حكمة الله سبحانه في تفضيل الشهور الثلاثة

لماذا على الإنسان المؤمن أن يستثمر هذه الشهور الثلاثة، ويشدّ على نفسه بعض الشيء فيها؟

ولماذا اعتنى الله سبحانه وتعالى بتخصيص شهر مميَّز بين الشهور، وهو شهر رمضان؟

ولماذا خصّ الله سبحانه وتعالى ليلة القدر كليلة حساب لما سبق وليلة تأمّل فيما يأتي ورتّب المقادير الإلهيّة في هذه الليلة ترتيباً اقتضائيّاً؟

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

والجواب عن ذلك يتضح من خلال بيان النقاط التالية:

1. الحكمة العامة في التفضيل بين الأوقات

لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى.

فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار وقت معيَّن بخصوصه، ولأصابه الملل والسأم ولم تتأكّد الدّواعي في نفسه، ولكن عندما تختلف الأوقات في الفضيلة فيكون في اليوم والليلة أوقات فاضلة كأوّل الغروب وأوّل الزوال وأوّل الفجر وأيضاً وقت السحر، هذا يسمح للإنسان بأن يسترسل في عموم الأوقات ويهتم بالإقبال على الله تعالى والتذكّر والعمل الصالح في الوقت المميَّز.

وكذلك لو كانت الأيّام في الأسبوع والشهر على مثال واحد لربّما اُبتلي الإنسان بالاسترسال في جميعها، ولكنّه عندما ميَّز يوم الجمعة يوماً واحداً من الأسبوع بين الأيّام بليلتها جعل ذلك مزيداً من التحفيز للإنسان على أن يعتني بمزيدٍ من التبصّر والمعرفة والعمل الصالح والتزوّد في هذا اليوم والليلة.

وكذلك جُعِلَ في كلّ شهر أيّام ثلاثة وُصِّيَ الإنسان بالصيام فيها، فجُعِل في كلّ شهر على وجهٍ لأوّل الشهر ونصفه وآخره تميّزاً بالنسبة إلى سائر أيّام الشهر، وجُعِل في بعض الشهور بشكل خاص أيّاماً مناسبة لتكون محفّزةً للإنسان على الفضيلة، مثل العشر الأُوَل من ذي الحجّة.

وعليه فهذه حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل موعداً يوميّاً وموعداً أسبوعيّاً ومواعيد شهريّة ومواعيد سنويّة للتذكّر والتبصّر والتزوّد والتأمّل ليكون ذلك معيناً للإنسان وفق السُنن التي خلقها الله سبحانه وتعالى عليها.

تتمة الجواب في الملف المرفق اضغط هنا للتحميل