تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

كتبت ساهرة مهدي الحجية:

الغيرة والحسد.. مع أن هاتين الكلمتين تستخدمان غالباً بصورة متبادلة، فهما لا يعنيان الشيء نفسه على الإطلاق، فالحسد هو أمر بسيط يميل نسبياً إلى التطلّع إلى الخارج، يتمنى فيه المرء أن يمتلك ما يمتلكه غيره، فقد يحسد الطفل صديقه على دراجته أو لعبته.

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

فالغيرة هي ليست الرغبة في الحصول على شيء يملكه الشخص الآخر، بل هي أن ينتابَ المرءُ القلقَ بسبب عدم حصوله على شيء ما. فإذا كان ذلك الطفل يغارُ من صديقه الذي يملك الدراجة، فذلك لا يعود فقط إلى كونه يريد دراجة كتلك لنفسه، بل وإلى شعوره بأن تلك الدراجة توفر الحب، أو رمزاً لنوع من الحب والطمأنينة اللذين يتمتع بهما الطفلُ الآخر، بينما هو محروم منهما. لذا فالغيرة تدور إذن حول عدم القدرة على أن نمنحَ الآخرين حبنا ويحبنا الآخرون بما فيه الكفاية، وبالتالي فهي تدور حول الشعور بعدم الطمأنينة والقلق تجاه العلاقة القائمة مع الأشخاص الذين يهمنا أمرهم.

والغيرة في الطفولة المبكرة تعتبر شيئاً طبيعياً حيث يتصف صغارُ الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور، لرغبتهم في إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث بين 3 – 4 سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين.

الشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الطفل ويسبب له صراعات نفسية متعددة، فهي تمثل خطراً داهماً على توافقه الشخصي والاجتماعي، بمظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مصّ الأصابع أو قضم الأظافر، أو الرغبة في شد انتباه الآخرين، وجلب عطفهم بشتى الطرق، أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق، أو بمظاهر العدوان السافر.