يقدم «موقع الأئمة الاثني» لقرائه الكرام إجابات عن جملة من التساؤلات التي تثار على مواقع التواصل الاجتماعي حول المرجعية الدينية وتقليد العلماء في زماننا ومنها:

من أين جاءت فكرة تأسيس المرجعية الدينية؟

هل هي نتاج بشري؟

ماذا يعني التقليد وما الدليل عليه؟

وهل يغيب – التقليد – العقل؟

إلى جانب إثارات وإجابات أخرى يقدمها سماحة العلامة الشيخ علي آل محسن دامت بركاته، وفيما يلي مقتطفات مختارة من تلك الإجابات مع الفيديو:

كان النبي صلى الله عليه هو المرجعية الدينية لعموم المسلمين، حتى حان موعد رحيله انتقلت المرجعية الدينية الحقيقية إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، وهكذا صارت المرجعية الدينية تنتقل من بعد إمام إلى الإمام الذي يلحقه إلى زمان الإمام العسكري عليه، فإن الفترة اللاحقة بعده هي فترة الغيبة الصغرى والتي لا يلتقي الناس فيها بإمام زمانهم لتوجيه المسائل له، فوجه الإمام الشيعة بالرجوع إلى الفقهاء المأمونين على الدين والدنيا.

يقول عليه السلام: "من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه...".[1]

وفي الواقع هذا تأسيس إلى المرجعية الدينية التي استمرت من زمان الإمام العسكري عليه السلام إلى يومنا هذا.

والأئمة الاطهار ارجعوا شيعتهم في أزمانهم إلى بعض فقهاء أصحابهم لأنه لا يسع كل موالٍ لأهل البيت عليهم السلام أن يأت إلى الإمام ويسأله في كل مسألة يحتاج إليها فأرجعوا الشيعة إلى هؤلاء الفقهاء في زمانهم والروايات في ذلك كثيرة.

ومنها ما رواه أحمد بن إسحاق "قال: عن أبي الحسن الهادي قال: سألته وقلت: من أعامل أو عمن آخذ، وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون". [2] وهنا الإمام المهدي أرجع شيعته إلى العلماء.

أدلة التقليد

إن الرجوع إلى العلماء في المسائل الشرعية هو ما يعرف بالتقليد، واستدل عليه العلماء بأدلة مبسوطة في الكتب الفقهية من ضمنها الروايات المستفيضة.

واستدل أيضا بالسيرة العقلائية الممضاة من الأئمة الاطهار عليهم السلام، أي ليس عقلاء المسلمين أو المؤمنين وانما العقلاء عامة إذ جرت سيرتهم على الرجوع إلى من يحتاجون إليه كما في رجوعهم إلى الأطباء والمهندس والبنّاء.

كما استدلوا أيضا بـ "الانسداد" على جواز التقليد، وهو يعني اجمالاً أن على الانسان ان يأخذ الحكم الشرعي الصحيح ولا يأخذ بالظن، إذ أنه لا يغني عن الحق شيئاً، فلابد من سؤال النبي أو الإمام للحصول على الحكم القطعي، ولكن الأئمة وقبلهم النبي (ص)، ذكروا في الشريعة المقدسة أموراً كثيرة واوجبوا الأخذ بها مع إنها ظنية مثل شهادة الشهود، فشهادتهما لا تفيد القطع وإنما الظن فاحتمال الكذب موجود من قبلهما او يخطئا. والشارع المقدس امرنا بالتعبد بالبينة وهي ظنية او الحكم بأن هذه الأشياء طاهرة ما لم تعلم بنجاستها مع أن هذا الأمر ظني لا واقعي.

وكثير من الأمور في الشريعة المقدسة امرنا الله ان نعمل بالظنون وهو ما يعرف في علم الأصول بالظن الخاص، وهو غير الظن العام الذي لم يقم دليل على حجيته مثل القياس والاستحسان وغيرها وهذه غير حجة، ولكن بالنسبة إلينا لا نستطيع أن نصل إلى الحكم الشرعي القطعي لعدم وجود النبي والأئمة ونأخذه منهم، وليس عندنا روايات صحيحة كي نأخذ بها، وهنا بما أننا مكلفون ونعلم بوجود احكام الزامية تجب علينا ولا نستطيع ان نصل إلى الحكم القطعي، وفي التقليد لا نستطيع ان نصل إلى الحكم الشرعي القطعي ولا نستطيع الاخذ بالظنون الخاصة عندها نأخذ بالظن العام والرجوع إلى العالم لأننا نظن أن ما يقوله صحيح وبالتالي يكون حجة.

ومن ضمن الأدلة هو الارتكاز الثابت ببناء العقلاء، أي أنهم تبانوا في تعاملاتهم أنهم يرجعون إلى العالم، سواء كان من العلماء أو من غيرهم، ولا شك أن العلماء المتخصصين يعلمون بالأحكام الشرعي وبهذا الارتكاز يرجع الإنسان إليهم.

المزيد من التفاصيل في الفيديو أدناه:

الهوامش:


[1] الوسائل، الحر العاملي، ج 27، ص 131، رقم 33401.

[2] الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٣٣٠