الإمامة

سحر أم معجزة؟… مدّعو الإمامة كيف نكشفهم؟!

السيد هيثم الحيدري 15-10-2019 648

اذا عرفنا الطريق الأجلى لمعرفة شخص الامام سيكون من السهل جدا كشف زيف المدعين.

فنقول: بما أننا في عصر الغيبة وبعيدين عن عصر النص فمن أجلى الطرق لمعرفة شخص الامام هو المعجزة، هذا ما قطع به العقل والنقل.

وتعريف المعجزة:

هي (أمر خارق للعادة، مقرونٌ بالدعوى لمنصب الهي، مع المطابقة، وعجز الغير عن الاتيان بمثله)([1]).

توضيح لمفردات التعريف:

١. خارقة للعادة: لا نعني بذلك المستحيل عقلا وانما نعني به المستحيل عادة مثل طلوع الشمس من مغربها.

٢. مقرون بالدعوى: أي مقرون بدعوى النبوة أو الامامة، وبهذا القيد نخرج أصحاب الكرامات وبعض المرتاضين الذين قد تخرق بعض أفعالهم نواميس الطبيعة ولكنهم لم يدعوا أي منصب الهي.

٣. المعجزة يشترط ان تكون مطابقة للدعوى: فإذا قال سأفعل كذا مثلا فلابد أن يقع الحدث الذي أخبر به، لا خلافه كما حدث مع مسيلمة الكذاب.

٤. أن يعجز الناس عن الإتيان بمثله: فلو جاء غيرُه بمثل ما جاء به مدعي النبوة أو الامامة لبطلت حجته.

وهنا نشير الى نكتة: قد يأتينا بعض السحرة أو من تعود على خرق بعض العادات بواسطة الرياضات التي يمارسها ويدعي النبوة او الامامة..

والسؤال: كيف نميز بين السحر وبين المعجزة؟

الجواب:  قد يستطيع الساحر او المرتاض ان يخرق عادة طبيعية او عادتين مثلا ولكنه لا يستطيع خرق جميع نواميس الطبيعة، بخلاف حجج الله - كالنبي او الامام - المنصبين من قبل الله (تعالى)، فالحجة له ان يخرق جميع نواميس الطبيعة بإذن الله تعالى ما تطلبت الحكمة ذلك في القاء الحجة على العباد..

وبما تقدم نستطيع التمييز بين صاحب المعجزة وبين الساحر والمشعوذ وما شابه ذلك، بل وجميع من ادعى منصبا الهيا زورا .

اشكال وجوبه:

قد يقول قائل: إن الكثير من الماضين جاءتهم المعاجز تلو الأخرى ولم يذعنوا بمن جاء بها رغم قوتها كإحياء الموتى للنبي عيسى (ع) وعصى موسى (ع) ومعاجز عديدة.. إذن انتفت الفائدة منها...

الجواب نقضا وحلا:

أما نقضا: فلو لم تكن للمعجزة حجية وفائدة لكان بعث حجج الله بها من الماضين لغوا وعبثا وهو منفي بالقطع.

أما حلا: فدليله عقلي ونقلي:

أ . الدليل العقلي: لانحصار الطريق الى معرفة الامام بالمعجزة في زماننا هذا، وذلك لبعدنا الزمني عن عصر النص التعييني - أي لم نر شخص الامام السابق يعين شخص الامام المهدي ع بأعيننا كما فعل النبي ص مع الامام علي يوم الغدير وكذا بقية الأئمة - وانما قطعنا بذلك عن طريق النصوص، فلا يبقى مجال لغير المعجزة طريق لمعرفة شخص الامام المهدي (ع) لامكان انطباق بعض الصفات في غيره...

ب . الدليل النقلي: مع أن الدليل العقلي يكفي لانحصار الريق لمعرفة شخص الامام بالمعجز ولكن لا بأس أن نعضده بما روي عن الأئمة الهداة في ذلك، ومنه:

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال : حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي (الرشادي) قال: حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا مهلب بن قيس قال : قلت للصادق - عليه السلام -: بأي شيء يعرف العبد إمامه؟

قال : إن فعل كذا. ووضع يده على حائط فإذا الحائط ذهب، ثم وضع يده على أسطوانة فأورقت من ساعتها، فقال: بهذا يعرف الامام. (دلائل الامامة للطبري: ص250)

لا يخفى أن في هذه الرواية يؤكد الامام الصادق ع طريق معرفة شخص الامام بصورة عملية تجلي الضبابية عن السائل والسامع بالخبر..

حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن - يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن - بهلول قال : حدثنا أبو معاوية ، عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (عشر خصال من صفات الامام: العصمة، والنصوص، وأن يكون أعلم الناس وأتقاهم لله وأعلمهم بكتاب الله ، وأن يكون صاحب الوصية الظاهرة، ويكون له المعجز والدليل، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يكون له فيء، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه). (الخصال للصدوق: ص428)

يستعرض الامام الصادق ع عدة خصال تميز شخص الامام، ومنها المعجز، فقد يتعذر على بعض الناس أغلبها دون المعجزة، فطريقها سهل عليهم ما ان يراعوا الضوابط في التعريف المار الذكر..

وقد أكدت بعض الروايات أن جميع معاجز الانبياء ستجري على يد القائم من آل محمد عجل الله فرجه الشريف، قال ميرزا محمد تقي الأصفهاني في مكيال المكارم، ج1 ص151 : (ما رواه الشيخ الأجل ، محمد بن الحر العاملي ( ره ) في كتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، عن كتاب إثبات الرجعة، للفضل بن شاذان (ره) أنه روى بإسناد صحيح ، عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: (ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء إلا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها في يد قائمنا لإتمام الحجة على الأعداء).


[1] بداية المعرفة لحسن مكي العاملي.