تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «موقع الأئمة الاثني عشر»

(السعلوة) تلك الأسطورة الوهمية التي ترادف مفهوم (الغول) التي أخذتْ حيزا من خيال الأطفال الصغير الذي كان يحاول رسم صورتها قبل نومه بعد أن هددتهم والدتهم بها كي يناموا، بعد برهة من الهدوء يكون تعليق الطفل (أمي أنا خائف) فترد عليه اقرأ سورة من القرآن لتنام، ولو كانت الطريقة الثانية لنام منذ البداية بسلام!

اشترك في قناة «الأئمة الاثنا عشر» على تليجرام

هذا السيناريو المتكرر كل ليلة كنا نظن أن طفولتنا تجاوزته وحلقتْ بعيدا عنه، لكننا يوما بعد آخر نتعثر به ونجد من يضع (السعلوة) أمامنا ليحقق ما يريده ظنا منه بأننا سنتقن ذلك، فمرة أخبرنا أحد المسؤولين بأن هناك من سيأتي لمتابعة طريقة عملنا ويجب ألا نخطئ في هذه المسألة وتلك لأنه سيدقق في التفاصيل وأداها بطريقة توشي بأنه متابع جيد لأفلام الرعب، حينها ضحكتْ في أعماقي ثم رأيتْ نتائجها تتجلى أمامي بزميلاتي اللاتي أخطئن بنفس النقاط التي ذكرها المسؤول، ولو استخدم معهن ثقافة الثقة والطمأنينة لم يستحوذ عليهن الخوف.

ومثل هذه المخاوف التي يشعلها الآخرون تجعل الفرد يركز بها ويترك انشغاله بالأهم والذي هو واجبه، ويبدأ بسحب مخاوفه عن طريق قانون الجذب المتمثل بقول الامام علي عليه السلام: (كل متوقع آتٍ)، فاستخدام مثيرات الخوف يتطلب معرفة في النظام النفسي للإنسان فطبيعة الفرد إذا وضعتْ في كمية من السلبيات والمخاوف تتوقف عن التفكير السليم، وخالق الإنسان الذي هو أعلم عندما أنزل القرآن ببحور نفسه وأعماقها، لذلك قوبلت الآيات القرانية المتحدثة عن النار بآيات تتحدث عن الجنة، وفي هذه يتحقق شيء من التوازن الداخلي للإنسان فلا يتملكه الخوف ويقع طريح التوتر ولا يعيش بثقافة عدم الاهتمام المطلق ويعثو بكل شيء كسلا، ومثل هذا التوازن حدده الامام علي عليه السلام في كثير من أحاديثه ومنها ما يذكره في العبادة: قال الإمام علي بن أبي طالب(ع): خَفْ رَبَّكَ وَ ارْجُ رَحْمَتَهُ يُؤْمِنْكَ مِمّا تَخافُ وَ يُنِلْكَ ما رَجَوْتَ.

وفي الوصية التي تستحق أن يُطلق عليها عظيمة وصية الأمير علي لمالك الأشتر: (ثم تفقد أعمالهم، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم، فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية) فلم يخبره بأن يخبرهم بأني سأراقبكم وسأضع عليكم العيون وغيرها من الأمور، بل أطلق لهم العنان ووضع من يراقبهم من بعيد، فلا حاجة لدراما (السعلوة)، بل الحاجة كل الحاجة لكلمة ثقة واطمئنان ومراقبة من بعيد أظنها تفي بالغرض، ووقتها يستطيع الجميع أن يفتحوا باب الابداع في العمل بعد أن تُغلق باب السعلوة.

* نقلاً عن بشرى