آيات القرآن

احذر! قد تُغلق الأبواب!!

آية الله ناصر مكارم الشيرازي 30-12-2018 289

تناول القرآن الكريم في مواضع متعددة ما للذنوب من تأثيرات سلبية على إظلام القلب وتلويثه، فقد جاء في الآية (35) من سورة المؤمن: (كذلك يطبع اللّه على قلب كلّ متكبر جبّار).

وقال في موضع آخر: (ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم) (1).

وجاء في الآية (46) من سورة الحج: (فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصّدور).

نعم.. فأسوأ ما للاستمرار في الذنوب من آثار: اسوداد القلب، فقدان نور العلم، موت قدرة التشخيص بين ما هو حق وباطل.

فآثار ما تقترفه الجوارح من ذنوب تصل إلى القلب وتحوله إلى مستنقع آسن، وعندها لا يقوى الإنسان على تشخيص طريق خلاصه، فيهوى في حفر الضلالة التي توصله لأدنى دركات الانحطاط، وتكون النتيجة أن يرمي ذلك الإنسان مفتاح سعادته بنفسه من يده، ولا يجني حينها إلاّ الخيبة والخسران.

وروي عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «كثرة الذنوب مفسدة للقلب».(2)

وفي حديث آخر: «إنّ العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الرين الذي ذكر اللّه في القرآن: (كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (3).

وروي الحديث (بتفاوت يسير) عن الإمام الباقر (عليه السلام) (4).

وعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا فإنّ الحديث جلاء للقلوب، إنّ القلوب لترين كما يرين السيف، وجلائه الحديث». (5)

ومن الثابت في علم النفس، أنّ للأعمال الأثر الكبير على نفسية وروحية الإنسان، فنفسية الإنسان تتكيف تدريجياً على ضوء تلك الآثار، وبالنتيجة سينعكس ذلك على فكر وآراء الإنسان.

وينبغي التنويه إلى: أنّ روح الإنسان تتعامل طردياً مع الذنوب، فمع استمرار الذنوب تغوص الروح في أعماق الظلام لحظة بلحظة، حتى تصل إلى درجة يبدأ الإنسان يرى سيئاته حسنات، وربّما يتفاخر بها! وعندها.. ستغلق أمامه أبواب العودة: (إلاّ أن يشاء اللّه)، وهذه الحال من أخطر ما تعرض للإنسان في حياته الدنيوية من حالات. (6)


*مقتطف من تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

1 ـ البقرة، الآية 7.

2 ـ تفسير الدر المنثور: ج6، ص326.

3 ـ المصدر السابق، ص325.

4 ـ نور الثقلين، ج5، ص531، الحديث 22.

5 ـ المصدر السابق، الحديث 23.

6- تفسير الأمثل : ج20 ص29.