عن كثَب

لأول مرة.. «العتبة الحسينية» تكشف «أرقام وحقائق» عن دورها في الحرب ضد داعش ورعاية عوائل الشهداء والجرحى

صديق عبود الزريجاوي 07-04-2019 3798

ببندقيته الكلاشنكوف وزيه العسكري كان جهاد (25 عاما) يناور مع رفاقه لاقتحام احد معاقل تنظيم داعش الارهابي في جبال مكحول شمال العاصمة العراقية بغداد، حين استهدفته قذيفة هاون اصابته ورفاقه بجروح بليغة.

كان ذلك خلال العام 2014 حين كانت القوات الامنية العراقية مدعومة بفصائل المتطوعين تخوض معارك ضارية لاستعادة السيطرة على السلسلة الجبلية الوعرة.

احدثت الاصابة للشاب العراقي جروح بليغة في مناطق الصدر والبطن واصابة اخرى في ساقه.

في 24 من كانون الاول الماضي، تبنى قسم رعاية ذوي الشهداء والجرحى في العتبة الحسينية المقدسة علاج الجريح جهاد ليبدأ حينها رحلة علاجية الى لبنان لتلقي العلاج في مستشفى دار الامل في مدينة بعلبك.

لم يكن جهاد اول جريح تتبنى العتبة الحسينية المقدسة خارج العراق بل هو واحد من بين 370 جريحا تبنت العتبة الحسينية تكاليف علاجهم في خارج العراق، وغيرهم الالاف ممن تبنت علاجهم داخل البلاد.

توزع علاج الجرحى ممن لم يتمكن علاجهم داخل العراق الى دول لبنان وايران والهند وروسيا وحتى المانيا، بحسب رئيس قسم رعاية ذوي الشهداء والجرحى احمد رسول المياحي.

الدعم الطبي والانساني

الصورة الرئيسية

لم تقف العتبة الحسينية عند هذا الحد، بل شمل عملها خلال سنوات الحرب وحتى الان، التكفل بعلاج جرحى الحشد الشعبي والقوات الامنية والمتطوعين داخل العراق وخارجه، ورعاية عوائل الشهداء وتوفير الرعاية الطبية والاجتماعية والتعليمية لهم.

في عام 2014 ومع انطلاق فتوى الدفاع الكفائي شكلت العتبة الحسينية لجنة متابعة شؤون الشهداء والجرحى، كانت مهمة اللجنة متابعة علاج الجرحى داخل العراق وخارجه، وزيارة مجالس عزاء الشهداء، وتقديم المنح المالية لعوائلهم.

يقول رئيس قسم رعاية ذوي الشهداء والجرحى احمد رسول المياحي لموقع الائمة الاثني عشر، "في عام 2015 اسست العتبة الحسينية شعبة رعاية ذوي الشهداء والجرحى، تتولى هذه الشعبة تقديم الرعاية الصحة والاجتماعية والتربوية لجميع عوائل الشهداء والجرحى من القوات الامنية والحشد الشعبي".

"عوائلكم في رقابنا"

الصورة الرئيسية

يضيف، بدأنا بتوزيع المهام وتقسم العمل بعيدا عن التسميات، كنا نذهب الى المقاتلين ونقول لهم "عوائلكم في رقابنا نحن نتحمل مسؤوليتهم".

ويمضي المياحي بالقول، "يتكفل القسم بالتعاون مع المؤسسات الخيرية وبعض المؤمنين برعاية جميع الحالات الصحية والاصابات التي يتعرض لها المقاتلون وحتى مرضاهم في حال التعرض الى وعكة صحية، ونتحمل علاجهم وعلاج ذويهم داخل العراق او خارجه".

يقول ايضا، "بعض الجرحى ممن اصيبوا في الحبل الشوكي تمكنا من معالجتهم في العراق، والبعض الاخر ارسلناهم الى لبنان او ايران ا روسيا او الهند لتوفر امكانية علاجهم هناك".

يتحدث المياحي ايضا عن دور وحدة الرعاية الاجتماعية، اذ تتولى هذه الوحدة توفير السكن الملائم لعائلة الجريح او الشهيد وحتى المقاتلين الاحياء، بالتعاون مع بعض المؤسسات الخيرية.

يشير المياحي الى تنظيم جدول لعوائل المقاتلين والجرحى والشهداء لتوفي سكن لائق لهم ولعوائلهم، حيث فرغ لواء علي الاكبر ولواء الطفوف عدد من مقاتليهم لتشييد بيوت لعوائل الشهداء والمقاتلين بدعم من العتبة الحسينية، وتوفير اثاث لمنازل عوائل الشهداء والجرحى والمقاتلين.
قانون لم يطبّق!

الصورة الرئيسية

وعن دور الحكومة ومؤسسات الدولة في دعم عوائل الشهداء، يقول المياحي، "ان قانون الشهداء اقر وفيه امتيازات كبيرة لعوائل الشهداء، لكن القانون لم يطبق على ارض الواقع، حيث لم يحصل الشهيد سوى قطعة ارض في مناطق نائية وبعيدة وتفتقر للخدمات".

يتابع قائلا، ينظم القسم ايضا فعاليات متنوعة منها المخيمات الكشفية لابناء الشهداء، وحملات لزيارة العتبات المقدسة داخل العراق وخارجه لعوائل الشهداء والجرحى، وبرامج لتكريم ابناء الشهداء في المدراس في مختلف مدن العراق، وسفرات ترفيهية لابناء الشهداء الى مدن الالعاب.

وبحسب المياحي، ان القسم يتبنى ايضا "تجهيز ابناء الشهداء بالملابس المدرسية والقرطاسية والحقائب، ومتابعة مستوياتهم الدراسية مع ادارات المدارس، وتكريمهم في مدارسهم لأشعار الاخرين بان هؤلاء الايتام اصحاب فضل على العراقيين جميعا".

وقد حصل موقع الائمة الاثني عشر على وثيقة تظهر حجم المساعدات التي قدمتها العتبة الحسينية المقدسة عبر قسم رعاية ذوي الشهداء والجرحى الى عوائل الشهداء والجرحى، مساعداتها في ترميم وتشييد منازل للمقاتلين، ومعالجة الجرحى:

الصورة الرئيسية

الدعم اللوجستي والعسكري
يقول مسؤول شعبة التبليغ والتعليم الديني في العتبة الحسينية الشيخ فاهم الابراهيمي لموقع الائمة الاثني عشر، "منذ انطلاق فتوى الدفاع الكفائي عام ٢٠١٤ اوكلت مهمة ايصال الدعم اللوجستي وزيارة وتفقد القطعات الامنية بمختلف صنوفها الى شعبتنا".

ويضيف الابراهيمي، الدعم اللوجستي في تلك الفترة قسم الى قسمين احدهما وهو الاكبر عن طريق تواصل الشعبة مع القطعات الامنية لغرض توفير احتياجاتهم من السلاح والمواد الغذائية، والاخر عن طريق المواكب الحسينية المرتبطة ايضا مع شعبة التبليغ الديني والتي كانت العتبة الحسينية توفر اليات لنقل هذه المواد الى جبهات القتال".

ويمضي بالقول، "كانت العتبة الحسينية تسير في الشهر الواحد اكثر ١٢٥ عجلة محملة بمواد الدعم الى القطعات العسكرية بمختلف صنوفها، وفي اقسى الظروف، وبعض قوافل الدعم اللوجستي اوصلناها الى المقاتلين عن طريق الجو عبر التنسيق مع طيران الجيش العراقي".

حلوى وآيس كريم للمقاتلين !!

يستطرد بالقول، "عملت العتبة الحسينية على رصد النقص في معدات المقاتلين وما يحتاجونه من دعم والعمل على توفيره، في عمليات تحرير ناحية جرف النصر، اشترت العتبة الحسينية المقدسة 12 ناظور ليلا للمقتلين بكلفة تجاوزت الـ 50 الف دولار".

جهزت العتبة الحسينية ايضا فرقة العباس القتالية بقذائف هاون وعتاد للأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقنابل يدوية ايضا، وجهزت ايضا لواء انصار المرجعية بـ 4 نواظير ليلة ايضا، فضلا عن الدعم اللوجستي الذي استمر على مدار سنوات الحرب.

يقول الابراهيمي، كانت العتبة الحسينية تجهز المقاتلين بالصمون عبر فرن متنقل ينتج 10 الاف قطعة صمون في اليوم الواحد، والثلج في ايام الصيف عبر شاحنات كبيرة، بل كنا نوصل حتى الايس كريم للمقاتلين لرفع معنوياتهم.

ويذكر الابراهيمي خلال حديثه لموقع الائمة الاثني عشر، انه "في احد ايام الحرب وفي ذروة حرارة الصيف العراقي اللاهب، اوصلت العتبة الحسينية الى احد معسكرات المقاتلين 120 جهاز تبريد لماء الشرب، و120 مبردة هواء، و120 مروحة هواء".

ويؤكد، "اوصلنا المقاتلين في خنادقهم الى مرحلة ان التجهيزات والمواد الموجود لديهم افضل مما موجود في منازلنا".

في بابل، كان مبلغو العتبة الحسينية يطلقون حملات اسبوعية لصناعة مليون قطعة حلوى (كليجة) للمقاتلين، وكنا ايضا نجمع تبرعات مالية بدعم من الاخوة المدرسين والمعلمين وكوادر دائرة صحة كربلاء ايضا لتوفير بعض احتياجات المقاتلين، يقول الابراهيمي.

بموازاة ذلك، كانت العتبة الحسينية توفر اليات لنقل المقاتلين من مدينة كربلاء الى قواطع العمليات التي يقاتلون فيها انطلاق من مدن الزائرين، بل تجاوز ذلك الى منح بعض المقاتلين مبالغ مالية كمصروفات يومية لهم اثناء ذهابهم الى الجبهات او عودتهم منها.

ما بعد المعركة

الصورة الرئيسية

في اكتوبر عام 2016 دعا ممثل السيد السيستاني الشيخ عبد المهدي الكربلائي المقاتلين الى اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر في التعامل مع المدنيين العالقين في مناطق القتال والسعي البليغ في ابعاد الاذى عنهم وتوفير الحماية لهم بكل الوسائل الممكنة"

ودعا الكربلائي ايضا اهالي الموصل الى "التعاون مع القوات الامنية قدر المستطاع ويسهلوا لهم مهمتهم في انقاذهم وتخليصهم من سيطرة الارهابيين الدواعش".

واكد ممثل السيد السيستاني على جميع المشاركين في العمليات القتالية ضرورة رعاية المعايير الانسانية والاسلامية في التعامل مع المعتقلين أياً كانوا والاقتصار على اتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم والابتعاد عن الثأر والانتقام في مطلق الاحوال.

واعرب الكربلائي، عن امله في ان يعود النازحين الى مناطقهم معززين مكرمين.

يتحدث الابراهيمي عن ذلك قائلا "بعد تحرير الفلوجة عملنا على ارجاع النازحين منها الى مناطقهم، وجهزنا منازل عدد منهم بالأثاث والطباخات والثلاجات واجهزة التبريد لغرض تخفيف معاناتهم في فصل الصيف".

في آمرلي وتكريت بدأت العتبة الحسينية ارسال المواد الغذائية عبر شعبة التبليغ الديني، اذ بلغ عدد السلال الغذائية التي وصلت الى آمرلي في يوم واحد 20 الف سلة غذائية وزعت على 20 مواطن عراقي.

توالت الحملات في قضائي بيجي والمزرعة وصولا الى الشرقاط، وفي يوم واحد فقط بلغت كمية المواد الغذائية الموزعة على النازحين من الشرقاط ٢٠٠ طن من المواد الغذائية، بحسب مدير شعبة التبليغ الديني.

الصورة الرئيسيةفي الموصل وقبيل انطلاق عملية استعادة السيطرة عليها، توزع النازحون ممن استطاعوا الهرب من قبضة التنظيم الارهابي والتسلل خارج المدينة بين مخيمات حمام العليل واربيل وكركوك، كان مخيم حمام العليل من اكبر مخيمات النزوح.

في حينها، ارسلت العتبة الحسينية موكب ضخم مساعدات غذائية واغاثية وطبية الى مخيم حمام العليل، استقر الموكب بعد وصوله في المخيم، وزع للنازحين خيام للسكن وافرشة واغطية ومواد غذائية ومدافئ، ومنحهم سجاد الصحن الحسيني الشريف.

بلغت قيمة المساعدات التي ارسلتها العتبة الحسينية في ذلك الموكب 500 مليون دينار عراقي، وزعت في حينها المواد الغذائية لمدة 8 ايام متتالية، بعد ذلك توجهت المواكب الحسينية الى المخيم واستمرت قوافل الاغاثة اكثر من عام.

وصية السيستاني بشأن النازحين

يتحدث الابراهيمي قائلا "ذات يوم زرنا سماحة السيد السيستاني في منزله بالنجف الاشرف، وكانت في حينها المعارك مستمرة وموجات النزوح مستمرة ايضا، قال لنا بالحرف الواحد "الله الله في اخوتكم النازحين، لا تقصروا معهم، حافظوا على علاقتكم الطيبة بهم، قدموهم على انفسكم".

يقول الابراهيمي، "قلت له سيدنا، ماذا عن الايزيديين؟، فقال، الايزيديون امانة في اعناقنا فلا تقصروا عنهم ابدا".

يضيف، بعدها سيرت العتبة الحسينية عدة قوافل ضمت مساعدات اغاثية ومواد غذائية وطبية.

الدعم المعنوي

في الدعم المعنوي، وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع الائمة الاثني عشر، فأن المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وكذلك المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد احمد الصافي كانا يتابعان بشكل يومي تقدم القوات الامنية والعمليات العسكرية طوال فترة الحرب.

ومع انطلاق عمليات تحرير تلعفر في آب / اغسطس عام 2017 زار ممثل المرجعية الدينية العليا القطعات الامنية المشاركة في عملية تحرير القضاء.

في حينها شكر السيد الصافي انتصارات المقاتلين وتضحياتهم، وابلغهم تحيات سماحة المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني.