فكر وثقافة

هل يستطيع الإسلام معالجة «أزمة البطالة»؟!

السيد مرتضى الشيرازي 10-04-2019 483

يثار سؤال حول البطالة بصفتها أزمة خانقة لحاضر ومستقبل ملايين الشباب، وحيث تسجل الإحصاءات أرقاماً قياسية خطيرة لها، فما هي السبل لحل مشكلة البطالة الآخذة بالتفاقم؟

إن أنجع وأنجح وأفضل الحلول لحل مشكلة البطالة، هو مجموعة القوانين والتعاليم الإسلامية الإلهية المسجلة والمدونة في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى ـ في ضمن تعداد أهداف بعثة النبي الخاتم محمد المصطفى (ص) ـ: [وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ][1]، فإن واحدة من أهم وأنجح الحلول لمشكلة البطالة هي إطلاق حريات الناس فإذا:

1-أطلقت الحريات التي كفلها الدين الإسلامي للناس من حيازة المباحات، وإحياء الموات (الأراضي البائرة) دون قيود وعُقد، فإن نسبة البطالة ستنخفض بشكل كبير، والتضخم سينخفض بدرجة مذهلة، والفقر سينخفض إلى حدٍ كبير.

2-وإذا أطلقت الحريات في تأسيس الشركات والمعامل والمصانع والمتاجر وغيرها حقيقة، فإن نسبة البطالة والتضخم والفقر ستنخفض أيضاً بشكل مذهل، إن لم نقل تنعدم.

إن المشكلة هي أن الناس في كل الدول يعيشون في كبت هائل وبأغلال وآصار لا متناهية، فإن أراد أحدهم أن يشيّد مصنعاً أو معملاً، أو يقوم بالتصدير والاستيراد، أو بل حتى يؤسس شركة، فإنه سيحتاج إلى كتابنا وكتابكم، وإلى المتابعة الحثيثة من دائرة إلى أخرى.

وقد يستغرق الأمر ستة أشهر أو سنة أو أكثر، وقد تكون بعض الشروط تعجيزية، وهذا يعني أنهم بحزمة قوانينهم الكابتة للحريات أضاعوا مئات الملايين من ساعات العمل للملايين من الناس الذين اضطروا للمتابعة طوال أسابيع أو أشهر.

كما أضاعوا ملايين من ساعات العمل المنتج من أوقات الموظفين في الدوائر الكابتة للحريات، بدل أن يكونوا عمالاً منتجين، كما أنهم بالمآل منعوا ولادة مئات الألوف من المشاريع التنموية والزراعية والصناعية وغيرها.

وذلك كله يعني: المزيد من الفقر، والمزيد من البطالة (المقنعّة وغير المقنعّة)، والمزيد من التضخم. عكس ما لو كان كل إنسان حراً في تشييد أي معمل أو مصنع أو شركة أو تجارة دون حاجة للإذن من الدولة، (الخادم الذي تحول إلى سيد ومولى).

إن الله سبحانه وتعالى قد منح الناس حرية وحق حيازة المباحات من بحر أو بر ومن غابة أو أجمة أو واد أو غير ذلك، ومنحهم حق عمارة الأرض وقد قال تعالى:[وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا][2]، و[خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا][3] و[وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ][4]، وإن الله سبحانه وتعالى قد أجاز لكل إنسان بأن يبني أرضاً لنفسه أو يؤسس متجراً أو معملاً، أو مزرعة أو مرعى أو غيره على أية أرض من الأراضي شاء.

فلو أن الحكومات سمحت للناس بذلك، ولم ترفع راية مقابل قوانين الله تعالى، فإن نسبة البطالة والفقر والتضخم ستنخفض بشكل رهيب، والبحث في هذه القضية طويل، ولعل في هذه الإشارة بعض الإضاءة.

 

 


[1] سورة الأعراف: 157.

[2] سورة هود: 61.

[3]  سورة البقرة: 29.

[4] سورة الأعراف: 157.