س: قد يعدّ الميراث من أبرز مظاهر تفضيل الدين للذكر على الأنثى حيث جعل سهم الذكر ضعف سهم الأنثى، كما جاء في القرآن الكريم: [يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ]، فما هو مغزى هذا التفضيل؟ وهل السبب فيه تفضيل جنس الذكر على الأنثى حقاً أم ماذا؟

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

ج: ينبغي الالتفات أوّلاً إلى أنّ السؤال عن مدى انسجام زيادة سهم الرجل على سهم المرأة في الإرث مع العدالة ليس سؤالاً أثير في العصر الحديث، بل هو سؤال قديم طرح في أوساط المسلمين منذ القرن الثاني الهجري على ما يظهر مما ورد من سؤال الإمام الصادق (ع) (ت 148هـ) وبعض مَن بعده من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عن الوجه في هذه الزيادة، بل يبدو من سياق بعض الآيات القرآنية التي تضمنت النهي عن أن يتمنى كل من الرجال والنساء ما فضل الله بعضهم على بعض أنّها كانت ناظرة إلى الميراث بشكل خاص والباعث على إثارة هذا السؤال في أوساط الناس رغم اعتياد الناس في المجتمع العربي -بل مجتمعات أخرى آنذاك- على مزايا للرجال، وتقبلهم عموماً لذلك، هو الدعوة الصريحة والواضحة من الإسلام إلى العدل بين الناس وتأكيده على أنّ التشريع الصائب هو ما ابتنى على الأسس الفطرية والوجدانية كالعدل والإنصاف وتأكيده على انطلاق تشريعاته كلها من ذلك.

وأياً كان: فإنّ الانطباع المذكور ليس دقيقاً ولا صائباً كما يظهر بالالتفات إلى عدة نقاط وهي على الإجمال:

 

١- أنّ هذا العنوان -زيادة حصة الذكر من الميراث على الأنثى في الدين- غير دقيق بعمومه فإنّ الزيادة المطردة لم تقع لمطلق الذكر على مطلق الأنثى، بل في خصوص ما إذا كان الورثة أولاداً أو من صنف واحد مع كونهما من جهة الأب.

٢- أنّ التشريع الإسلامي في الميراث غيّر تغييرات جوهرية في التشريع العرفي السابق عليه لصالح توريث المرأة كانت مهمة جداً ومصادمة للعرف السائد قبله.

منها: أصل اشتراك النساء في الميراث.

ومنها: اشتراك القرابة من جهة المرأة في الميراث.

ومنها: تخصيص المرأة بالميراث إذا كانت أقرب من الرجل، فالبنت مثلاً تقدم على الأخوة وأبناء الأخوة والأعمام وأبنائهم بالرغم من أنّ هؤلاء هم عصبة الميت ورجال عشيرته.

ومنها: توريث الزوجة من تركة الزوج، وكانت محرومة من الميراث.

وهذا ينبه على أنّ المبدأ الذي انطلق منه الإسلام هو العدالة.

وإذا زاد ميراث الذكر أحياناً على صنوه الأنثى في حالات فلأنّ العدالة لا تقتضي التساوي بالضرورة في جميع الأحوال.

٣- أنّ زيادة سهم الذكر على الأنثى لا تنطلق في الدين من تفضيل جنس الذكر على الأنثى بتاتاً، بل تنشأ عن تقدير الواجبات والوظائف الإضافية التي فرضت على الرجل في ماله ونفسه في الدين بالمقارنة مع المرأة، ومن الطبيعي أن يكون في مقابل زيادة التكليف مزيد من الاستحقاق كما ورد ذلك في بعض الروايات المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) .

وفيما يلي توضيح هذه النقاط الثلاثة:

تتمة الجواب في الملف أدناه.. للتحميل اضغط هنا