات اشترك في قناتنا على تليجرام: https://t.me/The12ImamsWe