يُعَدّ التنمُّرُ مشكلةً خطيرة تأثيرُها طويل الأمد، فهي تُعيق تَعلُّم الطفل، وتُعيق سيرَ حياته الاجتماعية في المدرسة، وقد تُعَدُّ المُسبب الرئيسي للسلوك الإجرامي والفشل الأكاديمي وانعدام الثقة بالنفس في وقت لاحق من الحياة.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

ويُعرَّف التنمُّر بأنه: السلوك الذي يشمل مجموعةً كاملة من التصرفات المسببة للألم الجسدي أو العاطفي، بدءاً من نشر الإشاعات، إلى النبذ المُتعمَّد، ثم إلى الإساءة الجسدية، ولا يخبر العديد من الأطفال آباءَهم عنه، خوفًا من العار أو العقاب أو عدم تعامل الكبار مع مشكلاتهم تعاملاً جديًّا.

وقد اكتسبت القضية كثيراً من الاهتمام في السنوات الأخيرة بسبب ظهور التكنولوجيا مع طرائق جديدة للمضايقة مثل الإنترنت والهواتف المحمولة، فقد يميلُ البالغون إلى صرف النظر عن التنمر وعَدِّه جزءًا طبيعيًّا من حياة الأطفال ومضايقاتهم، ولكن التنمر مشكلة حقيقية لها عواقب وخيمة.

وهناك علامات تُنذر بإمكانية تَعرُّض الطفل للتنمر في المدرسة منها:

-فقدان الشهية، وتغيرات في المزاج، ومشكلات في النوم، وانعدام الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، وأَخْذُ طرق طويلة غير ضرورية للوصول إلى المدرسة.

-ومن ناحية أخرى؛ إذا لاحظتم أنَّ ولدكم لديه سلوك عدواني أو انفعالي ويرغب دائمًا في أنْ يكون المسيطر ولا يظهر أي تعاطف مع أحد فمن الممكن أنه مُتنمِّر في المدرسة، فيعود سلوك التنمر لوجود مشكلاتٍ في المنزل، أو لوجود سلوك عدواني من قِبل أحد الوالدَين.

كيف يمكنك بوصفك شخصًا ناضجًا الإسهام في وقف التنمر:

1ـ مساعدة الأطفال على فهم التنمر:

-تحدَّثْ أمام أطفالك عن ماهيّة التنمر وكيفية التصدي له بأمان، فالأطفال الذين يعرفون ما هو التنمر يستطيعون تحديده تحديدًا واضحًا.

-شجعهم على التحدث إلى شخص بالغ موثوق به في حالة التعرض للمضايقة، أو رؤية أشخاص آخرين يتعرضون لها، إذ يُقدم الشخصُ البالغ الراحةَ والدعم والأمان، فحتى لو لم يستطع الطفلُ الوقوف أمام من يتسلطون عليه، فعلى الأقل يستطيع الإبلاغ عن الأمر.

2ـ الحفاظ على التواصل المفتوح:

إنَّ قضاءَ 15 دقيقة يوميًّا على الأقل مع الطفل يسمح للأهل بالاستماع له وفَهْمِ مخاوفه، ما يجعله يشعر بالطمأنينة وبأنه يستطيع التحدث إلى والدَيه إذا كانت لديه مشكلة.

ومن المهم سؤال الطفل بعض الأسئلة من مثل: ما الأشياء الجيدة التي حدثت اليوم؟ أو هل حدث شيء سيّئ؟ مع من تتمَشّى في المدرسة؟ ومن هم أصدقاؤك؟

3ـ تشجيع الأطفال على فعل ما يحبونه:

ساعد الأطفال على المشاركة في الأنشطة والهوايات والاهتمامات التي يحبونها، فيمكن للأطفال التطوعَ أو ممارسة الرياضة أو الغناء في الكورس، أو الانضمام إلى نادٍ مدرسيّ، إذ تتيح هذه الأنشطة للأطفال فرصة الاستمتاع بوقتهم ولقاء الآخرين وبناء ثقتهم بنفسهم وكسب صداقات تساعد على الحماية من التنمر.

كيف يمكن للطفل إيقاف التنمر في بيئته المحيطة:

-الوقوف بجانب الأشخاص الذين يتعرضون للتنمر.

-أنْ يجعلهم يتعهدون بعدم التنمر، ثم يشرح لهم عن التنمر وعن مخاطره وإقناعهم بالتوقيع على التعهد ومشاركته مع الأطفال الآخرين.

-البدء ببرنامجِ وقايةٍ من التسلط في المدرسة.

-التحدث مع أطفال آخرين؛ لمعرفة مزيدٍ عن مكان وقوع التنمر في المدرسة، وهوية الأشخاص الذين يرتكبون هذا الفعل الشنيع للتبليغ عنهم.

-التواصل مع المعلمين والمديرين في المدرسة، والتحدث إلى أولياء الأمور للحث على التركيز تركيزًا أكبر على موضوع التنمر.

-كتابة مقالات في صحيفة المدرسة أو على الإنترنت لمعالجة التنمر.