كتب محمد أحمد التاروتي: فيروسات بشرية

أحدث فيروس كورونا انقلابا شاملا في حياة الشعوب، منذ اكتشافه نهاية 2019 في الصين، حيث تمثل في انعدام التواصل المباشر، وكذلك اتخاذ الإجراءات الإحترازية الصارمة، للحيلولة دون انتقال الفيروس القاتل بين البشر، الأمر الذي ساهم في تقليل الأخطار الناجمة، عن تنامي أعداد الإصابات على المستوى العالمي، بالإضافة لذلك فإن اعتماد اللقاحات ساهم في الحد من مضاعفات الفيروس القاتل، بحيث تجلّى في انخفاض الإصابات في العديد من البلدان العالمية، بَيد أن الخطر ما يزال ماثلاً جراء اكتشاف العديد من المتحورات، منها ”دلتا“ التي بدأت تغزو بعض البلدان في الفترة الأخيرة.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

التحركات العالمية والتكاتف الدولي في مواجهة وباء كورونا، ساهم في سرعة اكتشاف الأمصال المساعدة في مقاومة الفيروس القاتل، بحيث أحدث حالة من الارتياح بالقدرة على تجاوز محنة كورونا، وإنقاذ البشرية من الوباء القاتل، خصوصا وأن الخشية من تداعيات الفيروس على البشرية، تدفع باتجاه تهيئة الظروف المناسبة لوضع نهاية سعيدة، بيد ان مشوار القضاء على الفيروس ما يزال محفوفا بالأشواك، والعديد من العراقيل، نظراً لاستمرار الفيروس في الانتقال بين الشعوب العالمية، الأمر الذي يفسر اقدام بعض الدول على إعادة الإغلاق الشامل، بعد تزايد الإصابات في الفترة الأخيرة.

في المقابل فإن الفيروسات البشرية ما تزال تغزو العقول، والقلوب على اختلافها، حيث تلعب دوراً في تلويث الفضاء الإيماني والثقافي لدى العديد من الفئات الاجتماعية، نظرا لقدرتها على اختراق العديد من الحواجز المعنوية، التي تحاول تشكيل موانع شديدة للقضاء على الفيروسات البشرية، الامر الذي يتمثل في الانحرافات الواضحة في مسيرة بعض الشرائح الاجتماعية ، نظراً لسيطرة الفيروسات البشرية على منهجية التفكير، وطريقة العمل على الساحة الاجتماعية.

الفيروسات البشرية ليست مؤطرة بقالب موحد، فهي تتوزع على الكثير من الممارسات الشيطانية، والأعمال السيئة، التي تهجم على البشرية بدون سابق انذار، نظراً لوجود فئات قادرة على بث تلك الفيروسات في الفضاء الاجتماعي، بهدف تخريب النفوس الظاهرة وإحداث انقلابات جوهرية في طريقة التفكير، سواء لأهداف شخصية خالصة، او بسبب الضغوط الخارجية، التي تتحرك لتوسيع قاعدة الخراب في النفوس البشرية.

عملية السيطرة على الفيروسات البشرية، تتطلب التعرف على الأمصال اللازمة، لوقف زحفها في العقول الإنسانية، وكذلك إمكانية اطلاق العلاجات في التوقيت المناسب، لاسيما وان وجود الأمصال المضادة للفيروسات البشرية، تفقد أهميتها مع انعدام الطريقة المناسبة للعلاج، وتحديد الوقت المناسب لاستخدامها، وبالتالي فإن وجود برنامج دقيق للوقوف امام الفيروسات البشرية عنصر حيوي، في وضع الأمور في النصاب السليم، الأمر الذي يساعد في إعادة الأمور للوضع الطبيعي، وتفويت الفرصة أمام أرباب الفيروسات البشرية، للتحرك بحرية لتلويث الفضاء الاجتماعي، والتلاعب بالعقول الإنسانية، خصوصا وان الفيروسات البشرية تهدف للسيطرة على التفكير الجمعي، والعمل على توجيه الرأي العام باتجاهات محددة، مما يفقد بعض الفئات الاجتماعية القدرة على اتخاذ القرارات، وأحيانا الانسياق طوعيا وراء أهداف أصحاب الفيروسات البشرية، بحيث تعود على تلك الفئات الاجتماعية بالضرر الكبير، جراء الإفتقار للبوصلة اللازمة لتحديد الاتجاه المناسب، والعمل على تحقيق الأغراض السليمة، عوضا من الانسياق التام وراء أصحاب الفيروسات البشرية.

وجود الفيروسات البشرية في الفضاء الاجتماعي، ليس مدعاة لإثارة المخاوف او الانسحاب من الساحة الاجتماعية، فالصراع القائم بين الخط السليم والمسار الخاطئ، يتطلب البحث الدائم عن الحلول المناسبة، وكذلك التعاطي بوعي مع تلك الفيروسات البشرية، بهدف خلق حالة من التوازن الداخلي، وتصويب العمل لإبطال مفعول تلك الفيروسات، على الصعيد الفردي أولا، والاجتماعي ثانيا، خصوصا وان السيطرة على التفكير الفردي يمثل خطورة كبرى على العقل الجمعي، مما يستدعي التحرك في الاتجاهات المناسبة، للقضاء على الفيروسات البشرية في مهدها، وعدم السماح لها بالانتشار في الجسم الاجتماعي، لاسيما وان بعض الفيروسات يصعب السيطرة عليها، بمجرد التمدد في الفضاء الاجتماعي، مما يفرض العمل في الوقت المناسب لتطويق تلك الفيروسات، وعدم السماح لها للتحرك بحرية تامة، نظرا للخطورة الناجمة عن استحواذ تلك الفيروسات على العقل الجمعي.