قضايا و آراء

بيان السيد السيستاني حول الانتخابات: قراءة بين السطور

مصطفى حسين 06-05-2018 607

ترقبت الأوساط السياسية والنخبوية والشعبية في العراق بيان المرجعية الدينية العليا في النجف أكثر من أسبوع، كان كفيلاً لإظهار حجم التوتر في المشهد العراقي: فماذا حمل البيان؟ وما هو جديده؟ وهل يمكن أن يشكل بارقة أمل يتلمسها العراقيون للوصول إلى بر الأمان؟ هذا ما نحاول الاجابة عليه.

تضمن خطاب المرجعية العليا اليوم _الذي ألقي من على منبر صلاة الجمعة في كربلاء_ عدة نقاط مهمة، بالتصريح بالبعض منها وبالتلميح بالبعض الآخر، وهي جديرة بالدراسة والتحليل:

١- التأكيد على التمسك بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عن طريق صناديق الانتخاب بالرغم من اخفاقات المرحلة السابقة ، ورفض العود الى الحكم الفردي والنظام الاستبدادي في كل الاحوال. في وقت تعالت فيه بعض الأصوات المشككة بالعملية السياسية والمطالبة بنظام حكم عسكري كحل للأزمات التي تمر بها البلاد.

٢- الاقرار باخفاق التجارب الانتخابية الماضية في تحقيق ما كان يصبو اليه العراقيون من امن واستقرار وحياة كريمة.

واسناد ذلك في جانب منه الى عدم رعاية شروط العملية الانتخابية بالصورة المطلوبة. وتحميل السلطة التشريعية بعض المسؤولية في ذلك لسنّها قانوناً انتخابياً غير عادل، حيث يحابي الكتل الكبيرة ولا يحقق تمثيلاً صادقاً للناخبين.

وتحميل المرشحين والقوائم الانتخابية بعض المسؤولية لاستعانة البعض بالدعم الاجنبي وعدم كون التنافس بينها في البرامج والخطط الخدمية والتنموية بل بالتركيز على الدعاية الشخصية والاستعانة بالشحن القومي والطائفي والتسقيط الاعلامي.

وتحميل قسمٍ من الناخبين بعض المسؤولية ايضاً لانسياقهم وراء المصالح الشخصية والاهواء والعواطف والعصبيات العشائرية وما ماثل ذلك .

٣- توجيه نقد لاذع الى الطبقة الحاكمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية واتهامها بنشر الفساد وتضييع المال العام والفشل في اداء الواجب .

٤- الاشارة الى انه لا يزال هناك بعض الامل في تصحيح المسيرة من خلال بعض العناصر الجيدة في مواقع المسؤولية مع امكان استخدام الآليات القانونية للضغط باتجاه الاصلاح ، ربما في اشارة الى الاضراب عن العمل والاعتصام والمظاهرات السلمية وكافة الأساليب التي كفلها الدستور.

٥- التأكيد على ان المشاركة في الانتخابات حق وليس واجباً الا لمن يقدّر ان المصلحة العليا للبلد تحتم عليه المشاركة .

٦- عدم دعوة المرجعية للمشاركة في الانتخابات، وإنما خيّرت العراقيين بين المشاركة وعدم المشاركة، (ويحدث هذا لأول مرة) إذ انها دأبت طيلة الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق إلى حث الناس على ضرورة المشاركة في الانتخابات بل أوجبت عليهم ذلك، ولكنها اشارت _في البيان_ الى ان الامتناع عن المشاركة يسمح للمشاركين بإيصال منتخبهم الى مجلس النواب، وربما يكون اسوء في رأي غير المشارك من بعضٍ آخر لو كان قد شارك وصوّت له لفاز بالمقعد النيابي.

إن دعوة التخيير بالمشاركة هي مرحلة جديدة تدشنها المرجعية الدينية، تنذر بوضوح إلى ما يمكن أن تتخذه المرجعية مستقبلاً من خطوات متقدمة تؤثر على مجمل العملية السياسية فيما لو استمرت القوى السياسية بعدم المبالاة بهموم الوطن والمواطن.

٧- ان المرجعية لا تساند اي شخص او قائمة انتخابية على الاطلاق.

٨- رفضها استغلال عنوانها من قبل بعض الاطراف في الدعاية الانتخابية، في اشارة الى بعض من يدعون انهم اقرب من غيرهم الى المرجعية.

وايضاً رفضها استغلال (ايّ عنوان يحظى بمكانة خاصة في نفوس العراقيين للحصول على مكاسب انتخابية) في اشارة الى ادعاء البعض ان قائمته هي قائمة الحشد الشعبي، واستغلال البعض في حملته الانتخابية لما قدم حزبه من شهداء في مقارعة النظام السابق . متجاهلين ما كان قد أعلن قبل فترة من على منبر صلاة الجمعة في كربلاء من ضرورة عدم زجّ عناوين الجهاد والمجاهدين في أتون محرقة السياسة.

٩- التركيز على لزوم توفر بعض الصفات في المرشحين ومن اهمها – بعد الكفاءة والنزاهة – (الابتعاد عن الاجندات الاجنبية) في اشارة الى من يتهمون بانهم ينفذون اجندة بعض الاطراف الاقليمية. ومنها: (احترام سلطة القانون) في اشارة الى بعض الاطراف التي تمتلك مجاميع مسلحة غير خاضعة للحكومة.

١٠- التأكيد على تتبع المسيرة العملية للمرشحين ورؤساء القوائم وعدم الاكتفاء بما يروجون من الدعاية لأنفسهم، حذراً من الوقوع في شباك المخادعين من الفاشلين والفاسدين. والتصريح بعدم الفرق في ذلك بين المجربين وغيرهم، للإشارة الى ان المجرب الفاشل او الفاسد هو الذي لا يصح انتخابه لا كل مجرب خلافاً لما جرى الترويج له في الايام الأخيرة.