التربية الصالحة

*افياء الحسيني

أحيانا وتحت شعار "التربية والتقويم" نقف حجر عثرة أمام استمتاع فلذات أكبادنا بطفولتهم البريئة، بل إننا نطبع وسماً سلبياً في حياتهم لا يُمكن إزالته، فكثير من الآباء وبعض المعلمين لا يعرفون من فنون التربية والتوجيه إلاّ المفردات المُحقِّرة، والعصا الغليظة التي تنخر في شخصياتهم الوادعة، لتحيلها إلى قائمة من السلوكيات السلبية، وهنا يحق لنا التساؤل:

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

هل أدت "المفردات المُحقِّرة والعصا" الدور المناط بها في التربية الإيجابية؟ هل عالجت هذه الوسائل السلوكيات السلبية لدى الطفل؟ بل هل أنتجت لنا جيلاً مخلصاً لمجتمعه، واثقاً من نفسه، مدركاً حقيقة تصرفاته؟ هل يمكن أن نُدرك أننا لا نُقدِّم لأبنائنا من خلال الضرب سوى الخوف؟ وإن ضربه وتعنيفه سيكون حائلاً بينه وبين إدراكه للسلوكيات الايجابية، ولكيفية تعديل سلوكياته الحالية. أم أن الضرب والتوبيخ بالمفردات المُحَقِّرة هو أقصر الطرق وأسهلها ليتخلَّص المربي من الموقف السلبي الذي أقدم عليه الابن؟

إن المتأمل لنتائج التربية بهذه الوسائل، يجد أن قائمة هذه النتائج تحوي: العناد، والعدوانية، والتوتر، والخوف، والاكتئاب الشديد، وضعف الشخصية، والتردد في اتخاذ القرارات، وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي، وعدم الثقة في المجتمع، بل إن اعتياد الابن على الضرب والتوبيخ كوسيلة أساس للعقاب يؤدي إلى اللامبالاة لديه، وهو الأمر الذي يتحول معه إلى أن يكون ثائراً على كل القيود الشرعية أو الاجتماعية أو الأسرية. 

إن شخصيات الأطفال ليست بتلك السلبية التي نحتاج معها إلى الحزم التام والضرب بيد من حديد لتقويمها؛ فالابتسامة، والنظرة الحانية، والتوجيه بصورة منفردة، والهدية التشجيعية، والتربية بالقدوة،... كلها وسائل أنجع من العصا، وأفضل من المفردات المُحَقِّرة، وأقرب لسنّة نبي الرحمة، ومنهج مربينا الأول ص.

فلماذا لا نعرف في مفردات التربية إلا العقاب وننسى الثواب، لم لا يرانا أبناؤنا أمامهم إلا حين يرتكبون مخالفة؟ أما حين يقومون بالأعمال الإيجابية وانتظارهم للتشجيع والثواب فإننا نتوارى عن أعينهم.. ألا يولد ذلك قناعة لديهم بأن التصرفات الإيجابية ليست مهمة؟

بل لمَ لا يتم العقاب بطرق أكثر إيجابية من الضرب؛ حرمان من بعض المصروف اليومي، منعه من الخروج مع زملائه، تكليفه ببعض أعمال المنزل المناسبة مع سنّه، عدم الحديث معه لفترة معينة.. ونحو ذلك.