منبر الجمعة

افرح واحتفل... ولكن كن محترساً!

السيد أحمد الصافي 01-09-2018 467

بدءً أسعَدَ الله لكم الأيّام وقبول الطاعات في ذكرى عيد الله الأكبر عيد الغدير الأغرّ، وهو العيدُ الذي يحتفل به المسلمون جميعاً بعد أن بيّن النبيّ(صلّى الله عليه وآله) أنّ في هذا اليوم قد اكتمل الدين، والنبيّ(صلّى الله عليه وآله) بلّغ ما بلّغ أمام مشهدٍ مهيب من أيّام الحجّ، بلّغ بعد أن أمره الله تبارك وتعالى وأوضح ذلك بأوضح دلالة، ووضّح الأمر للجميع بأنّ أمير المؤمنين(صلوات الله وسلامه عليه) له ما للنبيّ، بعد أن كان النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم بيّن أنّ عليّاً(عليه السلام) أيضاً هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأيضاً في هذا اليوم اكتملت تلك الرحلة الكريمة التي نادى بها النبيّ وجاء بالقرآن العظيم الكريم على مدى ثلاثةٍ وعشرين عاماً، إذ أنّ هذه الحجّة كانت آخر حجّةٍ له (صلّى الله عليه وآله)، فإذا به بعد شهرين منها انتقل النبيّ(صلّى الله عليه وآله) الى الرفيق الأعلى الى ربّه آمناً مطمئنّاً.

ولذلك كان هذا اليوم المبارك -يوم الغدير- من الأعياد المهمّة، نسأل الله سبحانه وتعالى به وبمن نَصَّبَ وبمن نُصِّب وبمن شهد وحضر أن يرحمنا برحمته، وأن يجعلنا دائماً من السالكين نهج المصطفى(صلّى الله عليه وآله)، وأن نأخذ ما أمرنا به ونترك ما نهانا عنه، ولعلّ هذه الأعياد المباركة كما ورد عن لسان أمير المؤمنين(عليه السلام) -ما مضمونه- (إنّ كلّ يومٍ لا يُعصى الله تعالى فيه فهو عيد)، وكأنّ العيد مبنيٌّ على حالة من البهجة وحالة من الفرحة، والإنسان عندما يسأل نفسه، لمَ يفرح؟ يجد نفسه أنّه لابُدّ أن يفرح لشيءٍ مهمّ، وهذا الفرح هو نفسه فرح الآخرة، أنّ الإنسان يفرح في الدنيا لأمورٍ ثمّ يكون حزيناً في الآخرة لنفس هذا الأمر هذا ليس فرحاً، وإنّما هذه حالة من النشوة تعتريه في غير طاعة الله تعالى، ولذلك الإمام أميرُ المؤمنين يقول: (كلّ يوم لا يُعصى الله فيه فهو عيد)، وهذه حالة البهجة وحالة السرور هي الحالة المطلوبة أخرويّاً، الإنسان في الدنيا قد يكون كئيباً حزيناً لكنّه لم يعصِ الله فإنصافاً هو في عيد، لأنّ هذا العمل الذي تجنّب فيه الوقوع في المعصية سيُردّ عليه يوم القيامة في حالة الحبور والسرور والبهجة، لذا فإنّ حفيده الإمام السجّاد(عليه السلام) -كما سنقرأ- أيضاً يُحاول أن يبيّن لنا أنّ النقطة المهمّة في حياة الفرد منّا أن لا يخرجه الغضب عن رضا الله، ولا تأخذه الفرحة والدّعة أيضاً أن يثب على محارم الله تعالى.

الإنسان في بعض الأحيان عنده هذه الحالة، إذا جاءته مناسبةٌ حميدة جيّدة تجده يفرح، ومن حقّه في هذه الحالة أن يفرح، لكنّ الإنسان قد يتمادى، وهذا الفرح قد يُخرجه من حال الرضا لله تعالى الى حال السخط والعياذ بالله، وهذه نجدها الآن كثيرة في أوساطنا، الإنسان يفرح بمناسبةٍ ما، الإنسان يتزوّج مثلاً فهو يفرح، وأهله يفرحون، لديه مناسبات، يتخرّج مثلاً من كليّة جيّدة فأهله يفرحون، فتصيبه هذه حالة الفرح وحالة النشوة وحالة السرور فيأخذ راحته في التعامل مع هذا الفرح، كأنّ الأشياء تُباح له، سنقرأ فقراتٍ من دعاء الإمام السجّاد(عليه السلام) وهو حريصٌ علينا، على أنّ هذه الأشياء لا تخرج بالإنسان عن الطريق أو عن الجادّة السويّة، لماذا؟ لأنّ الإنسان -كما قلنا- مسؤولٌ عن كلّ تصرّفاته في حال الغضب وفي حال السرور وفي حال الرضا وفي حال الحزن، كلّ تصرّفٍ من تصرّفاته هو مسؤول عنه، وأيضاً الله تبارك تعالى يفتتننا وهذه الفتنة فتنة خير، أن الإنسان يُمحّص، أن الإنسان يُختبر.

لاحظوا ما تقدّم من كلام الإمام(عليه السلام) بعد أن بيّنا بخدمتكم بعض المفردات -أُعيد- قال: (اللهمّ صلّ على محمد وآله وارزقني التحفّظ من الخطايا، والاحتراس من الزلل في الدنيا والآخرة، في حال الرضا والغضب)، الإنسان تارةً يرضى وتارةً يغضب، الإمام(عليه السلام) دعا الله تعالى أن يوفّق الى الاحتراس، ومعنى الاحتراس -كما قلنا- أخذ الأهبة والاستعداد، أنا محترس يعني أنا متهيّئ لشيءٍ تخشى نفسي منه، فأنا محترس، الإمام(عليه السلام) يبيّن أنّ ذلك يجب أن يكون في حال الرضا والغضب، الإنسان في حال الرّضا مع مجموعة من إخوته يفرحون، فيبدأ أحدهم -مثلاً- يحكي حركات بعض الأصدقاء الغائبين من باب التندّر والتفكّه والضحك، باعتبار أنّهم في حالة رضا، هذا غير مسموح به، حال الرضا أن الإنسان لا يتجاوز حدود الآخرين، أنت ارضَ وافرحْ واجعلْ حياتك سروراً بمقدار ما تريد، لكن لا تتجاوز الحدود، حكاية فعل من أفعال الآخرين هذا فيه هتكٌ واستهزاء ويدخل في موارد عدم الرضا لله تعالى.

النقطةُ المهمّة إخواني أنّ الإنسان إذا رضي لابُدّ أن يكون هذا الرّضا هو عينُه الرضا في الآخرة، يعني لا يحزن في الآخرة على رضا في الدنيا، وكيف يحزن على رضا في الدنيا يحزن في الآخرة، لأنّ هذا الرضا في الدنيا جلب له مساوئ، والتوازن عند الإنسان مطلوب، ولعلّ بعض الآيات الشريفة تعبّر عن الإنسان بحالة الهلع (إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) وهذه حالة الهلع حالة عدم توازن، إذا كان في الخير يمسك وإذا كان في الشرّ يجزع، والتوازن أمرٌ مطلوب لابُدّ منه، مرّت عندنا روايةٌ قديماً أنّ أحدهم يسأل الإمام الصادق(عليه السلام): ما هي وصايا لقمان؟ فالإمام يبيّن وصايا كثيرة أعجبُ ما فيها، ثم يستشهد بحديث أبيه الإمام الباقر(عليه السلام): (أنّ المؤمن لو وُزن بين الرجاء والخوف، لو وُزنَ هذا ما زاد على هذا)، حالة من التوازن، الإمام السجّاد(سلام الله عليه) يُعطينا هذه الحالة -حالة التوازن- كيف؟ قال: (والاحتراس من الزلل في الدنيا والآخرة في حال الرضا والغضب)، أن الإنسان يغضب فيتعدّى على الآخرين هذه مشكلة، الآخرون أيضاً قد يتحمّلونه خصوصاً الضِّعاف، الإنسان يغضب على زوجته على أولاده وعلى من هو تحت سلطانه، فيبدأ يتجاوز على هؤلاء، هذه حالةٌ ليس فيها احتراسٌ من الزلل بل هي الزللُ بعينه، المحترس هو الذي يلتفت، أو في حالة الرضا -كما مثّلنا- يفرح لأنّه يتزوّج فتعتريه حالة من السرور لأنّ الله تعالى رزقه زوجة صالحة، لكن تعال انظرْ الى مجموعة هائلة من المفاسد وسخط الله تعالى تحدث في حالة الزفاف، لا أبٌ يردع، لا أمٌّ توجّه، لا أصدقاء أيضاً يخفّفون، ليس كلّ من تزوّج لابُدّ أن يعصي الله تعالى، إذن هذه حالة عدم الاحتراس فيها زلل، وتجد هذا يتصرّف بحركات تخرجه واقعاً عن حدود التوازن وعن احترام الناس له، لماذا؟ لأنّه في حالة فرح!!.

الاحتراس من المطالب الضروريّة وليس من فضول الدعاء والطلب من الله تعالى، لأنّ عدم الاحتراس فيه زلل فيه خذلان فيه خطايا، الإنسان يحترس من هذا الزلل في الدنيا والآخرة في حال الرّضا وفي حال الغضب، وهذا أعتقد من الأمور المهمّة، أنّ غضب الإنسان لا يُخرجه عن طاعة الله، وأيضاً رضا الإنسان بما عنده لا يُجرّئُه أن يفعل الأفعال التي لا تُرضي الله تعالى، وهذه مناسبةٌ ربطناها مع العيد، عادةً الناس في العيد تفرح، الإمام(عليه السلام) ينبّه، أن افرحْ فالنفسُ تحتاج الى طرائف الحكمة أو الترويح وهذا شيءٌ طبيعيّ، ولكن لماذا يخرج الإنسان بذلك عن سَمْت العبوديّة؟! كأنّه لا توجد حالة من الفرح إلّا بالمعصية والعياذ بالله، وهذا التنبيه مهمّ أن الإنسان يفرح ويأنس لكنّه باقٍ في ساحة الله تعالى ولا يُخرجه ذلك عن الطاعة.

ثمّ يقول الإمام(عليه السلام) ولاحظوا أنّ هذه هي النكتة من الاحتراس من الزلل في الدنيا والآخرة في حال الرضا والغضب، فقال: (حتّى أكون بما يردُ عليّ منهما -أي في حال الرضا والغضب- بمنزلةٍ سواء...) ما هي المنزلة السواء؟ (...عاملاً بطاعتك، مؤثراً لرضاك على ما سواهما في الأولياء والأعداء)، وهذا جميلٌ أنّه يكون في حالةٍ سواء، الإنسان يؤثر أن يقدّم طاعة الله تبارك وتعالى على سواها، الإنسان عادةً لا يخلو من وليّ ومن عدوّ -والعياذ بالله- لا يخلو أبداً، في بعض الحالات الإنسان مع وليّه ومع صديقه ومع حميمه يجامل على حساب الحقّ، لماذا؟ خوفاً على هذا الحميم والوليّ أن يبتعد عنه، فيُحاول أن يجمّل كلّ ما يفعل حفاظاً عليه، حتّى وإن أدّى ذلك -والعياذ بالله- الى أن يتحمّل معصيته لله تعالى، بأن يؤثر رضا هذا الوليّ على رضا الله تعالى، وهذا شائعٌ وكثير، وأمّا بالنسبة لعدوّه أيضاً يُحاول أن يثلب هذا العدوّ بالحقّ أو بالباطل، في حال الغضب تخرج منه أشياء في حقّ هذا العدو، وقد يكون العدوّ بريئاً منها، كأن يتّهمه في عرضِه، يتّهمه في دينه، ولعلّها عداوةٌ دنيويّة، ويتّهمه في أمواله، ولعلّ هذا العدوّ لا تكون عنده هذه الأشياء، نعم.. هو عدوّ له لكن أيّ علاقةٍ لعِرضِه به؟! هذه حالةُ الغضب تُخرج الإنسان من هذه الحالة الى حالةٍ أخرى، ولعلّنا تكلّمنا في بعض ما تكلّمنا به عن الغضب سلباً، ينقلب الإنسان من كونه صاحب حقّ الى أنّه صاحب باطل، وهذا اللسان لو تُرِك وشأنه لأورد صاحبه المهالك، والجوارح كلّ يومٍ تنادي وتتوجّه للّسان بما مضمون الرواية (الله الله فينا)، والناس واقعاً لا يوقعهم إلّا حصادُ ألسنتهم.

فالإمام(عليه السلام) يقول حالةُ الغضب وحالة الرضا هي بمنزلةٍ سواء، لا أتجاوز على عدوّي ولا أُجامل صديقي، باعتبار هي حالة سرور وأبقى أنا أجامله على طاعة الله تبارك وتعالى -والعياذ بالله-، عبارةُ الإمام جدّاً واضحة، قال: (حتّى أكون بما يردُ عليّ منهما بمنزلةٍ سواء، عاملاً بطاعتك مؤثراً -أي مقدّماً- لرضاك على ما سواهما في الأولياء والأعداء)، نكتةُ ذلك قال: (حتّى يأمنَ عدوّي من ظلمي)، التفتوا الى هذه القضيّة أحبّتي أودّ أن أعرضها عليكم بعجالة (حتّى يأمن عدوّي من ظلمي وجَوْري، وييأس وليّي من ميلي وانحطاط هواي) يعني أميل لوليّي، والهوى عادةً رغباتُهُ خلاف الحقّ فعبَّرَ عنه الإمامُ بالانحطاط، ثمّ قال: (واجعلني ممّن يدعوك مخلصاً في الرّخاء دعاءَ المُخلصين المضطرّين لك في الدعاء إنّك حميدٌ مجيد) هذه نهاية الدعاء وهنا نكتة أحبّ أن أعرضها على الإخوة هي محلّ ابتلاء وأغلب الإخوة لعلّه يُبتلون بها، يقول: (حتّى يأمنَ عدوّي من ظُلمي وجَوْري) التفتوا الى هذا المطلب الذي أُريد أن أبيّنه.

ما معنى الظلم؟ الإنسان فقط يقول: فلان ظلمني؟! معنى الظلم هو سلبُ الحقّ، يعني أنا أملك حقّاً وجاء فلان سلبني هذا الحقّ أو منعني هذا الحقّ، حقّي عنده وهو منعني إيّاه، فيُعبّر عنه أنّه ظالم، فلان ظلمني وعندما يحتكم أوّل شيءٍ يُسأل عنه: ما هو حقّك حتى يُعطيك إيّاه؟ إذا كان لا يملك حقّاً لا يتحقّق الظلم، الآن بعض معاملاتنا يُتعارف بها بعضُ الشيء العجيب الغريب، مثلاً فلان استأجر دارا ً لمدّة سنة أو سنتين أو ثلاث في مقابل مبلغٍ من المال، انتهت السنة انتهت السنتان انتهت الثلاث وهذا لا يخرجُ من الدار، هناك مصطلحٌ لا أعلم من أين جيء به أو مَنْ جاء به، وهو أنّ المستأجر يقول لصاحب الدار: أرضِنِي!!، واللطيفة أنّ هذه العبارة أصبحت متعارفة فتأتي جماعةٌ ليُصلحوا الطرفين فتقول: أرضِهِ!! يعني ماذا أفعل لأُرضيه؟! الدارُ الداري وهو استأجرها لثلاث سنين وانتفع منها مقابل مالٍ، وانتهت الثلاث سنين فعليه أن يخرج، فيُحاول صاحب الدار أن يأتي بجماعة فيقولون له: أرضِهِ حتى يخرج!!، هذا الرضا هو عبارة عن سُحْت وأكلِ مالِ بالباطل وباطل وباطل، وكلّ من يسعى الى هذه النكتة أيضاً هو باطل، أيّ حقٍّ يملك؟! هذا الذي جلس ثلاث سنوات أيّ حقٍّ يملك؟! أُرضيه على أيّ شيء؟! لأنّ صاحب الدار مستضعف، أصبحت هذه سنّة والناس تجلس وتتباحث بها، أو شراكةٌ في شيء والحقّ أبلجٌ وواضح، الحقّ ليس لزيدٍ من الناس أيضاً يقولون: أرضِهِ!! هذه اللفظة (أرضِهِ) الإنسان مسؤولٌ عنها، تارةً يقول أنت تعامل معه بأخلاق نعبّر عنها بعض الأخلاقيّات الاجتماعيّة، هو لا يملك الحقّ لكن القضية من باب أنا أريد أن أجعل يدي أعلى منه هذا شيء آخر، أمّا أنت أرضِهِ وإذا لم تُرضِهِ لا يخرج من البيت، وإذا لم تُرضِهِ لا يعطي الحقّ، وتجد أنّ بعض أهل الباطل لا عمل ولا شغل لهم إلّا السعي إزاء هذا في مقابل ما يستفيدون من مالٍ سُحْت يقع في جيوبهم.

إخواني معنى الظلم أن يوجد حقّ ثمّ أسلب هذا الحقّ أو أمنع هذا الحقّ، هذه نقطةٌ مهمّة التفتوا لها، أوّل سؤال لابُدّ أن يُسأل: ما هو حقُّك؟ حتى أبدأ بيني وبين الطرف الآخر أُرجع الحقّ، تارةً تعنّت وتكبّر وتسلّط وتجبّر الى حيث، وتارةً يوجد حقّ فيجلس مجلس الصلح، الآن الناس الحقوق فيما بينها اختلّت التوازنات، الناس كلّما ابتعدت عن الشرع وقعت في ظلمٍ وحيص بيص ولا ينتهون منها، وهذه قضايا مهمّة، في بعض الحالات بالعكس، -التفتوا- بعض القضايا بالعكس هناك حقوق فلان يتنازل عن حقوقٍ هي ليست له أيضاً لا يحقّ له، صاحب الحقّ هو من له أن يتنازل، أنت عمّ أو خال وهذه حقوق أولاد أخيك أو أولاد أختك ليس لك حقّ أن تتنازل عنها وهم صغار، تنازل عن حقّ الكبير فالكبير هو من يتنازل أو الكبير يفوّض من يتنازل عنه، أمّا أنّه أنت تتنازل لأنّك استحييت من فلان أو أنّ هذا هو المتعارف عليه فذلك بئس التعارف، هذا يأكل حقوق الآخرين هذا ليس تعارفاً هذا دينٌ آخر، الناس -ما شاء الله- في الدين كلّ يوم تجتهد وكلّ يوم تأتينا ببِدْعة، (إعرف الحقّ تعرفْ أهله) الإنسان إذا كان لا يعرف الحقّ عليه أن يتعلّم لا أن يجتهد من نفسه، (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) ولذلك إخواني هذه مسائل كبيرة تؤثّر على الأرزاق وعلى المواليد وعلى كلّ ما له علاقة بوضعنا العامّ، تؤثّر خصوصاً إذا شاعت، وعلى عقلاء وكبار القوم أن يلتفتوا خصوصاً في النزاعات، بل على الذين يعلمون أنّ ذهابهم في النزاع سيؤدّي الى طمس حقّ أو أكل مالٍ بالباطل يجب عليهم أن لا يذهبوا ولا يُكثروا سواد الباطل، نعم.. إخواني هذه قضايا كبيرة، المشكلة عندما تشيع تسهل، أنا لا يهمّني من يقول: تعوّدنا على ذلك وورثناها أباً عن جدّ، هذا ليس شأني إنّما هذا شأنك أنت، وأجب الله تعالى يوم القيامة بذلك، أمّا القضايا الحقيقيّة شرعاً هذا الذي بيّنت مع تفاصيل أخرى محرّرة عند الفقهاء، فعلى الإخوة أن يفهموا هذه الكلمات كثيراً ما تُطرَق، أكَلَ حقّي! أيّ حقّ؟ ويشيع ذلك، وعندما ترجع تجده هو صاحب الباطل، نعم.. ضُلّل أو أضلّه من يريد أن يُضلّل لغاية، هو يريد أن يستفيد منه أو هو لا يعرف الحقّ أو هو يعرف الباطل أو هو يريد أن يتكبّر على الحقّ لا أعلم، فالنوايا الله العالم بها، لكن أنا أتكلّم مع ظاهر مسألة شائعة كثيراً ولها مصاديق واسعة جدّاً.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنّبنا وإيّاكم أكل الحقوق، وأن يُرجع الحقوق الى أهلها، وأن يجعلنا من الذين يحترسون في الدنيا والآخرة، ويحترسون أيضاً في حالة الرضا وحالة الغضب، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعفو عنّا ويرحمنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّدٍ وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

*النص الكامل للخطبة الأولى من صلاة يوم الجمعة التي ألقاها وكيل المرجعية العليا السيد أحمد الصافي في الـ 31 أغسطس/ آب