ترجمات

كاتبة أمريكية تنتقد «تأنيث الشباب» في المجتمعات الغربية: تشويه الرجولة ليس حلاً!

الي ستوكي 05-03-2019 489

ترجمة: ضرغام الكيار

تتناول الكاتبة والصحفية الأمريكية "الي ستوكي" في مقالها «لنجعل الذكور رجالاً مرةً أخرى» مسألة في غاية الخطورة وهي "تمييع الرجال" وتجريدهم من ملامح الرجولة سواء على مستوى الجسد أو الفكر أو الروح على أمل أن يحل السلام والمساواة في العالم، إذ تنقل "ستوكي" الاعتقاد السائد في المجتمعات الغربية الذي يقول: "إن الرجال هم محور المشاكل كالقتل والاغتصاب والحروب" وتزيد موضحةً لهذه الفكرة الرائجة اليوم: وفقاً لهذا المعتقد فإن الحل هو أن نجعل الرجال «أقل سمّية».. أن نسعى لتأنيثهم!".

تنويه: ما تذكره الكاتبة في المقال من بعض المفردات والآراء والمعلومات لا يتبنّاه «موقع الأئمة الإثني عشر»

الصحفية الأمريكية ومقدمة برنامج "Allie" على البودكاست CRTV في المقال الذي يترجمه لكم قسم الترجمة في موقع الأئمة الإثني عشر تجيب أيضاً عن السؤال التالي: لماذا لا يشكل تشويه الرجولة الحل، بل المشكلة بذاتها؟ إليكم نص المقال:

لنجعل الذكور رجالاً مرةً أخرى

الاغتصاب والقتل والحروب – هي كلها امور واعمال ​بشعة ​والقاسم المشترك بينها هو ان من يقوم بهذه الأمور والأعمال الشنيعة هم الرجال دائماً. فالعدوان والعنف والطموح غير المقيد بالضمير – كلها تعتبر أشياء نابعة من "الرجولة السامة".

 والحل كما يراه البعض هو أن نجعل الرجال أقل "سُمّية" بجعلهم اقل "رجولية" أي أن نجعل الرجال اقرب ما يكونون للنساء، ولكن هذه الطريقة في التفكير ليست خاطئة فحسب، بل إنها خطيرة.

السبب هو عندما تحاولون جعل الرجال كالنساء، فإنكم لا تقللون من "سُمّية الرجولة"، بل أنتم تزيدون السُمية. فالرجال السيئين لا يصبحوا صالحين عندما يتوقفوا عن كونهم "رجال"؛ ولكن يصبحوا صالحين عندما يتوقفوا عن كونهم سيئين. العدوان والعنف والطموح الجامح لا يمكن الغاؤها من روح الذكور؛ يمكن فقط تسخيرها. وعندما يتم تسخيرها، فهي أدوات للإصلاح، وليست للإيذاء. فنفس الصفات الذكورية التي تجلب الدمار هي نفسها التي تهزم الاستبداد. كما أن الصفات التي تعزز الجشع هي نفسها التي تبني الاقتصادات. كما أن الصفات التي تدفع الرجال للمخاطر الحمقاء هي نفسها التي تدفعهم للمخاطر البطولية.

اذاً فالحل لمشكلة السُميّة الرجولية هو ليس "رجولية اقل" بل "رجولية أفضل". ونحن نعلم كيف يبدو ذلك. هذه الرجولية الأفضل تتجسد عندما يفتح الرجل الباب لزوجته. عندما يعمل الأب لساعات طويلة من أجل إعالة أسرته. عندما يخاطر الجندي بحياته للدفاع عن بلاده.

رجال أقل رجولة!!

المشكلة المتنامية في مجتمع اليوم لا تدل على ان الرجال أكثر رجولية، بل أن الرجال أصبحوا اقل رجولة. وعندما يغتنم الرجال رجوليتهم بطريقة صحية ومثمرة، فستجدهم قادة ومحاربون وأبطال. وعندما ينكرون رجولتهم ويهربون من المسؤوليات لا يتركون خلفهم سوى الدمار واليأس.
ويمكننا رؤية تبعات هذه المشكلة في كل مكان. واحد من كل أربعة آباء يعيش الآن بعيدا عن أولاده. وعادة ما يكون الأطفال الذين يكبرون دون أب أكثر اكتئاباً من أقرانهم الذين ينشئون ويترعرعون وسط عائلة من أم وأب. فهم معرضون جداً لخطر أكبر من غيرهم كالسجن والحمل في سن المراهقة والفقر. تشير الإحصائيات الى ان واحد وسبعون في المئة من المتسربين من المدارس الثانوية هم "بدون اب".

تأنيث الشباب لتحقيق المساواة والسلام!!

في عام 2008 قال السناتور باراك أوباما "من بين جميع الأسس التي نبني عليها حياتنا ... الأسرة هي الأهم. ونحن مدعوون إلى إدراك وتكريم مدى أهمية الأب لأساس هذا البناء". وقال ايضاً: "إذا كنا صادقين مع أنفسنا، فسوف نعترف بأن ... الكثير من الآباء ... مفقودون من البيوت ومن حياة عوائلهم."

اننا بقدر ما نحاول إنكار الحاجة إلى قوة الرجولة الحقيقية في المجتمع، لكننا لا يمكننا إنكار ضرورتها. تعتمد العائلات السليمة والمجتمعات القوية على قيادة وشجاعة الرجال الطيبين.
ومع ذلك ، فإن التوجه الحالي هو تأنيث الشباب على أمل تحقيق بعض الطوباوية "الخيالية" بمفهوم المساواة والسلام!! وهو يبدأ في مراحل عمرية مبكرة. في الفصول الدراسية في المدرسة، يكون الأولاد هم دائماً "المشكلة". في الملاعب تم الغاء العاب الفتوة "الرجولية" مثل (دوج بول). نقول للشباب أن رغبتهم الفطرية في التنافس خاطئة. الجميع يحصل على الكأس. لا ترفع مستوى النتيجة. ويستمر هذا الميل لمكافحة الرجولة من خلال التعليم العالي وفي مكان العمل. لقد خلق الملايين من الرجال المترددين، والنساء غير السعيدات، والفتيان والفتيات المرتبكين.

هناك سر تعرفه كل النساء: جميع النساء في العالم بجميع جنسياتهن واعراقهن وطوائفهن يردن رجال حقيقيين: رجال يمكنهن الاعتماد عليهم ويتطلعن لهم. ومهما كان حجم النظرية النسوية التي تطالب بتأنيث الرجال فلن تغير حقيقة ذلك. فأنا لا اعرف أي امرأة، في أي سن، تنجذب الى رجل سلبي ينظر اليها لتكون له مُعيلة وحامية وقائدة. كل امرأة اعرفها تريد رجلاً مسؤولاً وقوياً. هذا ليس نتيجة لبناء اجتماعي او ضغوط ثقافية – انه امر فطري.

لن تنتهي الرجولة بسبب هذه النظرية السلبية. فالرجال السلبيون لا يستطيعون إيقاف الشر. والرجال السلبيون لا يدافعون ولا يحمون ولا يعول عليهم. والرجال السلبيون لا يقودون مجتمع. والرجال السلبيون لا يفعلون الأشياء التي نحتاجها من الرجال لكي ينهضوا بالمجتمع.

في كتابه "الغاء الرجل" يكتب الفيلسوف الاجتماعي الإنجليزي كليف ستيبلز لويس عن هذه المشكلة. ويصف التوتر بين "الرجل الدماغي والرجل الباطني". يشرح لويس بذكائه ان "الرجل هو مجرد روح وأن شهوته مجرد حيوان". ونحن بحاجة الى كليهما. إذا اخذت جزءاً واحداً وتركت الآخر فسينتج لك رجل اما ضعيف او شرير. وفي عالم الشر الرجال الضعفاء ليسوا الا أدوات مساعدة للأشرار.

الاغتصاب والقتل والحروب كلها امور لها قاسمان مشتركان (وليس قاسماً واحداً): رجال سيئون يمارسون الاغتصاب والقتل والاقتتال. ورجال ضعفاء لن يوقفوهم. نحن بحاجة الى رجال صالحين ليقوموا بذلك. فالرجولة ليست هي المشكلة بل نقص الرجولة.