شهر رمضان

شهر رمضان.. فرصة لتصحيح العقيدة

السيد محمد الشيرازي 09-05-2019 222

الفطرة البشرية هي منبع العقيدة الصحيحة، فالإنسان يقرّ بوجود الخالق بالفطرة.

وبالفطرة عرف الإنسان انّ الله واحد لترابط أجزاء هذا الكون فـ(لو كانَ فيهما آلهةٌ إلاّ اللهُ لَفسدَتا[1].

وبالفطرة توصّل الإنسان إلى معرفة صفات الخالق، فعرف انه عادل لأن عدم العدل اما نابع من الجهل أو الحاجة أو الخبث، وكل ذلك يتنافى مع الصفات الاخرى للخالق.

فالله تعالى منزّه عن الصفات التي يتّصف بها المخلوق من خبث وجهل واحتياج فهو غني عن كل شيء، وهو عالمٌ بكل شيء، وعلمه وغناه ينفيان عنه الجهل والحاجة والخبث.

وبالفطرة يكتشف الإنسان ان لله سبحانه غرضاً في الخلق، وإلاّ لكان الخلق عبثاً، والعالم القادر الغني بمنأى من العبث، ولتحقيق هذا الغرض لابدّ من بعث الرسل وأوصيائهم لهداية البشر إلى ما يريده.

وبالفطرة يعرف الإنسان ان مقتضيات عدل الخالق ان وضع حساباً لهذا الكون، فكان لابدّ من اثابة المحسن بالإحسان ومعاقبة المسيء لإساءته. وينظر الإنسان فيرى المجرمين كيف يطول بهم المقام في هذا الحياة؟ وكيف يعيشون على جرائمهم؟ بل يزدادون إجراماً، وانهم يموتون دون ان ينالوا العقاب العادل.

وبالعكس يرى المحسنين كيف  يرحلون عن الدنيا دون ان ينالوا جزاء احسانهم، وهنا توصلهم النظرة الثاقبة إلى ضرورة وجود حياة اخرى غير هذا الحياة التي نحياها وسيكون العقاب والثواب في انتظار اصحاب الأعمال في الدنيا في الخير أو الشر وبذلك يثبت المعاد.

هذه باختصار هي العقيدة الإسلامية.

وهذه هي اصول الدين والتي منبعها الفطرة البشرية (فِطرتَ اللهِ الّتي فَطَرَ الناسَ عليها)[2].

هذه هي التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد.. في يوم القيامة.. وخصوصيات هذه الامور قد ثبتت في الشريعة[3]، وبمقدور كل إنسان ان يحصل على هذه العقيدة وخصوصياتها بشرط ان يعيش صفاء الفطرة وشفافية الوجدان.

شهر تأصيل العقيدة

وشهر رمضان هو مناسبة جيدة لإيجاد هذا الصفاء، ولخلق هذه الشفافية في النفوس، والتي من خلالها يصل الإنسان المؤمن إلى معين العقيدة.

وكلّما تأصّلت العقيدة في النفس الإنسانية طفحت في السلوك وانعكست في الاخلاق. وكل اناء بالذي فيه ينضحُ.

وشهر رمضان هو شهر تأصيل العقيدة وتقويتها وترسيخها وتركيزها في القلوب والأذهان.

وستكون ثمرة هذا العقيدة هي الاستقامة في الحياة في القول والفعل.

ومن ثمار هذه الاستقامة هطول البركات و النِعم، وقد قال تعالى: (وألَّوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهُ ماءً غَدَقا)[4].


[1] الأنبياء: 22.

[2] الروم: 30

[3] عن الالهيات بالمعنى الأخصّ راجع كتاب (شرح منظومة السبزواري) وكتاب (القول السديد في شرح التجريد) وكتاب (اصول الدين) للامام المؤلف(دام ظله).

[4] الجن: 16.